قصف مدفعي إسرائيلي شرقي خان يونس جنوبي قطاع غزة
أقدمت الولايات المتحدة على قصف قارب قالت إنه يحمل مخدرات في البحر الكاريبي، أعقبه إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقتل 11 من عناصر عصابة "ترين دي أراغوا" الفنزويلية.
جاءت الضربة بالتزامن مع نشر واشنطن قوة بحرية ضخمة تشمل مدمرات صواريخ موجهة، غواصة نووية، مجموعة إيوجيما البرمائية، طائرات استطلاع متقدمة، إلى جانب نحو 4500 جندي، وفق "بي بي سي".
ويرى محللون أن هذا الانتشار هو الأكبر في المنطقة منذ عام 1965، في استدعاء صريح لـ"دبلوماسية الزوارق الحربية" التي استخدمتها واشنطن قبل أكثر من قرن.
بررت إدارة ترامب العملية بأنها جزء من الحرب على تهريب المخدرات، في ظل اتهامات متكررة لنظام نيكولاس مادورو بالضلوع في هذه التجارة.
ودافع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن الخطوة قائلاً: "ما سيوقفهم هو عندما نفجر تجار المخدرات"، في إشارة إلى فشل الجهود السابقة.
لكن خبراء أشاروا إلى أن عمليات مكافحة المخدرات عادةً ما تقودها خفر السواحل بالتعاون مع شركاء إقليميين، وليس عبر نشر أساطيل بحرية بهذا الحجم، ما يثير شكوكا حول الهدف الحقيقي.
يرى وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أن الضربة ليست إلا البداية، مؤكداً أن النشاط العسكري "لن يتوقف بهذه الضربة فقط".
ويقول البروفيسور آلان ماكفيرسون إن الهدف يتجاوز مكافحة المخدرات إلى ترهيب النظام الفنزويلي وربما تشجيع انقسام داخلي في الجيش.
من جانبه، أكد المحلل الاستخباراتي السابق ستيفن دونيهو أن الانتشار "غير مسبوق"، لكنه "ليس قوة لغزو فنزويلا"، مرجحًا أن تكون هناك مهام دقيقة مثل تحليق طائرات مسيّرة فوق الأراضي الفنزويلية.
كما ردّ الرئيس مادورو بغضب، نافياً أي علاقة بالمخدرات، ومعتبراً العملية ذريعة للإطاحة به، وتوعد بتحويل بلاده إلى "جمهورية مسلحة" في حال التعرض لهجوم، معلناً تعبئة 4.5 مليون عنصر من الميليشيا.
لكن محللين يرون أن هذه الأرقام مبالغ فيها، وأن الميليشيا ضعيفة التدريب وتُستخدم أساساً في الاستعراضات السياسية.
رغم نبرة التصعيد، تُبقي واشنطن على قنوات تعاون مع فنزويلا عبر قبول المهاجرين المُرحّلين، وإتمام صفقة تبادل أسرى في يوليو/تموز، إضافةً إلى السماح لشركة شيفرون الأمريكية باستئناف أنشطتها النفطية، وهو ما يُعد مكسبًا مباشرًا لمادورو.
هذا التناقض بين القصف العسكري من جهة والتعاون الاقتصادي والسياسي من جهة أخرى أثار حيرة المراقبين، حيث تقول ريبيكا بيل تشافيز، وكيلة وزارة الخارجية السابقة: "الناس في حيرة شديدة بشأن الهدف الحقيقي وراء التصعيد الأمريكي".
رغم أن فنزويلا تُستخدم كمحطة عبور للكوكايين، فإن معظم المخدرات تصل إلى الولايات المتحدة عبر المحيط الهادئ لا الكاريبي، وفق تقارير الأمم المتحدة.
كما لم تقدّم واشنطن أدلة كافية على أن القارب المستهدف كان بالفعل تابعًا لعصابة ترين دي أراغوا.
هنا يبرز تفسير آخر: أن إدارة ترامب تسعى إلى زيادة الضغط الاستراتيجي على مادورو عبر استعراض قوة قد يُمهّد إمّا لعزله داخلياً وإما لإعادة تشكيل ميزان القوى في الكاريبي.
ومع نشر أسطول ضخم في المنطقة وتنفيذ ضربات بحرية "غير تقليدية"، يحذر خبراء من أن خطر الانزلاق إلى مواجهة مباشرة بين واشنطن وكاراكاس يتزايد يومًا بعد يوم.
وبينما تصر إدارة ترامب على أن عملياتها موجهة ضد "إرهابيي المخدرات"، يظل التساؤل مفتوحًا: هل هي حملة لمكافحة المخدرات بالفعل؟ أم أنها غطاء لتحرك سياسي عسكري يهدف إلى تقويض نظام مادورو؟