logo
العالم

تركيا.. قرار قضائي قد يغير وجهة معركة المعارضة مع الحزب الحاكم

احتجاجات للمعارضة التركيةالمصدر: رويترز

مثَّل قرار قضائي بالإفراج عن مسؤول بارز في حزب الشعب الجمهوري المعارض، خطوة بارزة في مسعى  المعارضة التركية للوصول إلى السلطة عبر انتخابات مبكرة تطالب بها بشكل حثيث.

وعانى أكبر أحزاب المعارضة التركية منذ العام الماضي من محاكمات طالت شرعية قيادته الحالية من جهة، واتهامات لنحو 17 رئيس بلدية رئيسية وفرعية تابعين له، بالفساد، ومحاكمتهم معتقلين.

ونجح زعيم الحزب أوزغور أوزيل، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي في تخطي قضية شرعية قيادة الحزب الحالية بعد سلسلة محاكمات، لكنه ظل يطالب بمحاكمة رؤساء بلدياته وهم طلقاء دون جدوى.

غير أن تلك القضية شهدت بدورها تحولاً لافتاً الأسبوع الماضي عندما أفرجت محكمة تركية، عن رئيس بلدية أضنة الكبرى، زيدان كارالار، بعد نحو سبعة أشهر من احتجازه بتهم فساد، وقررت محاكمته وهو طليق.

 وقال مصدر من داخل حزب الشعب الجمهوري، إن قيادته تعتقد أن الإفراج عن كارالار سيتبعه في الأيام القادمة قرارات إفراج أخرى، عن رؤساء بلديات تابعين للحزب، ومحاكمتهم وهم طلقاء، كونهم متهمين في قضايا مماثلة.

وأضاف المصدر لـ "إرم نيوز" أن إطلاق سراح رئيس بلدية أضنة ترك انطباعاً إيجابياً داخل قيادة الصف الأول في الحزب، كونه مثل انتصاراً لهم بعد شهور من تنظيم احتجاجات جماهيرية في البلاد، والتمسك بمطلب محاكمة المتهمين وهم طلقاء.

وأوضح أن الحزب سيواصل تنظيم تجمعات احتجاجية بشكل أسبوعي بعد أن اعتبر أن احتجاجات الفترة الماضية أثمرت الإفراج عن رئيس بلدية أضنة، للضغط أكثر في ذلك الاتجاه، لحين الإفراج عن باقي المتهمين، سيما رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو.

ويمثل إمام أوغلو الجيل الجديد من السياسيين التابعين لحزب الشعب الجمهوري، وقد هزم مرشحين لحزب العدالة والتنمية الحاكم في 2019 و2024، وفاز برئاسة بلدية إسطنبول الكبرى المسؤولة عن 16مليون نسمة، بعد نحو 20 عاماً من هيمنة الحزب الحاكم عليها.

ويريد حزب الشعب الجمهوري إطلاق سراح إمام أوغلو بعد أن رشحه لتمثيل المعارضة في انتخابات رئاسية مبكرة يطالب بها، ويقول إنه أقرب من أي وقت للوصول إلى السلطة في هذه الفترة، مستفيداً من أزمة اقتصادية تتمثل في أجور منخفضة وأسعار مرتفعة واستطلاعات رأي لصالحه.

نشوة النصر

ونظم حزب الشعب الجمهوري، مساء السبت، تجمعاً جماهيرياً حضره الآلاف من أنصاره، للاحتفال بإطلاق سراح رئيس بلدية أضنة، الذي وقف على المنصة برفقة زعيم الحزب أوزغور أوزيل لتحية الحضور.

وقال أوزيل أمام أنصار حزبه، موجهاً خطابه للمحاكم التي تنظر القضايا المتهم فيها رؤساء بلدياته، وبينهم إمام أوغلو: "نؤمن بأن جميع أصدقائنا سيُحاكمون دون توقيف، ونحن ننتظر ذلك اليوم". 

وأضاف أوزيل: "نحن لا نخشى أحداً، ولن نهرب إلى أي مكان. نتوقع أن يكون هذا القرار (المحاكمة دون احتجاز للمتهمين) بدايةً لمحاكمة عادلة وسريعة دون توقيف".

وينفي الحزب الحاكم ورئيسه أردوغان أي سلطة على القضاء أو تدخلاً في قضية رؤساء البلديات المعتقلين، في ردهم على اتهامات حزب الشعب الجمهوري بتسييس القضاء لإقصاء المعارضة بعد أن زادت شعبيتها وحققت انتصاراً في الانتخابات.

ويمثل الإفراج عن رئيس بلدية أضنة، المكسب الثاني للمعارضة في غضون أسابيع قليلة، فقد أفرجت محكمة أخرى الشهر الماضي عن أحمد أوزر، وهو سياسي وأكاديمي بارز، وقيادي في حزب الشعب الجمهوري. 

أخبار ذات علاقة

أحد اجتماعات لجنة السلام بين تركيا وحزب العمال الكردستاني

هل تتخطى المعارضة التركية مسار السلام الحكومي في معالجة القضية الكردية؟

وكان أوزر رئيساً لبلدية فرعية في إسطنبول، يتبع لها نحو مليون نسمة، قبل إقالته العام الماضي من منصبه وسجنه بتهم تتعلق بالإرهاب، ليطلق سراحه أخيراً ويحاكم طليقاً رغم صدور حكم أولي بسجنه لمدة تتجاوز ست سنوات.

ويسعى حزب الشعب الجمهوري لأن يتبع كل قرار إفراج عن رئيس بلدية متهم، قرار آخر بإعادته لمنصبه بدلاً من الوصي الذي يدير البلدية، ما يتيح له ممارسة السلطة الممنوحة للبلديات، والتي تطال خدماتها كل السكان، وتشكل فرصة للأحزاب لكسب ود الناخبين.

ومن شأن الإفراج عن رؤساء بلديات آخرين تابعين للحزب، في الفترة المقبلة، أن يخفف من الضغوط على المعارضة، لتستعيد توازنها عبر إبعاد صفة الفساد التي لاحقت مسؤوليها بسبب رفض المحكمة إطلاق سراحهم رغم عدم إدانتهم رسمياً.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC