logo
العالم

تاكايشي ترفع السقف.. طوكيو تعلن اصطفافها العسكري الكامل مع واشنطن

رئيسة وزراء اليابان خلال لقاء مع قادة آسيويينالمصدر: (أ ف ب)

أكد خبراء في العلاقات الدولية، أن رئيسة وزراء  اليابان ساناي تاكايشي، أرادت توجيه رسائل إلى كل من: بكين، وموسكو، وبيونغ يانغ، قبيل زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى القارة الآسيوية، مفادها أن الرؤية العسكرية اليابانية تتوافق تماماً مع رؤية الولايات المتحدة، وذلك في ظل ميلها إلى إحداث تغيير في العقيدة العسكرية لبلادها، وزيادة الإنفاق على التسليح.

وأوضحوا في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن من بين رسائل تاكايشي ، التأكيد على عمق العلاقات الأمريكية اليابانية، وعلى اتفاقيات التعاون العسكري بينهما، في ظل الخلاف القائم مع روسيا حول جزر الكوريل منذ الحرب العالمية الثانية، بالإضافة إلى توتر العلاقات مع الصين وكوريا الشمالية. 

وكانت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي، قد قالت إنها أبلغت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مكالمة هاتفية مؤخراً، بأن تعزيز التحالف بين بلديهما هو "أولوية قصوى"، وقالت في تصريحات صحفية: "اتفقنا على العمل من أجل الارتقاء بالتحالف الياباني-الأمريكي إلى مستويات جديدة".

وأضافت: "لقد أبلغته بأن تعزيز التحالف بين اليابان والولايات المتحدة هو الأولوية القصوى لإدارتي على الصعيدين الدبلوماسي والأمني"، وتابعت أنها وجدت ترامب "شخصاً حيوياً وممتعاً". 

ومن المقرر أن يزور ترامب اليابان، اعتباراً من يوم الإثنين، قبل إجراء محادثات تجارية حاسمة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في كوريا الجنوبية. 

ومن طوكيو، يقول الخبير في الشؤون الآسيوية، الدكتور طلعت سلامة، إن رئيسة الوزراء اليابانية أرادت من خلال تصريحاتها التأكيد على عمق العلاقات الأمريكية اليابانية، وعلى اتفاقيات التعاون العسكري بينهما، حيث تميل رئيسة الوزراء اليابانية إلى إحداث تغيير في العقيدة العسكرية لبلادها، وزيادة الإنفاق على التسليح العسكري. 

كما أرادت تاكايشي، بحسب سلامة في تصريحت لـ"إرم نيوز"، بعث رسائل واضحة إلى كل من روسيا، بسبب الخلاف القائم حول جزر الكوريل بين البلدين منذ الحرب العالمية الثانية، والصين، وكوريا الشمالية، نتيجة توتر العلاقات بين طوكيو وتلك البلدان. 

وأضاف أن تاكايشي سعت أيضاً إلى توجيه رسائل دبلوماسية تؤكد رغبة طوكيو في تعزيز التعاون مع المجتمع الدولي تجاه القضايا العالمية، مثل أزمة أوكرانيا والحرب الروسية، إلى جانب توسيع التعاون الاقتصادي مع مجموعة الآسيان خلال قمة ماليزيا، والتعاون مع كوريا الجنوبية في قمة "أبيك". 

وأكد سلامة أن الرؤية العسكرية اليابانية تتوافق تماماً مع رؤية الولايات المتحدة الأمريكية، مشيراً إلى التأكيد على الدور المحوري الذي تلعبه واشنطن في منطقة آسيا، خاصة بعد انسحابها من اتفاق المحيط الهادئ، العام 2017، وعودتها إليه، لاحقًا، من خلال زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في خطوة تعكس عودة الوجود الأمريكي إلى المنطقة، بالإضافة إلى طمأنة كل من طوكيو وسول من أي تهديد محتمل من كوريا الشمالية، أو الصين، أو روسيا.

وبدوره يرى أستاذ العلاقات الدولية، الدكتور محمود الأفندي، أن اليابان وكوريا الجنوبية تعيشان، اليوم، وضعاً صعباً للغاية في ظل عالم أصبح متعدد الأقطاب، حيث لم يعد هناك مفهوم للتحالفات العسكرية تحت هيمنة قوة واحدة. 

وأوضح الأفندي في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن حلف شمال الأطلسي بات مجرد أداة تابعة للولايات المتحدة ، والدول الأعضاء فيه أصبحت تحت حماية الناتو دون امتلاك قدرات أو صناعات عسكرية حقيقية تمكنها من الدفاع عن نفسها، وواشنطن هي التي تتولّى حماية بلدان أوروبا، وهو ما ينطبق أيضاً على اليابان وكوريا الجنوبية.

وبين الأفندي أن اليابان تواجه موقفاً مقلقاً للغاية، لأن العالم، اليوم، يشهد تشكل تحالفات عسكرية جديدة بين دول قوية كبرى ولا تهيمن كلا منها على الأخرى مثل الحلف الذي تأسس بين روسيا والصين وكوريا الشمالية، وكل دولة منهم تمتلك قدرات عسكرية هائلة، وكل منها يحظى بقوة ذاتية دون هيمنة خارجية، كما أن كوريا بيونغ يانغ وبكين متجاورتان لليابان، مشيراً إلى أن موسكو تتعامل مع شركائها باحترام، بخلاف الولايات المتحدة التي تمارس الهيمنة على حلفائها. 

وأفاد الأفندي أن اليابان حتى الآن عاجزة عن تجديد قدراتها طالما ظلت تابعة للولايات المتحدة، إذ لا تملك خياراً سوى الاعتماد الكامل على واشنطن في حمايتها، فهي لا تمتلك مقومات عسكرية أو بنية دفاعية قادرة على مواجهة أي دولة في المنطقة ولا أي دولة صغيرة.

واعتبر أن ما تفعله طوكيو ليس أولوية قصوى وإستراتيجية بل نوع من "التوسل" لكي تستمر واشنطن مهتمة بحمايتها، وهو ما يشبه نظام "الأتاوة"، تدفع بموجبه للولايات المتحدة مقابل الاستمرار تحت مظلتها.

واستكمل أن هذه السياسة الأمريكية لم تعد مجدية، وغير مضمونة في ظل النظام الدولي الجديد، متسائلاً: "هل ستدخل الولايات المتحدة حرباً فعلية من أجل اليابان؟" مشيراً إلى أن الأولوية القصوى لدى واشنطن ليست اليابان ولا بحر الصين، بل الهيمنة على القارة الأمريكية وفق العقيدة التي ترسخ أن الولايات المتحدة يجب أن تسيطر على كامل القارة، ولا يوجد أمريكا الشمالية والجنوبية مثلما جاءت عقيدة جيمس مونرو الرئيس الأمريكي الخامس، مدللاً على ذلك بالتهديدات الأمريكية لفنزويلا.

وختم الأفندي بالقول إن خطوات اليابان الحالية يائسة ومنفردة، فهي لا تستطيع مواجهة أي دولة من جيرانها عسكرياً، والولايات المتحدة لن تخوض حرباً دفاعاً عنها، معتبراً أن ما يجري من اتفاقيات هي محاولة للحماية وليس سوى "بلطجة سياسية وعسكرية" تمارسها سلطات واشنطن في تعاملها مع حلفائها، على حد وصفه.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC