عاد ملف حصرية السلاح إلى دائرة المماطلة السياسية، في ظل ترقب داخلي لنتائج المواجهة المفتوحة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تتأرجح المنطقة على وقع التصعيد والتفاوض، إذ ينتظر لبنان نتائجها، متبعًا أسلوب تقطيع الوقت ريثما تتضح معالم هذه المفاوضات.
ووفق خبراء، فإن حسم ملف إيران سلبًا أو إيجابًا، يعني حُكمًا القضاء على ميليشيا حزب الله والحركات الإسلامية الأخرى، مؤكدين أن مصير الأذرع الإقليمية مرتبط بشكل مباشر بالملف الإيراني كملف معقد لكن حُسم أمره.
ويتزامن هذا الجمود مع جولة تفاوض جديدة بين واشنطن وطهران في جنيف؛ ما يجعل لبنان جزءًا من معادلة أوسع تتجاوز حصرية السلاح والتهديد بعملية عسكرية إسرائيلية تطالها.
وفي هذا السياق، قال الباحث في شؤون الأمن القومي والإستراتيجي، العميد يَعرب صخر: إن المماطلة بملف حصرية السلاح توصيف دقيق للواقع القائم، مشيرًا إلى وجود تأخير متعمد والتفاف مريب حول هذا الملف.
وأوضح صخر في حديثه لـ"إرم نيوز" أن المرحلة الأولى من عملية نزع السلاح انتهت منذ شهرين، فيما قُدّمت خطة المرحلة الثانية المتعلقة بشمال الليطاني، أي عمليًّا بكامل الأراضي اللبنانية.
ولفت إلى أن الخطوة الأولى من هذه المرحلة تشمل المنطقة الممتدة بين نهري الليطاني والأولّي، وتحديدًا مرتفعات جزين وإقليم التفاح وجبل الريحان، وهي مناطق تتعرض لقصف إسرائيلي شبه يومي.
وأضاف صخر أن الخطة التي قدمها الجيش للمرحلة الثانية، هي مهلة 4 أشهر قابلة للتمديد لأربعة أشهر إضافية، دون تحديدها بتاريخ البداية أو النهاية، معتبرًا أن هذا الأمر مقصود ليس من قِبل الجيش، بل من قبل السلطة السياسية التي أوعزت إلى الجيش بأن تأتي خطته بهذه الصيغة.
وأشار إلى أن هذا الإيعاز يُفهم منه، أنه عجز عن المضي قدمًا، رغم أن الجيش قادر على ذلك، فما أنجزه في جنوب الليطاني قادر على إنجازه في شماله، لافتًا إلى أن ذلك يوحي بتراخٍ مقصود وتأخير متعمد، ولأن الأنظار باتت متجهة نحو الشرق ما بين إيران وأمريكا، وهذا الحشد الكبير غير المسبوق؛ ما يعني أنها رسالة ليست فقط ضد إيران، بل ضد روسيا والصين بأن واشنطن باتت تمسك بقلب الشرق الأوسط، بما في ذلك أوراسيا وآسيا الوسطى.
وأوضح صخر أن الاعتقاد السائد في لبنان هو أن أيًّا كانت النتائج بين واشنطن وطهران: إن كانت حربًا تكون عاملًا مساعدًا في إضعاف حزب الله أو إنهائه، أو كانت بالتفاوض، فمن الشروط أن تتخلى إيران عن الأذرع، وفي كلتا الحالتين مكسبٌ للبنان.
وذكر صخر أن ثمة مسألة خطيرة أخرى تتمثل في وجود جهات لبنانية ترى أن استمرار عجز الدولة يشكل ذريعة لإسرائيل كي تستكمل ما بدأته في حرب الـ 66 يومًا الأخيرة، مشددًا على أن مجمل هذا المشهد يبقى مرتبطًا بنتائج المفاوضات، أيًّا تكُن، معتبرًا أنها قد تشكل بداية نهاية النظام الذي يعد جزءًا مباشرًا مما يحدث في لبنان والمنطقة.
ومن جانبه، قال الخبير العسكري والإستراتيجي، سعيد القزح إن قائد الجيش اللبناني، خلال تقديم تقريره، طلب مهلة تتراوح بين أربعة وثمانية أشهر، معتبرًا أن أربعة أشهر تعد فترة معقولة لتنظيف المنطقة الواقعة بين نهري شمال الليطاني والأوّلي، أي ضمن نطاق محافظتي الجنوب والنبطية.
وأضاف القزح لـ "إرم نيوز" أنه في حال وجود معارضة من قبل حزب الله لعملية نزع السلاح، وما قد يستتبع ذلك من احتكاكات مع الجيش، فقد تستغرق المرحلة وقتًا أطول؛ ما يجعل هذه المهلة مقاربة متأنية لتجنب انخراط الجيش في مواجهات مع تنظيمات لا شرعية.
وأكد القزح أن الجميع يترقب تطور العلاقات بين إيران والولايات المتحدة، سلبًا أو إيجابًا، فإذا تم إخضاع طهران بالقوة، سيتم انتهاء حزب الله عسكريًّا، أما إذا قبلت بالشروط المطروحة، فستحسم مسألة الأذرع في إطار تسوية استسلام لإيران.