في ظل التوترات المستمرة في الشرق الأوسط، يرى خبراء أن أي محاولة من واشنطن لتسليح القوات الكردية الإيرانية قد تنقلب عليها، بدلًا من إضعاف النظام الإيراني.
ويؤكد التقرير أن هذه المناورة لن تُسقط النظام، بل ستعزز القومية الفارسية وتمنح طهران أداة لتفكيك التحالفات الإقليمية دون جهد، بحسب " War on the Rocks".
تستند الفكرة الكردية إلى منطق مغرٍ: إيران دولة متعددة الأعراق، والمظالم الكردية عميقة، والجماعات المسلحة موجودة على الحدود العراقية الإيرانية؛ لكن تجربة معارضي ثورة 1979 اليسارية أظهرت العكس؛ إذ حاولوا تحريك الانتفاضات العرقية ضد الثورة الإسلامية، لكن النتيجة كانت تعزيز مكانة الحرس الثوري الإيراني بدلًا من إضعاف النظام.
يقول التقرير إن أي دعم أمريكي للقوات الكردية سيمنح المتشددين الإيرانيين ذريعة لتجميع صفوفهم حول شعارات قومية، وسينشر النزعة الانفصالية في دول الجوار المتعددة الأعراق، مثل العراق وتركيا وباكستان، مما يحوّل المناورة إلى "هدية استراتيجية لطهران".
وفقًا لخبراء مثل باربرا والتر، فإن الحكومات التي تواجه تحديات عرقية لا تستطيع تحمل الظهور بمظهر التراجع أمام ضغوط عسكرية، إذ يُنظر إلى أي تنازل كضعف أمام جميع الأقليات.
وقد طبق النظام الإيراني هذا المنطق عمليًا من خلال شن هجمات استباقية على مواقع كردية في كردستان العراق، في رسالة واضحة إلى جميع الأقليات بأن التعاون مع القوى الخارجية سيواجه بعواقب سريعة.
ويشير التقرير إلى أن القوات الكردية التي تتراوح بين المئات والآلاف لم تزود إلا بأسلحة خفيفة، في حين يمثل الأكراد نحو 10% فقط من سكان إيران؛ وهذا يعني أن أي توغل كردي مدعوم أمريكيًا سيكون كافيًا لإشعال النزعة القومية الإيرانية دون تهديد حقيقي للنظام.
تتجاوز التأثيرات الحدود الإيرانية؛ فتركيا قلقة بسبب ارتباط حزب الحياة الحرة الكردستاني بحزب العمال الكردستاني الانفصالي، فيما العراق أصدر أوامر لإقليم كردستان بعدم السماح بعبور المقاتلين الكرد الإيرانيين، مقارنة بالتحالف الأمريكي مع الجهاديين في ثمانينيات القرن الماضي.
أما باكستان، فتراقب الوضع عن كثب بسبب ارتباط إقليم بلوشستان بمحافظة سيستان وبلوشستان الإيرانية، حيث يمكن لأي اضطراب أن يؤدي إلى موجات نزوح واسعة ويزعزع الأمن الإقليمي؛ هذا يجعل باكستان أقل استعدادًا لدعم أي تحرك أمريكي ضد إيران عبر الانقسامات العرقية.
ويوضح التقرير أن المناورة الكردية تخدم المصالح الإيرانية مباشرة، إذ تمنع تركيا والعراق وباكستان من تقديم دعم كامل للتحالف الأمريكي ضد طهران؛ كل قيود من هذه القيود تُعدّ مكسبًا استراتيجيًا لطهران دون الحاجة لعمل عسكري مباشر.
ويخلص التقرير إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي ترامب يجب أن تتخلى عن المناورة الكردية بالكامل، فاستمرارها يقوّض التحالفات الإقليمية ويعزز موقف النظام الإيراني، في وقت تصبح فيه تركيا والعراق وباكستان أكثر اقتناعًا بأن الاستراتيجية الأمريكية تشكل تهديدًا لأمنها الداخلي أكثر من الرد الإيراني.