logo
العالم

مصالح متضاربة.. كيف توازن واشنطن بين حرب إيران ووقف الصراع في أوكرانيا؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترامبالمصدر: رويترز

دخلت السياسة الخارجية الأمريكية مرحلة شديدة التعقيد منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض مطلع عام 2025، فقد وجدت واشنطن نفسها أمام جبهتين استراتيجيتين في توقيت واحد، حرب مفتوحة مع إيران في الشرق الأوسط، ومسار تفاوضي متعثر لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

وتعهد ترامب، منذ الأيام الأولى لولايته الجديدة، بإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا سريعاً عبر تسوية سياسية، لكن مسار الأحداث أخذ منحنى مختلفا مع تصاعد التوتر مع إيران خلال عام 2025. 

أخبار ذات علاقة

ترامب ومضيق هرمز

حرب بلا نهاية واضحة.. هل يستخدم ترامب "الغموض الزمني" كسلاح تفاوضي؟

معادلة معقدة

بدأت الأزمة بمحاولات لإحياء التفاوض حول البرنامج النووي الإيراني، غير أن الخلافات حول وقف تخصيب اليورانيوم وبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني دفعت العلاقات إلى مسار أكثر تصعيداً.

وفي منتصف عام 2025 تحولت المواجهة إلى صدام عسكري محدود عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على منشآت نووية إيرانية، فيما عُرف لاحقا بـ"حرب الـ12 يومًا"، وهي العملية التي وجّهت ضربة قاسية للبنية النووية الإيرانية وأوقفت المفاوضات بالكامل.

وزادت التطورات الداخلية في إيران المشهد تعقيدًا، فقد اندلعت احتجاجات واسعة أواخر ديسمبر 2025 على خلفية التدهور الاقتصادي والعقوبات، ما دفع الإدارة الأمريكية إلى رفع مستوى الضغوط السياسية والعسكرية. 

ومع بداية عام 2026 بدأ حشد عسكري أمريكي واسع في الشرق الأوسط، وُصف بأنه الأكبر منذ حرب العراق عام 2003، وبلغ التصعيد ذروته في 28 فبراير 2026 عندما شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوما عسكريا على إيران.

وفي خضم هذه التطورات، واصلت واشنطن تحركاتها الدبلوماسية في الملف الأوكراني، فقد قبلت كييف مقترحا أمريكيا لوقف إطلاق النار لمدة 30 يوم، وأبدت موسكو استعدادا مبدئيا للتفاوض مع الإصرار على معالجة ما تصفه بالأسباب الجذرية للحرب.

وبين معادلة الاستراتيجية الأمريكية المعقدة في الشرق الأوسط بالتوازي مع محاولة إنهاء أكبر حرب في أوروبا منذ عقود، يفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول اتجاهات السياسة الأمريكية وقدرتها على إدارة صراعين كبيرين في وقت واحد.

ملفات حساسة

قال المحلل السياسي والخبير في الشؤون الأمريكية، الدكتور توفيق حميد، إن السياسة الأمريكية الحالية تعكس حالة من التوازن المعقد بين ملفين شديدي الحساسية، وهما المواجهة مع إيران من جهة، والحرب الروسية الأوكرانية من جهة أخرى. 

وأكد حميد، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن واشنطن تدرك أن حسم الملف الإيراني، خاصة فيما يتعلق ببرنامجي الصواريخ والنووي، يتطلب تقليص أو منع أي دعم روسي محتمل لطهران، سواء كان دعما عسكريا أو اقتصاديا.

وتابع: "ومن هنا تظهر الحاجة الأمريكية إلى نوع من الموازنة السياسية مع موسكو، حتى لو بدت هذه الموازنة أحيانًا وكأنها تساهل نسبي مع بعض التحركات الروسية في أوكرانيا".

وأشار حميد إلى أن هذا الوضع يعكس معادلة غير معلنة تقوم على تقليل مستوى التصعيد مع روسيا في الملف الأوكراني مقابل الحد من تعاونها مع إيران. 

وأضاف الخبير في الشؤون الأمريكية أن واشنطن تحاول الإبقاء على قنوات التواصل مفتوحة مع موسكو، رغم استمرار التوتر بين الطرفين، لأن خروج روسيا من معادلة دعم إيران يمثل عنصرًا مهمًا في تسريع أي تحرك أمريكي لحسم هذا الملف.

ولفت إلى أن التقارير التي تتحدث عن استمرار الدعم الروسي لطهران، ولو بصورة غير مباشرة، قد تؤدي إلى إعادة تشديد الموقف الأمريكي تجاه موسكو في الملف الأوكراني. 

وأكد  أن جوهر التناقض الظاهر في السياسة الأمريكية يعود إلى محاولة تحقيق هدفين في وقت واحد، وهو تقليص الدعم الروسي لإيران، وفي الوقت نفسه إدارة الصراع في أوكرانيا دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع روسيا.

تناقض واضح

من جانبه، أشار المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي، مصطفى الخفاجي، إلى أن المشهد الحالي يعكس تناقضا واضحا في السياسة الأمريكية، إذ تدعو واشنطن إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا في الوقت الذي تصعّد فيه عسكريًا ضد إيران. 

وأكد الخبير الاستراتيجي أن هذا السلوك يعكس ما يصفه بازدواجية في النهج السياسي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلا أن هذا التناقض الظاهري يبقى مرتبطا في النهاية بهدف واحد هو حماية المصالح الأمريكية وفق شعار «أمريكا أولاً».

وأضاف الخفاجي أن بعض التحليلات تشير إلى احتمال وجود تفاهم غير معلن بين الولايات المتحدة وروسيا يقوم على نوع من تبادل الأدوار بين الرئيسين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين.

أخبار ذات علاقة

سيرغي ماركوف المستشار السابق للرئيس الروسي

مستشار سابق لبوتين لـ"إرم نيوز": روسيا تسعى لاحتواء حرب إيران لا إطالتها

مساحة أوسع

ووفق هذا التصور، قد تمنح واشنطن موسكو مساحة أوسع للتحرك في أوكرانيا أو القبول بالأمر الواقع في بعض المناطق التي سيطرت عليها، مقابل تقليص الدعم الروسي لإيران أو غضّ الطرف عن الضغوط الأمريكية عليها.

وأوضح المحلل السياسي أن مثل هذه التفاهمات، إن وجدت، تبقى في إطار الاتفاقات السرية التي لا يتم الإعلان عنها، وأن الزمن وحده قد يكشف طبيعتها وحدودها. 

وكشف أن السياسة الأمريكية غالبًا ما تتحرك وفق منطق المصالح قبل أي اعتبارات أخرى، وهو ما يفسّر المشهد الحالي الذي تسعى فيه واشنطن إلى وقف حرب في أوروبا، فيما تنخرط في تصعيد جديد في الشرق الأوسط.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC