الجبهة الداخلية الإسرائيلية: اتساع دوي صفارات الإنذار في شمال إسرائيل ليشمل كل المناطق

logo
العالم

الهجوم الأعنف.. نيران روسيا تصفي إرث اليونسكو في لفيف الأوكرانية

هجوم روسي على مدينة لفيف التاريخية الأوكرانيةالمصدر: رويترز

في تصعيدٍ وُصف بالأعنف منذ اندلاع الحرب، شنت القوات الروسية هجومًا جويًّا كاسحًا استهدف قلب مدينة "لفيف" التاريخية، لتتحول المواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو إلى ركام.

هذه الموجة التي اعتمدت كثافةً نارية غير مسبوقة بقرابة ألف مسيرة خلال يوم واحد، لم تكن مجرد مناورة عسكرية، بل بدت وكأنها تحولٌ إستراتيجيٌّ في العقيدة القتالية الروسية نحو استهداف الهوية الثقافية والدينية لأوروبا الشرقية، بعد أن طالت النيران مجمع دير "البرناردين" العريق وكنائس تاريخية تتوسط المدينة الغربية.

وفي قلب المدينة القديمة، وثّقت تقارير ميدانية إصابة ما لا يقل عن 32 شخصًا، ووصف شهود عيان المشهد بأنه أقرب إلى حالة صدمة جماعية، مع فرار المدنيين من ساحة دانييلو هاليتسكي وسط انفجارات متتالية.

أخبار ذات علاقة

الحرب الروسية الأوكرانية

سباق نحو أوسكال.. روسيا تدفع بمعارك حاسمة لفرض طوق على خاركيف

انحراف عن قواعد الاشتباك

وبرز خطاب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي أكد استخدام روسيا لطائرات "شاهد" الإيرانية المطوّرة في تنفيذ الضربات، مشيرًا إلى أن إحدى هذه الطائرات استهدفت كنيسة القديس أندراوس، واصفًا ذلك بأنه "انحراف مطلق" عن أي قواعد اشتباك أو اعتبارات إنسانية.

وتكتسب لفيف أهمية استثنائية باعتبارها إحدى أبرز المدن الأوكرانية المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ عام 1998، حيث تضم مركزًا تاريخيًّا يمتد على مساحة واسعة، ويحتوي مئات المعالم المعمارية، إضافة إلى أكثر من ألفي موقع أثري مسجل، يعكس تاريخًا متعدد الطبقات الثقافية والدينية، نشأ عبر قرون من التعايش بين مكونات قومية ودينية مختلفة.

ومن جانبها اعتبرت الخارجية الأوكرانية أن ما جرى يمثل استهدافًا مباشرًا للتراث الإنساني العالمي، مطالبة بمواقف دولية أكثر صرامة، معلنة استعداد منظمة اليونسكو لإيفاد بعثات لتوثيق الأضرار، مع تأكيدها أن المواقع الثقافية تتمتع بحماية قانونية بموجب اتفاقيتي لاهاي واليونسكو. 

وأعربت اليونسكو عن قلق بالغ إزاء الهجمات، مؤكدة التزامها بدعم جهود التقييم والإصلاح، في وقت جاء فيه الاستهداف متزامنًا مع فترة دينية حساسة قبيل أسبوع الآلام، وهو ما أضاف بعدًا زمنيًّا زاد حساسية الواقعة.

ومع اتساع نطاق الاستهداف ليشمل مركز مدينة مدرجة على قائمة التراث العالمي في وضح النهار، تتجه التساؤلات إلى طبيعة المرحلة المقبلة من التصعيد، وحدود انتقال الحرب من ساحات القتال التقليدية إلى فضاءات الذاكرة الثقافية بوصفها ساحة مواجهة موازية.

رسائل رمزية دامية

ويؤكد إبراهيم كابان، المحلل السياسي والخبير في الشؤون الأوروبية، أن الضربة النادرة على مدينة لفيف وما ارتبط بها من استهداف موقع مصنف ضمن التراث العالمي يندرج في سياق تصعيد محسوب بين روسيا وحلف شمال الأطلسي، خاصة أن التحركات الأخيرة للحلف داخل أوكرانيا أسهمت في رفع مستوى التوتر بشكل مباشر. 

وفي حديث لـ«إرم نيوز» قال كابان، إن موسكو تتعامل مع هذا الحضور بوصفه تهديدًا متناميًا، يدفعها إلى توجيه ضربات تحمل طابعًا رمزيًّا يتجاوز الأهداف العسكرية التقليدية، لتطال مواقع ذات قيمة ثقافية وتراثية.

وأضاف أن هذه الضربات تعكس توجهًا روسيًّا لإعادة رسم قواعد الاشتباك، عبر توسيع نطاق الأهداف بما يبعث إشارات إلى أطراف متعددة، تشمل الناتو والاتحاد الأوروبي وحتى المؤسسات الدولية، بأن العمليات العسكرية لم تعد مقيدة بسقف محدد.

وأشار إلى أن هذا النمط من الاستهداف يعكس استعدادًا روسيًّا لاستخدام أدوات مختلفة لفرض معادلات جديدة على الأرض، خاصة في ظل احتدام التنافس مع النفوذ الغربي.

وأوضح أن المرحلة المقبلة قد تحمل تحولات حادة في مسار الحرب، في ظل ترابط الملفات الإقليمية، لافتًا إلى أن أي تصعيد موازٍ في مناطق أخرى، خصوصًا ما يتعلق بإيران، قد ينعكس مباشرة على مجريات الصراع داخل أوكرانيا

وكشف إبراهيم كابان، أن توازن العلاقات بين موسكو وواشنطن سيظل عاملًا حاسمًا في تحديد شكل العمليات المقبلة، مؤكدًا أن أي تحرك لن ينفصل عن حسابات المصالح الروسية ضمن شبكة معقدة من التوازنات الدولية.

أخبار ذات علاقة

منظومة صواريخ روسية

المسيّرات أولا والصواريخ تحسم.. تكتيك روسي لاستنزاف أوكرانيا

خطوط روسيا الحمراء

من جانبه، أشار الدكتور عمار قناة، أستاذ العلوم السياسية ومدير مركز الدراسات الإستراتيجية والتنبؤ السياسي في روسيا، إلى أن الاتهامات الأوكرانية بشأن استهداف روسيا لمواقع ذات طابع ثقافي أو تاريخي لا يمكن التعامل معها كحقائق مؤكدة.

وأكد قناة لـ«إرم نيوز»، أن هذا النوع من الأهداف يمثل خطوطًا حمراء بالنسبة للقيادة الروسية والرأي العام، في ظل النظرة الروسية التي ترى في أوكرانيا امتدادًا ثقافيًّا ودينيًّا. 

وأوضح أن السياق الحالي للحرب يشهد تصعيدًا غير مسبوق، في ظل تزايد الدعم العسكري الغربي، وهو ما يضع أوكرانيا تحت ضغوط كبيرة ويدفعها إلى توظيف الخطاب الإعلامي كأداة لتعزيز حضورها الدولي. 

مناورة إعلامية أوكرانية

وأضاف عمر قناة، أن القيادة الأوكرانية تحتاج إلى مثل هذه الروايات لإعادة توجيه الاهتمام العالمي نحو تطورات الميدان، خاصة مع استمرار التقدم الروسي في بضع جبهات، وهو ما يفرض واقعًا ميدانيًّا معقدًا. 

وأشار إلى أن هذه التصريحات تندرج ضمن إطار أوسع من المواجهة السياسية والإعلامية، حيث تلجأ الأطراف إلى استخدام الأحداث الرمزية لتشكيل الرأي العام الدولي، لافتًا إلى أن نماذج مشابهة ظهرت منذ بداية الأزمة، كما حدث في بعض الوقائع التي أُثيرت في مراحل سابقة من الحرب. 

وأوضح قناة أن هذا المسار يعكس تصاعد أهمية الحرب الإعلامية بالتوازي مع العمليات العسكرية، مؤكدًا أن أوكرانيا تسعى من خلاله إلى كسب دعم إضافي، في وقت تتزايد فيه التحديات الميدانية والسياسية، بما يجعل الخطاب الإعلامي جزءًا أساسيًّا من إدارة الصراع.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC