وقّعت الهند والولايات المتحدة في فبراير 2026 اتفاقية مؤقتة تعكس عودة الزخم في الشراكة الدفاعية والأمنية بين نيودلهي وواشنطن بعد سلسلة انتكاسات مؤقتة.
وتمثل الخطوة الأخيرة استمرارًا لتقارب استراتيجي بدأ يتضح منذ سنوات، ويشمل مجالات متعددة من الطيران العسكري إلى الفضاء، وفق صحيفة "يوراسيان تايمز".
في خطوة عملية، قررت الهند شراء 6 طائرات دورية بحرية من طراز بوينغ P-8I، فيما أشاد قائد قيادة المحيطين الهندي والهادئ، الأدميرال صموئيل جيه بابارو، خلال زيارته لنيو دلهي بتنفيذ الجيش الهندي عمليات تكتيكية ضد باكستان، ووصف العلاقة الدفاعية بين البلدين بأنها على "مسار تصاعدي حاد".
ولم يقتصر التعاون على الدفاع التقليدي، بل امتد إلى الفضاء المدني والعسكري. فقد استضافت القنصلية الأمريكية في تشيناي، بدعم من منتدى الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والهند (USISPF)، منتدى الأعمال الفضائية في بنغالورو من 10 إلى 11 فبراير، جمع 23 مسؤولًا تنفيذيًا من 14 شركة أمريكية مع أكثر من 200 مشارك من الصناعة والحكومة في كلا البلدين.
ويهدف التعاون الهندي–الأمريكي في الفضاء إلى تعزيز الابتكار المشترك وتطوير القدرات الدفاعية، بما يشمل تتبع الأقمار الصناعية، الاتصالات الآمنة، والرصد الجوي والبحري.
ومن أبرز ملامح هذا التعاون؛ مشاركة الهند في مناورات "الحارس العالمي" بقيادة الولايات المتحدة، وتحولها من دور مراقب إلى مشارك فعلي.
إضافة إلى تدريب رواد الفضاء الهنود ضمن برامج ناسا، ومشاركة رائد الفضاء شوبانشو شوكلا في مهمة Ax-4 إلى محطة الفضاء الدولية، وبرامج تطوير مشترك للشركات الناشئة في مجالات الأقمار الصناعية وأشباه الموصلات الدفاعية (INDUS-X).
وتتضمن اتفاقيات استراتيجية مثل BECA، COMCASA، وSSA، التي تسمح بتبادل البيانات الاستخباراتية والفضائية عالية الدقة بين القوات المسلحة، ومشروع رادار الفتحة التركيبية NASA-ISRO (NISAR) لمراقبة الأرض تطبيقياً وأمنياً.
وستعمل اتفاقيات "أرتميس" على تعزيز الاستكشاف القمري والتشغيل المشترك، مع الالتزام بالشفافية وقابلية التشغيل البيني.
وتوضح هذه المبادرات كيف أصبح الفضاء "مجالًا خامسًا" أساسيًا للأمن القومي، حيث يشمل المراقبة والاستخبارات، الاتصالات، الملاحة، والدفاع الصاروخي، مما يجعل الأصول الفضائية بمثابة "العيون والآذان" للقوات المسلحة الحديثة.
على الرغم من التقارب الكبير، تبقى الهند حذرة في إدارة شؤون الفضاء. فهي لم تصوت على قرارات الأمم المتحدة لعامي 2022 و2024 المتعلقة بالحد من تهديدات الفضاء، معتبرة أن وضع المعايير الدولية غالبًا ما يكون "إقصائيًا أو غير تمثيلي".
ويشير خبراء إلى أن الهند تتبع نهجًا انتقائيًا، يحافظ على استقلالها الاستراتيجي ويوازن بين التعاون مع الولايات المتحدة وحماية مصالحها الوطنية.
كما أن التعاون الهندي–الأمريكي في الفضاء يعكس رؤية مشتركة بين الديمقراطيات لتعزيز "حرية الملاحة" والاستفادة من الموارد الفضائية، مع مراقبة تهديدات روسيا والصين في هذا المجال.
وفي الوقت نفسه، يتيح هذا التقارب الهندي–الأمريكي الاستثمار في تقنيات المستقبل، من الذكاء الاصطناعي إلى المعادن الحيوية وأشباه الموصلات، مع توظيف الفضاء كأداة استراتيجية لتنمية القدرات الدفاعية والمدنية على حد سواء.
وفي ضوء هذه الخطوات، يبرز التحدي الأكبر في كيفية الجمع بين التعاون الوثيق والتوازن مع استقلالية السياسة الوطنية، لضمان أن الشراكة الهندية–الأمريكية في المجال الدفاعي والفضائي تصبح نموذجًا مستدامًا للتكامل بين الأمن الوطني والابتكار التكنولوجي العالمي.