عراقجي يقول إن طهران توصلت مع واشنطن إلى "مبادئ توجيهية" لنص اتفاق
في عالم البحريات العسكرية، تبقى حاملة الطائرات رمزًا صريحًا للقوة والقدرة على إسقاط النفوذ خارج الحدود. آسيويًّا، لا تمتلك هذا الامتياز سوى ثلاث دول: الهند بحاملتيها INS Vikrant وINS Vikramaditya، والصين بثلاث حاملات هي Liaoning وShandong وFujian، واليابان التي حولت مدمرتي المروحيات JS Izumo وJS Kaga لاستيعاب مقاتلات F-35B Lightning II.
اليوم، تستعد إندونيسيا للانضمام إلى هذا النادي عبر الاستحواذ المحتمل على الحاملة الإيطالية ITS Giuseppe Garibaldi، وفق صحيفة "يوراسيان تايمز".
فهل تمثل الصفقة قفزة استراتيجية مدروسة، أم مقامرة مكلفة لدولة أرخبيلية تواجه تحديات مالية وأمنية معقدة؟
أعلنت وزارة الدفاع الإندونيسية أن السفينة ستكون "منحة" من روما، لكن جاكرتا ستتحمل تكاليف التحديث والتأهيل لتناسب احتياجاتها التشغيلية.
وتشير تقديرات سابقة إلى موافقة وزارة التخطيط على قروض خارجية بقيمة 450 مليون دولار لتمويل الصفقة والمعدات المرتبطة بها. كما تحدثت تقارير عن احتمال نقل مقاتلات AV-8B Harrier II القادرة على الإقلاع القصير والهبوط العمودي.
الحاملة، التي دخلت الخدمة في ثمانينيات القرن الماضي وأُحيلت للاحتياط عام 2024 بعد دخول السفينة الإيطالية الأحدث ITS Trieste، تزن نحو 10 آلاف طن وكانت مصممة لتشغيل طائرات هارير ومروحيات.
وبحسب تصريحات قائد البحرية الإندونيسية، يُفترض أن تصل السفينة قبل 5 أكتوبر 2026، في موعد رمزي يتزامن مع ذكرى تأسيس القوات المسلحة، ما يشير إلى رغبة واضحة في توظيف الحدث سياسيًّا وعسكريًّا.
لكن تشغيل حاملة طائرات ليس مجرد رفع علم جديد على سارية قديمة. فإندونيسيا لم يسبق لها إدارة جناح جوي بحري، ما يعني الحاجة إلى تدريب أطقم، وبناء عقيدة تشغيل، وتطوير بنية تحتية لوجستية معقدة، وربما الاستعانة بفرق إيطالية في المرحلة الأولى.
تؤكد جاكرتا أن الهدف لا يقتصر على استعراض القوة، بل يشمل دعم العمليات غير القتالية مثل الإغاثة الإنسانية والاستجابة للكوارث، وهو مبرر مفهوم لدولة أرخبيلية تقع على "حلقة النار" الزلزالية.
كما يمكن للحاملة أن تعمل كمنصة للمروحيات أو حتى للطائرات المسيّرة مثل Bayraktar TB3، غير أن منتقدين يرون أن الحاملات صُممت أساسًا لدعم عمليات جوية عالية الكثافة وقيادة مجموعات مهام بعيدة المدى، لا لإيصال مساعدات إلى مناطق منكوبة تفتقر أحيانًا إلى مرافق هبوط صالحة.
ومن هذا المنظور، قد تكون سفن الإنزال البرمائي الأصغر أو السفن المدنية المتخصصة في الاستجابة للكوارث أكثر ملاءمة وأقل تكلفة.
إستراتيجيًّا، قد تمنح الحاملة إندونيسيا أداة ردع إضافية في بيئة إقليمية متوترة، خاصة في ظل تصاعد المنافسة البحرية في المحيطين الهندي والهادئ؛ لكنها في الوقت ذاته ستشكل هدفًا عالي القيمة في أي نزاع محتمل، ما يطرح سؤال الحماية والمرافقة في ظل محدودية الأسطول الحالي.
مقابل خيار الحاملة، تبرز مقاربة مختلفة تعتمد على "الدفاع الموزع". فقد أجرت القوات الجوية الإندونيسية تجارب ناجحة لهبوط وإقلاع مقاتلات F-16 Fighting Falcon وطائرات EMB 314 Super Tucano من طرق سريعة مُهيأة كممرات طوارئ.
ويجادل بعض الخبراء بأن تحويل شبكة الطرق الواسعة إلى مدارج بديلة يوفّر مرونة تشغيلية أكبر وتكلفة أقل، ويعزز القدرة على البقاء مقارنة بتركيز الأصول في منصة واحدة يمكن تحييدها بضربة دقيقة.
هذا الجدل يعكس معضلة أعمق: هل تسعى إندونيسيا إلى ترسيخ مكانتها كقوة بحرية إقليمية قادرة على إسقاط القوة خارج مياهها، أم تركز على تأمين أرخبيلها الشاسع عبر توزيع القدرات وتقليل المخاطر؟
حتى الآن، لم يُوقع الاتفاق النهائي، لكن الاتجاه واضح. فإذا أُنجزت الصفقة، ستصبح إندونيسيا أحدث عضو في نادي حاملات الطائرات الآسيوي؛ غير أن الانضمام إلى هذا النادي لا يُقاس بالرمزية وحدها، بل بقدرة الدولة على تحمّل التكلفة التشغيلية، وبمدى انسجام المنصة مع أولوياتها الاستراتيجية.
بين الرهان والمغامرة، يبقى القرار اختبارًا لطموح جاكرتا البحري وحدود قدرتها الاقتصادية.