logo
العالم

تصريحات ميدفيديف حول غرينلاند.. تهكم أم رسالة سياسية؟

ديمتري ميدفيديفالمصدر: رويترز

أطلق نائب رئيس مجلس الأمن الروسي ديمتري ميدفيديف، في توقيت سياسي بالغ الحساسية، تصريحًا لافتًا حول احتمال تصويت سكان جزيرة غرينلاند للانضمام إلى روسيا، إذا لم يتحرك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سريعًا لضم الجزيرة الواقعة في قلب القطب الشمالي.

تصريح بدا للوهلة الأولى صادمًا، لكنه فتح الباب أمام تساؤلات أعمق حول دلالاته الحقيقية، وما إذا كان يعكس مجرد تهكم سياسي أو أنه رسالة روسية محسوبة في لحظة تشهد تصاعدًا في التنافس الدولي على النفوذ والموارد.

وفي هذا الصدد، أكد مدير مركز الدراسات الإستراتيجية والتنبؤ السياسي في موسكو الدكتور عمار قناة، أن التصريحات السياسية الصادرة عن ديمتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، تندرج ضمن الخطاب السياسي العام، ولا تعكس بالضرورة موقفًا تنفيذيًّا رسميًّا مباشرًا للدولة الروسية.

وقال قناة في تصريح لـ"إرم نيوز" إن حدة التصريحات في العلاقات الدولية لا تعني ترجمتها إلى سياسات عملية، مشيرًا إلى أن كثيرًا من المواقف التي توصف بالنارية تبقى في إطار التعبير السياسي والإعلامي، سواء في روسيا أو في الولايات المتحدة.

وفيما يتعلق بملف جزيرة غرينلاند، أشار إلى أن المبررات التي تطرحها الولايات المتحدة بعيدة عن الواقع، لافتًا إلى أن الاهتمام الأمريكي بالجزيرة يرتبط في جوهره بالمقدرات الاقتصادية الكبيرة التي تمتلكها، ولا سيما الثروات الطبيعية والمعادن النادرة، أكثر من ارتباطه باعتبارات عسكرية مباشرة.

وأضاف مدير مركز الدراسات الإستراتيجية والتنبؤ السياسي في موسكو، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتعمد إطلاق تصريحات سياسية محسوبة وسريعة، موضحًا أن ذلك مرتبط بالاستحقاقات السياسية الداخلية، وعلى رأسها انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في إطار سعيه لتقديم مؤشرات أو إنجازات إعلامية للناخب الأمريكي.

وأشار قناة إلى أن التوتر القائم بين ضفتي الأطلسي بشأن غرينلاند لا يستند إلى مخاوف إستراتيجية حقيقية، مؤكدًا أنه لا توجد لدى روسيا أو الصين أي نوايا للاقتراب من الجزيرة، في ظل امتلاك البلدين لمقدرات إستراتيجية واقتصادية كافية.

ولفت إلى أن المشهد الحالي يعكس حالة ارتباك في السياسة الخارجية الأمريكية، معتبرًا أن هذا النهج قد لا يصب في نهاية المطاف في مصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة. 

أخبار ذات علاقة

علم الاتحاد الأوروبي

أوروبا تسابق الزمن للتوصل إلى صفقة مع ترامب بشأن غرينلاند

وشدد على أن تصريحات ميدفيديف يجب فهمها ضمن الإطار الاستشاري لمجلس الأمن الروسي، الذي يعد هيئة استشارية لا تنفيذية، وبالتالي لا تمثل هذه التصريحات موقفًا رسميًّا ملزمًا للدولة الروسية.

ومن جانبه، أكد باتريك ثيروس، الدبلوماسي الأمريكي السابق، أن ديمتري ميدفيديف معروف بإطلاق تصريحات استفزازية وغير تقليدية، غالبًا ما يتجاهلها الكرملين لاحقًا أو ينفيها عند تصاعد الجدل حولها.

وأشار في تصريحات لـ"إرم نيوز" إلى أن هذا الأسلوب أصبح سمة ثابتة في خطابه، يعتمد فيه على المبالغة والسخرية لإثارة ردود فعل إعلامية دون أن تتحمل موسكو تبعات سياسية مباشرة.

وأوضح ثيروس أن تصريحات ميدفيديف، بما في ذلك حديثه عن تدمير ما وصفه بعش الدبابير، حملت طابعًا تهكميًّا واضحًا وسخرية مباشرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرًا أنها أقرب إلى استفزاز لفظي مقصود للفت الانتباه لا أكثر.

وشدد على أن من غير المرجح أن تدفع هذه التصريحات ترامب إلى اتخاذ خطوات عملية تجاه غرينلاند، ما لم يكن حسم قراره مسبقًا، لافتًا إلى أن الدوائر السياسية في واشنطن تدرك أن ما صدر عن ميدفيديف لا يتجاوز كونه مزحة سيئة، ويرجح تجاهلها رسميًّا.

وأضاف: "ترامب كان يعتقد أن الدنمارك ستخضع للضغوط السياسية دون اللجوء إلى تفعيل المادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي، إلا أن هذه الحسابات لم تسر كما توقع".

وبيَّن أن المشكلة تكمن في أن ترامب يظهر في هذا الملف بمظهر المرتبك سياسيًّا، خاصة في ظل ردود فعله المتسرعة عندما تتكشف أخطاء تقديراته، إضافة إلى إحاطته بمستشارين لا يصارحونه بالأخطاء؛ ما يفاقم سوء اتخاذ القرار ويحد من فرص تصحيح المسار. 

أخبار ذات علاقة

دميتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي

"لا تلعبوا مع روسيا".. خفايا رسالة ميدفيديف "المشفرة" إلى أمريكا

 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC