الحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف ناقلة في الخليج ترفع علم جزر مارشال

logo
العالم

"لا تلعبوا مع روسيا".. خفايا رسالة ميدفيديف "المشفرة" إلى أمريكا

دميتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسيالمصدر: شاترستوك

التصعيد الصامت بين الولايات المتحدة وروسيا، لا يخلو من موقف أو تصريح من هذا الطرف أو ذاك، يحمل إشارة تبدو أكثر قوة مما يصدر من دوائر الحكم في واشنطن وموسكو، إذ تسود لغة الدبلوماسية، لكن الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف، اعتاد تحريك الراكد من السياسة، حيث أصدر تحذيرا صريحا للولايات المتحدة بقوله: "لا تلعبوا مع روسيا"، وهي كلمات مقتضبة، لكنها جاءت في توقيت محسوب وبصيغة مباشرة تحمل دلالات سياسية واضحة. 

أخبار ذات علاقة

هجوم على ناقلة نفط في البحر الأسود

"رويترز": مسيّرات تستهدف ناقلة نفط متجهة إلى روسيا في البحر الأسود

رسالة ميدفيديف، جاءت ردًا على تدوينة سابقة للحساب الناطق بالروسية لوزارة الخارجية الأمريكية على منصة «إكس»، التي خاطبت موسكو بعبارة: «لا تلعبوا مع ترامب». 

وتعكس هذه الرسالة تغيرًا واضحًا في قواعد الاشتباك السياسي بين موسكو وواشنطن، والتأكيد على أن التعامل مع روسيا لم يعد يقبل أسلوب الاختبارات أو الرسائل الرمزية من جانب واحد.

ويرى الخبراء، أن تصريحات ديمتري ميدفيديف تعكس رسالة روسية واضحة مفادها بأن موسكو لم تعد تتعامل مع واشنطن وفق القواعد التقليدية للخطاب الدبلوماسي، وأنها ترى في السلوك الأمريكي دليلًا على ازدواجية المعايير وفقدان الشرعية الأخلاقية. 

أخبار ذات علاقة

كوبيانسك

كوبيانسك على وشك السقوط.. روسيا تقترب من حسم أخطر المعارك (تحليل عسكري)

وأضاف الخبراء، أن روسيا تستخدم التصعيد السياسي كأداة ردع محسوبة مع الحفاظ على هامش الحذر لتجنب المواجهة المباشرة، في ظل تمسكها بحماية مصالحها الاستراتيجية وفرض معادلة توازن جديدة تعكس تحولًا في قواعد الاشتباك السياسي مع الولايات المتحدة.

تغير قواعد الاشتباك

وفي هذا السياق، أكد باتريك ثيروس، الدبلوماسي الأمريكي السابق، أن تصريحات ديمتري ميدفيديف تعكس تحولا في قناعة موسكو تجاه طبيعة النظام الدولي، معتبرًا أن روسيا ترى أن الولايات المتحدة تجاوزت مرحلة طويلة من الخطاب الليبرالي الذي قام على افتراض استحالة الحروب الكبرى بعد الحرب العالمية الأولى.

وقال ثيروس في تصريح لـ"إرم نيوز"، إن الهجوم الأمريكي على فنزويلا منح موسكو مبررًا سياسيًا وأخلاقيًا لتعزيز روايتها بشأن ازدواجية المعايير الأمريكية، واستخدامه كدليل على فقدان واشنطن لأهليتها في توجيه الانتقادات لتدخلات روسيا، خاصة في الملف الأوكراني.

وأشار إلى أن الرسالة الروسية الأساسية تقوم على التأكيد أن موسكو حتى إذا لم تتدخل عسكريًا في فنزويلا، ستواصل الدفاع عن مصالحها الاستراتيجية في مناطق مختلفة من العالم، مستخدمة أدوات ضغط متنوعة دون تردد.

أخبار ذات علاقة

مجلس الشيوخ الأمريكي

بضوء أخضر من ترامب.. مجلس الشيوخ يتجه لتشديد العقوبات على روسيا

وأوضح أن التصعيد الروسي لا يزال حتى الآن في إطار الخطاب السياسي، لكنه ينطوي على إشارات لاحتمال الانتقال إلى خطوات أكثر مخاطرة، لافتًا إلى أن موسكو بدأت بالفعل اتخاذ إجراءات ترفع مستوى التوتر، من بينها إعادة تسجيل إحدى ناقلات النفط الروسية في عرض البحر أثناء ملاحقتها من البحرية الأمريكية.

وأكد الدبلوماسي السابق، أن تلويح مسؤولين روس بورقة السلاح النووي يسهم في رفع سقف الخطاب السياسي، حتى وإن لم يترجم مباشرة إلى تحركات عسكرية، مشددًا على أن روسيا لا تزال تتعامل بحذر واضح لتجنب الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.

مرحلة حساسة

من جانبه، أكد د. سمير أيوب، المحلل السياسي والخبير في الشؤون الروسية، أن العلاقات الروسية الأمريكية تمر بمرحلة شديدة الحساسية، مشيرًا إلى أن أي تصور بإمكانية عودة العلاقات إلى طبيعتها دون احترام متبادل للمصالح الاستراتيجية للطرفين يعد تصورًا غير واقعي.

وأشار المحلل السياسي في تصريح خاص لـ"إرم نيوز" إلى أن موسكو بالتعاون مع الصين وقوى دولية مؤثرة تحرص على الحفاظ على قنوات التواصل مع واشنطن، انطلاقًا من قناعة بأن التفاهم بين القوتين الكبريين ينعكس إيجابًا على استقرار النظام الدولي.

أخبار ذات علاقة

مادورو وبوتين

عملية واشنطن في فنزويلا تدشن مواجهة جديدة مع روسيا والصين

وأوضح أن العلاقات بين موسكو وواشنطن في عهد الرئيس دونالد ترامب توقفت عن مزيد من التدهور، مع تسجيل إصلاحات محدودة، لكنها لم تصل إلى مستوى الثقة المتبادلة، حيث تنتظر روسيا موقفًا أمريكيًا واضحًا ينهي سياسات التهديد والاستفزاز، خصوصًا في الأزمة الأوكرانية.

وأشار أيوب، إلى أن السياسة الدولية لا تقوم على العلاقات الشخصية بين الزعماء، بل على المصالح القومية، مؤكدًا أن روسيا تصر على أن تأخذ الولايات المتحدة مصالحها بعين الاعتبار، كما تطالب واشنطن بالمثل.

وأكد أن محاولات إظهار موقف أمريكي أكثر مرونة تجاه روسيا لا تكفي من وجهة نظر موسكو، التي ترى أنها تمتلك من القدرات العسكرية والاقتصادية ما يمنع أي محاولة لفرض الضغوط أو التهديد بالقوة، مشددًا على أن قواعد الاشتباك لا تتغير بتصريحات إعلامية، وإنما بتفاهمات متزامنة تضمن مصالح الطرفين.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC