logo
العالم

خنق شريان الجنوب.. أوكرانيا تضرب وقود الجيش الروسي في "فولغوغراد"

استهداف مصفاة فولغوغراد النفطيةالمصدر: منصة إكس

يرى خبراء أن استهداف أوكرانيا لمصفاة "فولغوغراد" الروسية يمثل ضربة استراتيجية تهدف لخنق "شريان الوقود" العسكري جنوبي روسيا، فموقع المنشأة القريب من مسارات الإمداد نحو الجبهات يجعلها أحد أهم المفاصل اللوجستية الداعمة للعمليات العسكرية الروسية.

وفي تصعيد جديد لحرب الاستنزاف، استهدفت طائرة مسيرة أوكرانية مصفاة نفط "فولغوغراد" جنوبي روسيا، ما أدى لاندلاع حريق واسع في المنشأة التي تُعد ركيزة أساسية لتزويد الجيش الروسي بالوقود. 

وأكدت هيئة الأركان الأوكرانية أن الهجوم أصاب هدفًا عسكريًّا واقتصاديًّا حيويًّا، مشيرة إلى أن تقييم الأضرار لا يزال مستمرًّا.

وتُعد هذه الضربة الأكبر من نوعها لقطاع التكرير الروسي منذ 2024، وتستهدف منشأة ضخمة تنتج نحو 300 ألف برميل يومياً وتغذي العمليات العسكرية في الجبهات الجنوبية. 

أخبار ذات علاقة

حريق مستودع نفط

مسيرات أوكرانية تشعل حريقا في مستودع للنفط بفولغوغراد الروسية

استنزاف طاقة متبادل

ورغم تكتم السلطات الروسية وشركة "لوك أويل" على حجم الخسائر، أظهرت بيانات الأقمار الصناعية "ناسا" بؤر حريق بدأت ليلة 11 فبراير/ شباط.

وتأتي العملية ضمن استراتيجية كييف لتقليص إيرادات الكرملين وعرقلة الإمدادات اللوجستية، في وقت تتبادل فيه القوات الروسية والأوكرانية ضربات موجعة تستهدف البنية التحتية للطاقة، ما ينقل الصراع إلى عمق المفاصل الاقتصادية الحساسة للطرفين.

وكثفت أوكرانيا ضغوطها على قطاع التكرير الروسي باستهداف 3 مصافٍ مستقلة خلال يناير/ كانون الثاني الماضي، تمثل 7% من طاقة التكرير الإجمالية، وذلك رغم فترة الهدوء النسبي التي سمحت لموسكو برفع الحظر عن صادرات البنزين مؤقتًا.

في المقابل، ردت روسيا بضربات مكثفة على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، مما عمّق معاناة الملايين تحت وطأة البرد القارس وانقطاع الخدمات.

وتعكس الهجمات المتبادلة انتقال الصراع إلى مرحلة استنزاف طويلة الأمد، يستهدف فيها كل طرف نقاط القوة الاقتصادية واللوجستية للآخر، في معركة لم تعد تُحسم فقط على خطوط الجبهة، بل داخل عمق البنية التحتية للطاقة.

خنق شريان الجنوب 

ويرى خبراء أن استهداف أوكرانيا لمصفاة "فولغوغراد" يندرج ضمن استراتيجية تهدف إلى الضغط على شريان الوقود العسكري في جنوب روسيا، باعتبارها منشأة قريبة من مسارات الإمداد نحو الجبهات الجنوبية، وتمثل أحد المفاصل اللوجستية المهمة لدعم العمليات العسكرية. 

وأضاف الخبراء أن هذه الضربات تحمل بعدا رمزيا وسياسيا إلى جانب بعدها العسكري، إذ تسعى كييف إلى رفع تكلفة الحرب على موسكو عبر استهداف البنية التحتية للطاقة، التي تُعد مصدرًا رئيسًا لتمويل الجيش الروسي. 

وأوضح الخبراء أن التأثير العملي لهذه الهجمات يظل محدودًا على المدى الاستراتيجي، نظرًا لاتساع الجغرافيا الروسية وتعدد المصافي وتنوع مصادر الطاقة، ما يسمح لموسكو بتعويض أي خسائر بسرعة والحفاظ على تدفق الوقود إلى الجبهات.

أخبار ذات علاقة

نيران تشتعل في منشأة نفطية روسية

هجوم أوكراني يوقف عمل مصفاة "فولغوغراد" النفطية في روسيا

الحق المعنوي في الرد

ويؤكد فولوديمير شوماكوف، الدبلوماسي الأوكراني السابق، أن استهداف أوكرانيا لمنشآت تكرير النفط داخل الأراضي الروسية يندرج في إطار ما وصفه بـ«الحق المعنوي» لكييف في الرد على الهجمات الروسية، مشيرًا إلى أن موسكو دمّرت جزءًا كبيرًا من قدرات تكرير النفط الأوكرانية منذ اندلاع الحرب.

وكشف شوماكوف، في تصريحات خاصة لـ«إرم نيوز»، أن أوكرانيا تسعى بشكل متكرر إلى ضرب البنية التحتية الخاصة بتكرير النفط في روسيا، لافتًا إلى أن هذه المنشآت تُعد ركيزة أساسية للاقتصاد الروسي، ومصدرًا مهمًا لتمويل الجيش. 

وأضاف الدبلوماسي الأوكراني السابق، أن النفط بالنسبة لروسيا لا يمثل مجرد مورد اقتصادي، بل يُعد عنصرا حيويا لدعم العمليات العسكرية، وهو ما يدفع كييف إلى اعتبار استهداف هذه المنشآت جزءًا من استراتيجيتها الرامية إلى إضعاف القدرات العسكرية الروسية.

وأشار إلى أن أوكرانيا تعتمد بصورة أساسية على الطائرات المسيرة في تنفيذ هذه الهجمات، مع استخدام محدود للصواريخ، موضحًا أن تأثير الضربات يختلف من موقع إلى آخر. 

ولفت شوماكوف إلى أن بعض المصافي الروسية تعرضت للاستهداف أكثر من مرة، إلا أن حجم الأضرار الفعلية التي لحقت بها لا يزال غير معروف بدقة حتى الآن.

وبيّن أن روسيا غالبًا ما تبادر إلى إصلاح الأضرار التي تلحق بالمصافي وإعادة تشغيلها خلال فترات زمنية قصيرة، ما يقلل من التأثير طويل المدى لهذه الضربات. 

وأضاف أن بعض الأوساط الأوكرانية تصف هذه العمليات بأنها «عقوبات أوكرانية مباشرة» تستهدف قطاع تكرير النفط الروسي، في إشارة إلى مساعي كييف لتعطيل عمل هذه المنشآت والحد من قدرتها الإنتاجية.

وأكد أن استهداف منشآت الطاقة يظل جزءًا من معادلة الصراع القائمة، حيث يسعى كل طرف إلى إضعاف البنية التحتية الحيوية للطرف الآخر ضمن سياق المواجهة المستمرة بين الجانبين.

تعثر المسار السياسي

من جانبه عزا الدكتور نزار بوش، أستاذ العلوم السياسية بجامعة موسكو، تعثّر الوصول إلى وقف لإطلاق النار إلى فشل الجولات التفاوضية السابقة، مشيرًا إلى أن "تعنت" الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي -بمباركة غربية- حال دون تقديم تنازلات بشأن إقليم دونباس أو منح ضمانات أمنية لموسكو، وفقاً للمقترحات الروسية المطروحة منذ عام 2022.

وفي حديث لـ«إرم نيوز»، قال بوش إن القيادة الروسية، وعلى رأسها الرئيس فلاديمير بوتين، أعلنت بشكل صريح أنه في حال عدم تحقيق أهداف العملية العسكرية عبر المسار السياسي، فسيجري السعي إلى تحقيقها من خلال الحسم العسكري. 

ولفت إلى أن هذا التوجه انعكس بوضوح في تكثيف الضربات الروسية داخل العمق الأوكراني، لا سيما تلك التي استهدفت منشآت الطاقة المستخدمة لأغراض مزدوجة، مدنية وعسكرية، أو التي تقدم دعمًا مباشرًا للجيش الأوكراني.

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن هذه الضربات أثرت بشكل مباشر على الحياة المدنية داخل أوكرانيا، كما كان لها انعكاس واضح على مجريات القتال في الجبهات، حيث بدأت القوات الروسية، بحسب تقديره، في تحقيق تقدم ميداني ملحوظ. 

وأوضح أن أوكرانيا قامت باستهداف عدد من المنشآت داخل الأراضي الروسية، خاصة في المدن الحدودية مثل فولغوغراد وكراسنودار، إلى جانب مواقع في القرم وخيرسون، ما أدى إلى تضرر بعض المنشآت الروسية.

أخبار ذات علاقة

بلدة مدمرة في إقليم دونيتسك بدونباس

حلول تحت الاختبار.. دونباس بين سيناريو المنطقة العازلة واستمرار الحرب

تأثير عسكري محدود

وشدد بوش على أن هذه الضربات، من وجهة نظره، لا تُحدث تأثيرا جوهريا على إمدادات الوقود للقوات الروسية في ميادين القتال، مؤكدًا أن روسيا دولة مترامية الأطراف وتمتلك عددا كبيرا من المصافي، فضلًا عن كونها واحدة من أكبر الدول الغنية بالنفط والغاز ومصادر الطاقة المتنوعة. 

وأضاف أن استهداف بعض المصافي، مثل مصفاة فولغوغراد القريبة من الحدود، قد يؤدي إلى أزمات مؤقتة في محطات الوقود المحلية، لكنه لا ينعكس على القدرات العسكرية الروسية أو على سلاسل الإمداد الاستراتيجية.

وأشار إلى أن روسيا قادرة على تعويض الأضرار التي تلحق بقطاع الطاقة في وقت قصير، بفضل تنوع مصادرها واتساع بنيتها التحتية، موضحًا أن تدفق الوقود يستمر عبر مسارات ومصادر بديلة داخل الأراضي الروسية.

وأكد بوش أن موسكو قد تلجأ إلى ردود أشد على الهجمات الأوكرانية، معتبرًا أنه في حال استمرار المعطيات الميدانية على حالها، فقد يشهد الصيف المقبل تزايد حالات الاستسلام في صفوف الجيش الأوكراني.

وأرجع ذلك إلى ما وصفه بتراجع الدعم اللوجستي وصعوبة وصول الإمدادات من الغذاء والسلاح إلى الخطوط الأمامية، في ظل تركيز الضربات الروسية على طرق الإمداد داخل العمق الأوكراني.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC