لم تعد الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، منصبة على برنامجها النووي وصواريخها الباليستية فحسب، بل أصبحت حرباً على قدرة البلاد على البقاء كدولة مركزية موحدة .
ويظهر رصد مسار الحرب خلال الأيام القلية الماضية، أن هذا التحول الاستراتيجي النوعي تجلى بوضوح، بعد الضربات الجوية المشتركة الأمريكية-الإسرائيلية التي استهدفت جسر بي 1 ،الذي يربط العاصمة طهران بمدينة كرج في محافظة البرز غرب العاصمة.
ويجمع الخبراء على أن هذا التصعيد يمثل انتقالاً نوعياً في الحرب التي دخلت أسبوعها الخامس، لكنهم يختلفون في تقييم أبعاده.
وقال الخبراء إنه وبعد شهر كامل من هذه الضربات، التي أحدثت فراغاً قيادياً واسعاً، فقد دخلت الحرب مرحلة ثانية تمثلت في استهداف البنية التحتية اللوجستية والاقتصادية الحيوية، بهدف تفكيك الدولة.
وأكدوا أن استهداف جسر بي 1 لن يكون استثناءً بل إنه يشكل نموذجا لسلسلة ضربات مشابهة قادمة ستطال جسوراً أخرى ومصانع ومنشآت طاقة، بهدف تعطيل قدرة الدولة على نقل القوات والإمدادات والسيطرة المركزية.
ويُعد الجسر أعلى جسر في الشرق الأوسط، وكان يُشكل وفق الجانب الأمريكي شرياناً حيوياً لنقل الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والمعدات العسكرية بين العاصمة والمناطق الغربية والشمالية.
وأسفرت الضربات – التي جاءت في موجتين متتاليتين – عن تدمير جزئي كبير للجسر الذي سارع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على نشر فيديو لانهيار أجزاء منه معلقاً.."أكبر جسر في إيران ينهار بالكامل ولن يُستخدم مرة أخرى… والمزيد قادم! حان الوقت لأن تعقد إيران صفقة قبل فوات الاوان".
ويرى المحلل السياسي سعد الدين قطينة، أن استهداف جسر بي 1 ليس تصعيداً تكتيكياً عادياً، بل يعكس انتقال واضح من مرحلة قطع رأس النظام إلى مرحلة تفكيك الهيكل.
وقال قطينة لـ"إرم نيوز" إن استهداف الجسور بشكل عام يهدف إلى تعطيل قدرة الدولة على الحركة والإدارة المركزية.
وتوقع في حال استمرار أمريكا وإسرائيل في هذا النهج، أن نشهد تفككاً فعلياً للدولة المركزية في إيران خلال الفترة القليلة القادمة.
من جانبه يؤكد المحلل السياسي الدكتور حسين أبو وردة ، أن الضربات على البنية التحتية في إيران تأتي بعد النجاح في إضعاف القيادة، لكنها لا تعني بالضرورة خطة لتفكيك الدولة ككيان سياسي.
وأوضح المحلل أبو وردة، أن الرئيس ترامب يستخدم عملية تدمير الجسور كأداة ضغط اقتصادي-لوجيستي لإجبار طهران على صفقة شاملة تفتح مضيق هرمز وتفكك القدرات النووية والصاروخية.
وانطلاقا من الحقيقة السابقة يرى أن الهدف من تدكير الجسور ليس الاحتلال أو التفكيك الكامل للنظام، بل جعل إيران دولة غير قادرة على تهديد المنطقة.
وأعاد التأكيد على النهج الأمريكي في استهداف الجسور هو عبارة عن استراتيجية مدروسة تحافظ على الضغط العسكري دون الدخول في حرب برية شاملة واستمرار التركيز على إضعاف قدرة النظام على الاستمرار كتهديد إقليمي، وليس إعادة رسم خريطة إيران كدولة.
وفي ظل تحول المواجهة من هدف عسكري محدد (النووي والصواريخ) إلى هدف استراتيجي أوسع يهدف إلى إضعاف قدرة إيران على البقاء كدولة مركزية موحدة ، فإن السؤال الذي سيبقى قائما هو ..هل يمثل هذا التحول في الحرب مقدمة لتفكيك فعلي للدولة أم مجرد تكتيك ضغط لفرض تسوية سياسية؟