بسبب توقف الرحلات الجوية جراء حرب إيران على مدى أسابيع، لم يعد بالإمكان عقد المحادثات بين الحكومة الكونغولية وجماعة المتمردين المدعومة من كيغالي في الدوحة، ما أدى إلى نقل مسار التفاوض إلى جنيف.
وتعمل الولايات المتحدة وقطر على إعادة إحياء مساعي الوساطة بين كينشاسا وحركة 23 مارس المتمردة، مع الإعلان عن جولة جديدة من المفاوضات المقرر عقدها بين 13 و17 أبريل/ نيسان في سويسرا.
تأتي هذه الجولة، التي نُقلت من مسار الدوحة الأولي بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، في ظل حالة من الجمود المستمر في العملية السياسية.
وعشية الاجتماع المرتقب، الهادف إلى الدفع نحو تسوية الأزمة بين الطرفين، أكد التحالف من أجل التغيير/ حركة 23 مارس مشاركته في المحادثات.
وقال المتحدث باسم الحركة لورانس كانيوكا إن المشاركة تأتي "بروح المسؤولية والسعي إلى حل سلمي للأزمة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية"، مع إدانة متزامنة للهجمات العسكرية في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون.
في المقابل، تكشف مصادر أفريقية مطلعة على مسار المفاوضات أن هناك عقبات متعددة ما تزال تعترض عقد الجولة فعلياً؛ ويأتي في مقدمتها ملف وثائق السفر الخاصة بممثلي حركة 23 مارس، إذ إن معظم وفد الحركة لا يمتلك جوازات سفر سارية، رغم أن المحادثات ستُعقد في أوروبا.
كما يبرز عامل آخر يزيد من تعقيد المشهد، يتمثل في أن حركة 23 مارس كيان خاضع للعقوبات الدولية، إلى جانب إدراج عدد من قادتها على قوائم العقوبات، وبعضهم مطلوب بموجب أوامر اعتقال صادرة عن السلطات في كينشاسا.
ولا تزال الاتفاقية الإطارية الموقعة بين الحكومة الكونغولية والمتمردين في الدوحة تواجه صعوبات كبيرة في التنفيذ، إذ لم تُترجم سوى إلى تقدم محدود شمل بندين فقط من أصل ثمانية بروتوكولات، هما آلية مراقبة وقف إطلاق النار وآلية تبادل الأسرى، بينما بقيت الملفات الجوهرية عالقة، بما في ذلك وضع حركة 23 مارس، وعودة اللاجئين، ومسار العدالة بشأن الانتهاكات.
واستأنفت حركة 23 مارس هجومها في الأول من ديسمبر/ كانون الأول 2025 باتجاه الجنوب الغربي نحو موينغا ثم أوفيرا، قبل أن تسقط الأخيرة في 10 ديسمبر بيد المتمردين. كما تشير التقارير إلى أن الحركة لم تشارك إلا في اجتماع واحد من اجتماعات آلية المراقبة الثلاثية خلال الفترة الماضية.
من جهتها، عزت وزيرة الدولة للشؤون الخارجية الكونغولية تيريز كاييكوامبا حالة الجمود إلى تطورات إقليمية ودولية معقدة، قائلة: "لدينا بالتوازي عملية الدوحة، وكما هو معلوم فقد تدهور الوضع في المنطقة الفرعية بشكل غير متوقع، وهو ما أدى إلى شلل المفاوضات لأسباب تتجاوز العملية نفسها، وتتعلق بالظروف الجيوسياسية الراهنة".
وأدى سقوط أوفيرا إلى تجميد مسار السلام الموازي بين كينشاسا وكيغالي، حيث لم تُعقد أي اجتماعات لآلية التنسيق الأمني المشتركة بين رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية منذ نوفمبر 2025، وهي الآلية المعنية بالتنسيق العسكري بين الطرفين.
وفي تطور متصل، عُقدت في 17 و18 مارس/ آذار 2026 اجتماعات ثنائية وثلاثية في واشنطن جمعت الولايات المتحدة وجمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، حيث اتفق المشاركون على إجراءات لخفض التصعيد. كما أصدرت واشنطن في 2 مارس 2026 عقوبات جديدة استهدفت أربعة ضباط كبار في القوات المسلحة الرواندية والمؤسسة العسكرية بشكل عام، في خطوة وصفها تقرير أممي بأنها "استثنائية".
في المقابل، طرحت حركة 23 مارس مطالب وصفتها الحكومة الكونغولية بأنها غير واقعية، شملت الدعوة إلى تعديل دستوري يقضي بإرساء نظام فيدرالي يمنح صلاحيات موسعة لمقاطعات كيفو، إلى جانب مطالبة الحركة باستقالة حكومة الرئيس فيليكس تشيسكيدي.
وتؤكد كينشاسا أن هذه المطالب تفتقر إلى الشرعية السياسية والدستورية.