الجيش الإسرائيلي يطالب سكان جنوب لبنان بالانتقال فوراً إلى شمالي نهر الليطاني
برزت القدرات العسكرية الإيرانية في مجال الصواريخ والطائرات المسيّرة كأحد أبرز عناصر القوة لدى طهران خلال السنوات الأخيرة، خاصة في ظل التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.
ومع تصاعد الهجمات المتبادلة في المنطقة، عاد الجدل مجدداً حول الدور الذي لعبته الصين في تطوير هذه القدرات العسكرية المتقدمة، بحسب "thecsrjournal".
تمتلك إيران اليوم ترسانة واسعة من الصواريخ والطائرات دون طيار تمكّنها من استهداف مواقع في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، وهو ما ظهر بوضوح بعد العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت قيادات إيرانية بارزة، من بينهم المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.
وتُعزى هذه القدرات إلى استثمارات طويلة الأمد في تطوير الصناعات العسكرية، إلى جانب تعاون تقني وعسكري مع عدد من الدول، من بينها الصين.
يعود التعاون العسكري بين طهران وبكين إلى فترة الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينيات القرن الماضي، عندما واجهت إيران عزلة دولية وصعوبات في الحصول على الأسلحة الغربية. في تلك المرحلة، اتجهت طهران إلى الصين للحصول على الإمدادات العسكرية.
وتشير تقارير إلى أن الصين زودت إيران عام 1986 بأولى منظومات الصواريخ المضادة للسفن، ما شكّل بداية مسار طويل من التعاون الدفاعي بين البلدين. ورغم توقف صفقات بيع الأسلحة المباشرة من الصين إلى إيران عام 2005 نتيجة الضغوط الدولية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، فإن العلاقات الدفاعية بين الطرفين استمرت بطرق أخرى.
تؤكد تقارير وخبراء عسكريون أن جزءاً كبيراً من الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية يتم إنتاجه محلياً، إلا أن العديد من هذه الأنظمة يعتمد على تصاميم أو تقنيات مستمدة من نماذج صينية سابقة.
وتضم الترسانة الإيرانية مجموعة من الطائرات المسيّرة مثل سلسلة "شاهد"، إضافة إلى أنظمة صاروخية متقدمة من بينها صواريخ “فتاح” فرط الصوتية، التي تُعد جزءاً أساسياً من استراتيجية الردع الإيرانية القائمة على القدرة على ضرب أهداف بعيدة المدى.
ويرى خبراء أن الصين ساهمت بشكل غير مباشر في تطوير هذه القدرات من خلال توفير تقنيات ذات استخدام مزدوج، وهي تقنيات مدنية يمكن توظيفها لأغراض عسكرية.
تشمل هذه التقنيات مكونات إلكترونية وأنظمة ملاحة وأجزاء صناعية يمكن دمجها في الطائرات المسيّرة والصواريخ. كما تشير تقديرات إلى أن بعض المواد المستخدمة في إنتاج وقود الصواريخ ومكونات أنظمة التوجيه قد تكون وصلت إلى إيران عبر قنوات تجارية مرتبطة بالصين.
ولا يقتصر الدعم التقني، وفق خبراء، على تزويد المكونات فحسب، بل يشمل أيضاً المعرفة التقنية التي تساعد على تطوير أنظمة عسكرية أكثر كفاءة.
أثار برنامج إيران الصاروخي قلقاً متزايداً لدى الولايات المتحدة وعدد من الدول الغربية، التي تعتبره تهديداً للأمن الإقليمي.
وتشير تقييمات أمريكية إلى أن حصول إيران على تقنيات أو أنظمة صاروخية مرتبطة بالصين قد يزيد من تعقيد التوازنات العسكرية في الشرق الأوسط.
في المقابل، تؤكد طهران أن برنامجها الصاروخي دفاعي في الأساس، ويهدف إلى ردع أي هجوم محتمل، وليس إلى توسيع نطاق نفوذها العسكري.
مع تصاعد التوترات الإقليمية، ظهرت تقارير تتحدث عن احتمال إبرام صفقات جديدة بين إيران والصين للحصول على أنظمة عسكرية متطورة، من بينها صواريخ مضادة للسفن وطائرات مسيّرة.
إلا أن السلطات الصينية نفت وجود أي مفاوضات من هذا النوع، مؤكدة التزامها بالقوانين الدولية؛ ومع ذلك، يرى محللون أن فهم طبيعة العلاقات العسكرية والتكنولوجية بين الدول الكبرى وإيران يبقى عاملاً مهماً في تفسير توازنات القوة في الشرق الأوسط وتأثيرها على الاستقرار الإقليمي.