رغم أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تتصدر المشهد الإعلامي الآن وكل تفصيلة فيها مهما صغرت تعد معلومات بالغة الأهمية للاستدلال على مسار واتجاهات الحرب، إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطف الأضواء بسيل من التصريحات المتناقضة التي أربكت المتابعين لتطورات هذه الحرب لدرجة أنه أصبح يناقض نفسه في التصريح الواحد أحياناً.
آخر تلك التناقضات ما كشفه الرئيس الأمريكي مساء اليوم الثلاثاء خلال استقباله في البيت الأبيض المستشار الألماني فريدريش ميرتس، عندما أكد أن القصف طال مقرات "القيادة الجديدة" في إيران، واصفاً الضربة بأنها "قوية جداً".
هذا الإعلان جاء بعد ساعات من تأكيده في مقابلة مع "بوليتيكو"، أنه منفتح على التعامل مع الحكومة الإيرانية المقبلة في حال ظهرت، قائلاً إن الولايات المتحدة تراقب المشهد من كثب في ظل ما وصفه بإعادة تشكل مراكز القوة داخل إيران، قبل أن يعلن قصف من يفترض أن يتعاون معه في مرحلة ما بعد خامنئي.
وفي مشهد آخر من تناقضات ترامب، تأكيده أن أغلب الشخصيات التي كانت ترى فيهم إدارته بدائل للنظام الإيراني، قد قتلوا في الضربات التي أنهت حياة المرشد علي خامنئي، استبعد الرئيس الأمريكي أن يكون لنجل شاه إيران رضا بهلوي أي دور في إيران ما بعد خامنئي، قائلاً إن "نجل الشاه السابق قد يكون خياراً، لكن شخصاً من الداخل سيكون أكثر ملاءمة لقيادة البلاد".
وقال ترامب إن واشنطن تريد أشخاصاً يقودون إيران، ويردون البلاد إلى الشعب دون الإفصاح عن من يقصد بعد مقتل غالبية القيادات في النظام، وفي ظل إسقاطه رضا بهلوي من حساباته.
ولكي يزيد الرئيس الأمريكي من الغموض أكثر بشأن من سيحكم إيران، زعم ترامب أن هناك أشخاصاً يطالبون بالحصانة وفي مرحلة ما سيلقون السلاح، دون أن يحدد أدوارهم (المستسلمون) في اليوم التالي للحرب.
ورغم تباهي ترامب بنجاح الضربات على إيران، وقوله إن جيشه دمر كل شيء تقريباً هناك، وحرصه على تقديم نفسه باعتباره صاحب الحل والعقد في المشهد الإيراني الجديد، عاد الرئيس الأمريكي إلى نغمة التناقض معتبراً أن أكثر ما يخشاه هو تحقق السيناريو الأسوأ، وهو الذي يتمثل في "أن نضرب إيران ويستولي شخص ما على السلطة بنفس سوء من سبقه".