في تحول لافت في مسار الحرب الأوكرانية وتداعياتها الإقليمية، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نشر أكثر من 200 خبير عسكري أوكراني في منطقة الخليج والشرق الأوسط، للمساهمة في التصدي لهجمات الطائرات المسيرة الإيرانية من طراز «شاهد».
وأكد الرئيس الأوكراني أن هذه الفرق تضم خبراء متخصصين في اعتراض الطائرات المسيّرة، مستندين إلى خبرة ميدانية اكتسبوها خلال الحرب المستمرة منذ 2022.
هذا التحرك يأتي في سياق تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة وعالية التأثير، والتي أصبحت أداة مركزية في الصراعات الحديثة، خاصة مع اعتماد روسيا على طائرات «شاهد -136» الإيرانية، التي تم تطويرها، لاحقاً، بإدماج مكونات روسية.
وطورت أوكرانيا منظومات متعددة لاعتراض هذا النوع من التهديدات، تشمل طائرات مسيرة مضادة، وتقنيات تشويش، وأنظمة دفاع منخفضة التكلفة، بالتوازي مع قدرتها على إنتاج آلاف الطائرات الاعتراضية يوميًا وهو ما يتيح لها تأمين احتياجاتها، وتقديم دعم لحلفائها.
ويعكس نشر هذه الخبرات انتقال أوكرانيا من موقع المتلقي للدعم العسكري الغربي إلى فاعل يسعى لتسويق خبراته القتالية، خاصة في مجال الحرب غير المتكافئة، وسط تقاطعات متزايدة بين مسار الحرب في أوروبا والتوترات في الشرق الأوسط.
وبينما تتسع رقعة التهديدات وتتداخل مسارح العمليات، يطرح هذا التحول التساؤل الأهم، هل باتت كييف لاعباً مصدّراً لتكتيكات الحرب الحديثة في مواجهة الطائرات المسيرة؟
وأكد العميد نضال زهوي، الخبير العسكري، أن الممارسة الميدانية تظل العامل الأساس في اكتساب الخبرة القيادية، وأن التجارب العملية المتراكمة هي التي تصنع الفارق الحقيقي في كفاءة الجيوش.
وفي تصريحات لـ«إرم نيوز» أشار إلى أن أوكرانيا تُعد من أكثر الدول التي تعرضت لهجمات مكثفة بالطائرات المسيرة، سواء من طراز «شاهد» أو النسخ الروسية المشابهة، ما أكسبها خبرات نوعية في التعامل مع هذا التهديد المتطور.
ولفت الخبير العسكري، إلى أن استمرار الحرب، منذ العام 2022، أدى إلى استنزاف كبير في مخزون الصواريخ الاعتراضية، التي قد يصل سعر الواحد منها إلى مليون أو مليوني دولار، مقابل تكلفة منخفضة للطائرات المسيرة تتراوح بين 20 و40 ألف دولار، بحسب تجهيزاتها، وهو ما خلق فجوة اقتصادية واضحة دفعت كييف إلى البحث عن وسائل اعتراض أقل كلفة وأكثر كفاءة.
وأوضح أن أوكرانيا طورت منظومة دفاعية متعددة الطبقات تشمل مضادات أرضية موجهة بالرادار، ومسيّرات اعتراضية، وتقنيات تشويش إلكتروني، تعمل بشكل متكامل لرفع كفاءة التصدي للهجمات.
وأكد زهوي أن هذه المنظومة تحقق فعالية تصل إلى نحو 70% في حال الهجمات المحدودة، لكنها تتراجع أمام أسلوب «الإغراق» عبر إطلاق أعداد كبيرة من المسيّرات في وقت واحد.
وأضاف العميد نضال زهوي، أن انخفاض تكلفة هذه الوسائل يمنحها ميزة إستراتيجية، كما يتيح لأوكرانيا نقل خبراتها إلى دول أخرى ضمن أطر تعاون مدفوعة، بما يعكس تحولاً فرضته طبيعة الحروب الحديثة.
من جانبه، قال د. عماد أبو الرب، رئيس المركز الأوكراني للتواصل والحوار، إن أوكرانيا انتقلت من كونها دولة تُصنّع السلاح إلى نموذج متقدم في تطويره ميدانيًا بكفاءة عالية، خاصة في مجال الطائرات المسيّرة، حيث تمكنت من تحقيق نتائج ملموسة في إسقاط عدد كبير من المسيرات لا سيما الإيرانية.
وأضاف في تصريح لـ«إرم نيوز» أن تصريحات زيلينسكي بشأن نشر خبراء في عدة دول تعكس وجود توجه استراتيجي لتوسيع نطاق التعاون العسكري، وتطوير الصناعات الدفاعية سواء داخل أوكرانيا أو من خلال شراكات خارجية.
وأشار أبو الرب إلى أن أوكرانيا تُصنف ضمن أبرز 10 دول في تصنيع السلاح عالميًا، وأن الحرب ساهمت في مضاعفة قدراتها وتسريع وتيرة الابتكار، خاصة عبر شراكات ثنائية لتحديث وتوسيع الصناعات العسكرية.
وكشف رئيس المركز الأوكراني للتواصل والحوار، أن تصاعد التهديدات، خاصة في الشرق الأوسط، جعل منظومات الدفاع أولوية متقدمة لدى الدول، هو ما يفتح المجال أمام كييف لتقديم نفسها كشريك في هذا المجال.
وأضاف أن أوكرانيا باتت خياراً مطروحاً في مجالات الدفاع، خاصة في تطوير وسائل مواجهة المسيرات، في ظل حاجة الدول إلى حلول عملية وفعالة لمواجهة التهديدات المتغيرة والمتسارعة.