تتعقد الحسابات مع المهلة الثانية التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران وارتبطت بعدم قصف منشآت الطاقة الإيرانية مقابل الجدية في التفاوض، وسط جدل حول كون ذلك مناورة لاستكمال التجهيزات العسكرية والتوجه نحو هدف حتمي لـ"قصم ظهر" طهران.
وساد تفاؤل حذر بأن تفضي المهلة إلى تفاوض جاد ينهي الحرب، في ظل اهتزاز المجتمع الدولي اقتصاديا وعسكريا، خلال 3 أسابيع من المواجهة، وسط مخاوف من آثار استمرارها أسابيع أخرى، ليس فقط بخصوص إمدادات الطاقة، ولكن أيضا بارتداداتها سلبيا على الغذاء عالميا.
ويميل مراقبون إلى أن المهلة الجارية هي بغرض استكمال التجهيزات العسكرية مع إسرائيل، وتحقيق "هدف فاصل"، بعد استغلال الوقت في تهدئة ضرورية للبورصة بالولايات المتحدة وأسعار النفط وضبط الأسواق.
ويؤكد خبراء لـ"إرم نيوز" أنه بالرغم من حديث ترامب عن ردود إيجابية من إيران، خلافا لتصريحات طهران، فإن الحالة التفاوضية لم تنضج بعد.
وترى المتخصصة في العلاقات العربية والدولية، ثريا شاهين، أن كل شيء وارد بخصوص مواقف ترامب، حيث من الممكن أن يكون هناك رغبة جدية بالتفاوض وأيضا أخرى بالرهان على الوقت حتى تهدأ الأسواق في ظل ارتفاع أسعار النفط واستكمال العمليات العسكرية.
ولكن الأيام الفاصلة القادمة، كما تقول شاهين لـ"إرم نيوز"، هي التي ستظهر مدى جدية التفاوض، لا سيما أن عدم سقوط النظام حتى الآن يعتبره الإيرانيون نصرا، في حين أن الضربة الأمريكية تركت أثرها الواضح.
وأعربت شاهين عن اعتقادها بأن هناك ميلا أمريكيا لاستكمال الضربات لتحقيق هدف ما، في ظل صعوبة التكهن بماهية هذا الهدف الذي ترغب الولايات المتحدة في النيل منه، وسط توقعات باستمرار الحرب أسابيع قادمة.
وتابعت بالقول إن الحالة التفاوضية لم تنضج بعد، حيث إن هناك شروطا وأخرى مضادة لم تتوافق مع بعضها البعض.
وأشارت شاهين إلى أنه في الوقت ذاته، أوجعت الضربات الأمريكية كل النواحي الإيرانية، وعملت على خلخلة البلاد اقتصاديا وعسكريا وأمنيا أكثر، كما تفككت القيادة من الداخل، الأمر الذي قد يجعل ترامب يوقف الحرب ويذهب للتفاوض؛ لما تحقق من نتائج يراها إيجابية للعملية العسكرية.
واستكملت بأن ترامب قد يقدم على ذلك في ظل عدم إمكانية خلخلة عقيدة النظام المتلاحمة المتشددة والتي لا تكفي 3 أسابيع لإسقاطها، وأن مدخل التفاوض قائم مع تحقيق انتصار للولايات المتحدة؛ ما يفتح الطريق لصفقة تبلور نقاط الضعف والقوة لكل طرف.
وكما تسرب من الأمريكيين، وفق شاهين، هناك رغبة بالحديث مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، ليتعاملوا معه خلال الفترة المقبلة حال التفاوض؛ ما يعني أن هناك هزيمة لنصف النظام برأي واشنطن، ويكون التعاون مع النصف الآخر الذي يتفهم التفاوض وإتمام صفقات معه.
وتقول: تعاملت إيران خلال الحرب بطريقة "عليَّ وعلى أعدائي"، وهي الآن تريد وقف الحرب، في ظل الخسائر التي لن تستطيع طهران تحمل أكثر منها، في وقت توجد فيه نسبة عالية من الأمريكيين ترفض هذه العملية العسكرية.
وذكرت شاهين أن هذا الأمر ينظر إليه ترامب بعين الاعتبار في ظل فاتورة عالية مع طلبه من الكونغرس الموافقة على توفير 200 مليار دولار لاستكمال الحرب وهو رقم كبير للغاية، ومن الصعب الموافقة عليه.
من جهته، يقول الخبير في الشؤون الأمريكية، نعمان أبو عيسى، إن تراجع ترامب عن مهلة الـ48 ساعة، والذهاب إلى أخرى جديدة لـ 5 أيام، جاء بعد تدخل وسطاء لتخفيف الضغط الدولي ومحاولة التعامل مع خط التصعيد الذي ينبئ بكوارث عالمية قادمة.
وأضاف أبو عيسى لـ"إرم نيوز"، أن هناك آثارا واضحة دولية، والأصعب في ما هو قادم، ليس فقط مع استمرار عرقلة الحركة في مضيق هرمز، وتأثير ذلك على إمدادات الطاقة وسير التجارة العالمية، ولكن أيضا ستكون هناك انعكاسات غير مباشرة على الغذاء عالميا.
ومع هذه المخاوف وتدخلات الوساطة، وجد ترامب، بحسب أبو عيسى، أهمية في مهلة الـ5 أيام، للمضي في تهدئة ضرورية للبورصة بالولايات المتحدة وأسعار النفط وضبط الأسواق، وسط حديث منه عن وجود ردود إيجابية من طهران رغم نفي الأخيرة ذلك.
وأردف بأن هناك مسودات لشروط أمريكية تدرسها إيران وسترد عليها في الوقت المناسب، في ظل عرقلة طهران حركة الملاحة في هرمز على الرغم من أن المضيق ليس مغلقا، حيث تمر فيه السفن الإيرانية وبعض الناقلات الصينية.
وأشار إلى أن المهلة التي حددها ترامب تأتي لإعادة النظر في التعامل مع الوضع في هرمز بعد أن طلب المساعدة في إزالة الأجسام الخطرة من المضيق بكاسحات ولم تستجب الدول سواء الأوروبية أو من شرق آسيا.
وخلص أبو عيسى إلى أن هذا الموقف يعتبر فشلا لترامب نظرا لأمرين، الأول لأنه أراد الاستعانة بدول أخرى للتعامل مع هذا الوضع، والثاني رفض هذه البلدان ذلك.