الجبهة الداخلية الإسرائيلية: إطلاق صفارات الإنذار في كريات شمونة
رسم الدبلوماسي الأمريكي المخضرم السابق آلان إييري، صورة سلبية وقاتمة لمسار مجريات الأمور مع إيران وسط التصعيد المستمر، موضحاً أن الحرب لا تزال تسير وفقًا للديناميكية المرسومة لها، وأنه لا مفاوضات جادة جارية معها حاليًا.
في هذا الحوار الخاص، يقدم الدبلوماسي الأمريكي لـ"إرم نيوز" رؤيته لفرصة اتفاق أمريكي إيراني تحت القصف الجاري حاليًّا في حرب الشرق الأوسط إضافة إلى الوقوف على تفاصيل وخلافات الرؤية بين الرئيس ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تقييم نتائج الحرب وكيفية إنهائها.
وداخل وزارة الخارجية الأمريكية ولسنوات طويلة، كان آلان إييري يوصف بأنه أحد العارفين الكبار بتفاصيل الملف الإيراني، وذلك بالنظر لخبرته الطويلة في التعامل مع تفاصيل هذا الملف.
يضاف إلى ذلك فترة عمله بصفة متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية باللغة الفارسية خلال فترة رئاسة الرئيس السابق باراك أوباما الذي جعل من التوصل إلى اتفاق مع إيران بشأن برنامجها النووي أولوية على أجندة رئاسته، وهو الأمر الذي تحقق بعد سنوات من التفاوض.
ذلك الاتفاق يظهر من خلاله الدور الذي لعبه الدبلوماسي المخضرم إييري في تلك المفاوضات وما تمخض عنها من اتفاق تراجع عنه الرئيس الحالي دونالد ترامب في فترة ولايته السابقة.
لا، لا أعتقد أن الأمور تسير في الاتجاه الإيجابي مع إيران؛ لأن الحرب أولًا لا تزال تسير وفقًا للديناميكية المرسومة لها، وكل الذي يحدث الآن هو أن هناك وسطاءَ بصدد القيام بعملية تبادل رسائل بين الأطراف المعنية بالحرب، وهذا يعني أنه حتى الآن لا توجد مفاوضات جادة بل إنها لم تبدأ بعد.
ولكن دعوني أوضّح لكم، أنه حتى في حال بداية مفاوضات رسمية في ظل الظروف الحالية فإن فرص التوصل إلى اتفاق سوف تبقى ضئيلة.
الإمكانية لتحقيق ذلك موجودة لكن من الناحية العملية يبدو أنها غير ممكنة في الوضع القائم؛ لأن الحد الأدنى من الأهداف التي يسعى الطرفان إلى تحقيقها من خلال هذه الحرب لا يزال متباعدًا جدًّا، ولا توجد أي فرصة واقعية لتقريبها بينهم جميعًا.
هذا النوع من المدد الزمنية غير كافٍ على الإطلاق للتعامل مع معطيات من هذا الحجم، وحتى التوصل إلى اتفاق لوقف مؤقت لإطلاق النار لا يبدو ممكنًا أو قريبًا؛ لأنَّ الهوة بين الطرفين واسعة جدًّا ولا تكفي مدة خمسة الأيام لتضييقها.
في الساعات القليلة الماضية بدأ يتضح شيئًا فشيئًا أن الشخصية "المحترمة" التي يتحدث عنها الرئيس ترامب هي رئيس المجلس الإيراني قاليباف، لكن مع ذلك فإن الرئيس ترامب لا يزال بحاجة إلى إثبات أن ما قدمه من معلومات للرأي العام الأمريكي دقيق ومؤكد لدى الجانب الإيراني في أي وقت يكون متاحًا له ذلك؛ لأن هذا هو المطلب المطروح حاليًّا.
لا، ليس ذلك ممكنًا إطلاقًا.. وإذا كان الرئيس ترامب اعتقد لبعض الوقت أن ما تحقق في فنزويلا يمكن أن يتحقق مرة أخرى في إيران فإنه يكون ارتكب خطأً كبيرًا في حساباته وتقديره للأمور، وهو الأمر الذي يبدو أنه حدث عندما كان بصدد اتخاذ قرار كبير بهذا المستوى وهذا الحجم من دون إعطاء نفسه الفرصة للأخذ في الاعتبار آراء المختصين والخبراء في الشأن الإيراني.
سنكون في طريقنا لنشهد المزيد من صور التدمير ومزيد من اهتزاز الاستقرار في المحيط الإقليمي بمنطقة الشرق الأوسط، وللأسف المزيد من الضحايا من المدنيين، والأكيد أيضًا سوف يواجه الاقتصاد العالمي أحد أسوأ الانعكاسات في تاريخ العالم الحديث للحرب على أداء هذا الاقتصاد الذي بدأ لتوه يواجه وضعًا متأزمًا.
إسرائيل تريد إسقاط النظام الإيراني، وطالما أن هذا الهدف لم يتحقق بعد فإن الموقف الإسرائيلي سوف يكون معارضًا لأي اتفاق للإدارة الأمريكية مع إيران، وهذه معضلة على الرئيس ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إيجاد حلٍّ لها.