logo
العالم

من ساركوزي إلى أرنو.. أسرار الأسماء المستعارة في أروقة السياسة الفرنسية

رافاييل أرنوالمصدر: ليبراسيون

أعادت حادثة مقتل ناشط قومي فرنسي، ظاهرة استخدام الأسماء المستعارة إلى الواجهة في البلاد.

وأثير جدل واسع خلال الأيام الأخيرة حول النائب رافاييل أرنو ومتعاونه البرلماني، في أعقاب مقتل الناشط القومي كانتان درانك بمدينة ليون.

فاسم النائب عن حركة "فرنسا الأبية" عن دائرة فوكلوز الحقيقي هو "أرشنو"، لا "أرنو".

ويبرر مؤسس منظمة "الحرس الشاب"، الحركة المناهضة للفاشية التي أُسست عام 2018 في ليون وحُلَّت بمرسوم في يونيو 2025، هذا الاختيار برغبته في حماية حياته الخاصة وذويه من تهديدات الخصوم السياسيين.

أخبار ذات علاقة

علم فرنسي كتب عليه "العدالة لكوينتين"

فرنسا.. توجيه تهمة "القتل العمد" إلى 7 أشخاص إثر مقتل ناشط يميني

ويقول بيير ماتيو، أستاذ العلوم السياسية في معهد "ساينس بو" حول هذه الظاهرة: "في السياق الليوني، تشتد التوترات بين اليمين المتطرف ذي الحضور التاريخي واليسار المتطرف الصاعد، مما يدفع الناشطين إلى استخدام الأسماء المستعارة درءاً للمخاطر وحمايةً لذويهم".

وامتد هذا الاختيار إلى دائرة المقربين من أرنو؛ إذ استخدم روبان ك.، أحد متعاونيه البرلمانيين، اسم "روبان ميشيل" في الجمعية الوطنية. 

وقد أُوقف هذا الشاب البالغ من العمر 24 عاماً للاستجواب في فبراير 2026، في إطار التحقيق المفتوح بشأن مقتل درانك، ويُشار إلى أنه معروف لدى أجهزة الاستخبارات الإقليمية بانتمائه إلى التيارات الاحتجاجية اليسارية، وأنه مدرج على قائمة المراقبة الأمنية.

غير أن رئيسة الجمعية الوطنية يائيل برون-بيفيه سارعت إلى توضيح الأمر، مؤكدةً أن عقد عمل روبان ك. أُبرم باسمه الحقيقي، وأن النائب هو من طلب استخدام اسم الشهرة في الوثائق العامة، وأن التدقيقات الأمنية أُجريت قبل توظيفه على أساس كلا الاسمين.

ما يقوله القانون

تُجيز وزارة الداخلية الفرنسية صراحةً استخدام اسم الشهرة في بطاقات الاقتراع، شريطة ألا يكون مضللاً وأن يُدرَج إلى جانب الاسم الحقيقي في وثائق الترشح المقدَّمة للمحافظات. 

وفي عام 2012، أكد المجلس الدستوري أن لا نص قانونياً يحظر هذه الممارسة في انتخابات الرئاسة، بشرط احترام شروط التقديم.

وفي ضوء ذلك، لجأ عدد كبير من السياسيين إلى تبسيط أسمائهم؛ فنيكولا ساركوزي هو في الأصل "ساركوزي دو ناجي-بوكسا"، وسيغولين رويال تحمل اسم "ماري سيغولين رويال" كاملاً، فيما اختارت مارين لوبان أن تُعرَف بهذا الاسم بدلاً من "ماريون آن بيرين لوبان".

أخبار ذات علاقة

الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي

بتحالف مع لوبان.. هل يدق ساركوزي "المسمار الأخير" في نعش الجمهوريين؟

جذور تروتسكية وإرث المقاومة

يرجع بيير ماتيو أصول هذه الممارسة إلى ثلاثينيات القرن الماضي، حين لجأ الناشطون الشيوعيون التروتسكيون إلى الأسماء المستعارة هرباً من ملاحقة قوات الاحتلال الألماني والبوليس السياسي الستاليني على حدٍّ سواء. 

ومن أبرز من عاشوا هذه التجربة جان-كريستوف كامباديليس، الذي قاد الحزب الاشتراكي الفرنسي بين 2014 و2017، وكان يُعرَف في شبابه بـ"كوستاس" داخل صفوف الحركة الشيوعية الدولية.

وفي سياق مختلف، حمل مقاومو الحرب العالمية الثانية الأسماءَ المستعارة سلاحاً؛ فجان مولان كان يُعرف بـ"ريجيس" و"ماكس" و"ريكس".

وبعد التحرير، آثر بعض المقاومين الإبقاءَ على أسماء حرب باتت علامةً فارقة لهم، كجاك دولماس الذي أضاف إلى اسمه كلمة "شابان" ليصبح "جاك شابان-دولماس".

إلى ذلك، يبقى الاسم المستعار في السياسة الفرنسية ممارسةً قانونية ومتجذرة تاريخياً، وإن كانت الأحداث الأخيرة تكشف أن الاختباء وراء اسم آخر لا يُغني دائماً عن مواجهة المسؤولية.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC