غوتيريش: إعادة فتح هرمز من جانب إيران "خطوة في الاتجاه الصحيح"
لم يعد سرًّا في واشنطن أن الولايات المتحدة تواجه أزمة غير مسبوقة في الوفاء بالتزاماتها تجاه الشركاء الأوروبيين بتسليم دفعات أسلحة في مواعيدها المقررة لهم، وكذلك الأمر بالنسبة لبعض الشركاء الآسيويين.
منذ وقت ليس بالبسيط، كانت هناك أحاديث في أروقة الكونغرس والبيت الأبيض، وحتى الخارجية والبنتاغون، أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تواجه أزمة نقص في الأسلحة المطلوبة لخططها العسكرية، ونقصًا آخر في الكميات المطلوبة لتزويد الحلفاء والشركاء التجاريين بمنتج الأسلحة الأميركية، خاصة النوعية المتطورة منها.
يقول مسؤولون عسكريون سابقون في إدارتي الرئيس باراك أوباما وجو بايدن إن هذا النوع من الأزمات طارئ على المشهد السياسي الأميركي، إذ إن وزارة الدفاع عادة ما كانت تلجأ إلى التخطيط المسبق لهذا النوع من الالتزام، إضافة إلى كون جميع هذه الالتزامات الموقعة عادة ما تكون في حدود القدرات الإنتاجية لشركات التصنيع الأميركية.
ويوضح المسؤولون أن مراجعة قومية شاملة تمت في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، في أعقاب استلام الرئاسة من الرئيس السابق جورج بوش، في وقت كانت فيه البلاد تخوض حربين في العراق وأفغانستان.
الأزمة الحالية، في تفاصيلها، تعود إلى إبلاغ أميركي للحلفاء الأوروبيين أن صفقات الأسلحة المتفق عليها سابقًا، في مواعيد تسليم محددة خلال العام الحالي، تعتذر عنها الولايات المتحدة، وأن موعد التسليم قد يشهد بعض التأخير عن المواعيد المتفق عليها.
ويقول مقربون من البيت الأبيض إن الإدارة الأمريكية لم تقدم للشركاء الأوروبيين تفسيرات عن أسباب هذا التأخر، وإن مساعي دبلوماسية في العاصمة واشنطن سعت إلى التواصل مع وزارة الخارجية لمعرفة أسباب التأخر الأميركي في الوفاء بمواعيد التسليم.
عندما أطلق الرئيس ترامب تهديداته ببدء حرب جديدة في الشرق الأوسط، انتشرت أحاديث في محيط البيت الأبيض أن الوقت غير مناسب لدخول حرب جديدة في منطقة مشتعلة، وفي ظل وجود أزمة مخزون استراتيجي في الأسلحة الوطنية.
الإدارة سعت إلى اللجوء إلى اتهام الإدارة الديمقراطية السابقة بأنها أساءت التعامل مع المخزون الاستراتيجي القومي في فترة حرب أوكرانيا، من خلال التزويد غير المحدود وغير المشروط للأوكرانيين في الحرب ضد روسيا.
وفي مقابل ذلك، سعت الإدارة إلى الطلب من شركات التصنيع العسكري مضاعفة إنتاجها في المرحلة الحالية، سعيًا لتعويض المخزون المستعمل في السنوات الأربع الماضية.
لم تكن الحرب في أوكرانيا وحدها هي سبب الأزمة الحالية من وجهة نظر المختصين، حيث كان للحروب المتصلة في السنوات الماضية في الشرق الأوسط دورها في الأزمة؛ وذلك بسبب الإمدادات العسكرية التي أرسلت إلى إسرائيل في نفس الفترة التي كانت فيها الإدارة السابقة تزود أوكرانيا بمليارات الدولارات والأطنان من الأسلحة والذخائر.
عند بداية الحرب ضد إيران، لجأت إدارة الرئيس ترامب، كما يقول هؤلاء، إلى اتخاذ خطوات، كسحب أجزاء من الأسلحة الأميركية من مناطق تشهد حالة من الهدوء إلى منطقة الشرق الأوسط، لكن هذا التحرك أثار ذعر الخبراء الأمنيين؛ لأن من شأنه أن يعرّض المنظومة الأمنية الأميركية العالمية إلى حالة من الاهتزاز والارتباك.
الخبراء يقولون إن طول مدة الحرب الحالية ضد إيران سوف يعقد الأزمة أكثر بالنسبة للإدارة، سواء من جهة إعادة التوازن إلى المخزون القومي للأسلحة محليًا، أو من خلال الوفاء بالالتزامات التقليدية مع الحلفاء في أوروبا وآسيا.
يقول دبلوماسيون أمريكيون إن هذا ليس هو الوقت المناسب لظهور أزمة من هذا النوع، تضاف إلى سلسلة الأزمات الأوروبية الأميركية الكثيرة في ظل إدارة الرئيس ترامب.
هناك حالة من الشك باتت تسيطر على العلاقة خلال فترة العام والنصف الأخيرة؛ بسبب السياسات التي يصفها الأوروبيون بالعدائية من جانب الرئيس ترامب تجاه الحلفاء الأوروبيين.
الحلفاء في الجزء الآخر من العالم لا ينظرون بعين الراحة إلى سياسات إدارة الرئيس ترامب الأمنية، وبدأوا يشككون في صحة الاعتماد الغربي على الولايات المتحدة، سواء كشريك أمني أو مورد أساسي للأسلحة، بعد أزمة عدم الالتزام بتواريخ العقود الموقعة بين الجانبين.
هناك خيارات عدة لجأ إليها الأوروبيون بإعلان دول رئيسية في الحلف الأطلسي إطلاق مشاريع محلية، أو من خلال مراجعة شاملة لخطط الدفاع القومية، كما هو الحال في ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، أو من خلال اللجوء إلى برامج صناعية مشتركة.
من وجهة نظر خبراء مستقلين، فإن أزمة الأسلحة هذه سوف تضيف المزيد من الارتباك إلى علاقة متعثرة في الأصل؛ بسبب اختلاف وجهات النظر حول الحرب في أوكرانيا، والتصادم الحالي في حل أزمة مضيق هرمز، وكذلك الحرب الحالية في الشرق الأوسط.
ويقول الخبراء إن الفترة الحالية لا شك أنها الأسوأ في تاريخ العلاقات الأميركية الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية، والتي يمكن القول فيها إن مستوى التنسيق الأوروبي الأميركي انحدر إلى أدنى مستوياته في تاريخ التحالف بين ضفتي الأطلسي.
هناك تصادم في التفسير بين الجانبين الأميركي والأوروبي في هذه المسألة تحديدًا. الأوروبيون لا يؤيدون أسلوب إدارة الحرب ضد إيران من قبل إدارة الرئيس ترامب، ويرفضون الانخراط فيها بأي صورة مباشرة، حتى لو أدى ذلك إلى الإخلال بواحد من أهم بنود ميثاق الأطلسي في مادته الخامسة، التي تلزم بقية الأعضاء بالدفاع عن أي عضو في حالة الحرب.
أزمة الأسلحة الجديدة يُتوقع لها أن ترفع مجددًا من وتيرة الخلاف الأوروبي الأميركي؛ وذلك لأن الأوروبيين لن يروا سببًا آخر للتأخر الأمريكي سوى حاجة الولايات المتحدة إلى مزيد من الأسلحة في حربها على إيران.
الأمر ليس مقتصرًا فقط على الحلفاء الأوروبيين، حيث يقول مسؤولون في واشنطن إن وزارة الدفاع أبلغت اليابان أنها لن تكون جاهزة لتسليم صفقة الأربعمائة صاروخ من صواريخ التوماهوك إلى طوكيو في موعدها الذي كان مقررًا في شهر مارس/آذار الماضي.
ليس سرًّا أن الأوروبيين لا يؤيدون سياسات الرئيس ترامب في الحرب على إيران، وفي إدارة أزمة مضيق هرمز، التي يرون فيها أنفسهم المتضرر الأكبر من مضاعفاتها على أسواق النفط المحلية في بلدانهم، وفي الأسواق العالمية.
دبلوماسيون في واشنطن يعتقدون أن أزمة الأسلحة الجديدة قد تؤدي إلى شعور أوروبي بأن الإدارة الأمريكية تعمل على توجيه الأسلحة الأوروبية المدفوعة سلفًا للحرب مع إيران، وهذا موقف مناقض تمامًا للموقف الأوروبي الرسمي في هذه الحرب.
ويرون أن على إدارة ترامب أن تعمل بصورة عاجلة على توضيح الموقف للحلفاء الأوروبيين، خاصة في هذا التوقيت؛ لأن المسألة هنا ترتبط بمواعيد تسليم متفق عليها سابقًا، وعلى إنتاج عسكري مدفوع الأسعار مقدمًا.
هذه أزمة ثقة أخرى تطرح بين الجانبين الأوروبي والأمريكي، في وقت يكاد فيه الحديث ينقطع بالكامل بسبب الاتهامات العلنية بين الرئيس ترامب وقادة الدول الأوروبية حول من يتحمل المسؤولية فيما آلت إليه العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية بين أكبر حليفين في التاريخ الحديث.