logo
العالم

"الناتو" يعيد الحسابات.. ما سيناريوهات البقاء أمام التذبذب الأمريكي؟

الرئيس الأمريكي ترامب والأمين العام لحلف الناتو روتهالمصدر: (أ ب)

يواجه حلف شمال الأطلسي "الناتو" أزمة كبيرة بسبب التقلبات الأمريكية تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب، ما يهدد استقلاليته وقدرته على الدفاع الجماعي، في وقت يؤكد فيه خبير في شؤون الدفاع ضرورة تطبيق خطة شاملة لإعادة هيكلة الحلف من خلال تعزيز القيادة الأوروبية، وإجراء تعديلات تتضمن فصل القرارات الأمنية عن الهيمنة الأمريكية.

ويقدم الخبير الدفاعي غلين غرانت، في حديث لموقع "إرم نيوز"، رؤية جذرية لإعادة هيكلة حلف شمال الأطلسي (الناتو) بما يضمن استقلاليته واستمراريته بصرف النظر عن التوجهات الأمريكية المتقلبة.

إعادة التفكير في القيادة

يشير غرانت إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في  الهيمنة الأمريكية على هياكل قيادة الحلف، مقترحاً أن تتولى أوروبا زمام القيادة بدلاً من الانسحاب، مشددا على ضرورة تحقيق تكامل أكبر بين الناتو والاتحاد الأوروبي، مع التخلي عن الكبرياء الوطني الذي يؤدي إلى الازدواجية والهدر في الموارد. 

واستخدم غرانت تشبيهاً عائلياً قائلاً: "إذا ارتكب أحد أفراد الأسرة فعلاً شنيعاً وانتهى به المطاف في مستشفى أمراض عقلية، فإن بقية أفراد الأسرة لا تتوقف عن كونها أسرة، بل قد يقربها ذلك من بعضها أكثر".

تعزيز الالتزام والشفافية

ودعا إلى موقف واضح وحاسم، مؤكداً أن على الدول الأعضاء الاختيار بين الالتزام الكامل بالحلف ودعم أوكرانيا بشكل صحيح، أو الخروج منه، مؤكدا أن المادة الخامسة من ميثاق الناتو، الخاصة بالدفاع المشترك، لا يمكن أن تكون قابلة للتفاوض أو محل شك، ولا يمكن أن تبقى في ظل الشكوك التي يثيرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. 

لذلك يقترح غرانت أن يطلب الكونغرس الأمريكي إعادة تأكيد التزام الولايات المتحدة الكامل بالحلف، وأن تؤكد الدول الأعضاء التزاماتها في قوانينها الوطنية، لأن عدم اليقين السياسي أخطر من القوة العسكرية.

إصلاح آليات التصويت والعضوية

واعتبر الخبير الدفاعي أن نظام التصويت الحالي في الناتو يسمح لدول مثل المجر أو بلغاريا بتعطيل السياسات الحيوية للأمن الجماعي، مقترحاً نظاماً متدرجاً للعضوية يتضمن ثلاث مستويات: عضوية كاملة بنسبة 100%، أو عضوية مشروطة للأغراض الأمنية الوطنية مع فقدان حقوق التصويت، أو وضع الدولة تحت الإنذار وإقصائها من المنتديات الرئيسية. 

وأوضح أن نواة صلبة من الأعضاء الملتزمين يمكنها التحرك بسرعة أكبر وبتماسك أكبر من الوضع الحالي.

توسيع الحلف استراتيجيا

كما دعا إلى تعديل قواعد الناتو للسماح بانضمام أوكرانيا فوراً، مشيراً إلى أن الحاجة إليها كانت "منذ الأمس". 

واقترح توسيع الحلف ليشمل دولاً ديمقراطية مثل أستراليا واليابان وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا وتايوان، التي أظهرت استعدادها للدفاع عن القيم الديمقراطية. 

واعترف بأن اسم "الناتو" سيحتاج إلى تغيير، مقترحاً استخدام "الناتو بلس" حتى هزيمة روسيا، كما دعا إلى عرض عضوية "الاتحاد الأوروبي بلس" على كندا.

أوراق الضغط الأوروبية

نبه الخبير الأوروبيين إلى أنهم يمتلكون أوراق ضغط قوية، لكنها لم تُستثمر بسبب المواقف المتملقة تجاه ترامب. وأشار إلى أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني ذكّرت الجميع بأن القواعد الأمريكية المنتشرة في أوروبا ليست هناك لحمايتهم في عالم "أمريكا أولاً". 

أخبار ذات علاقة

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو

"أوروبا قادرة على حماية نفسها".. فرنسا ترد على أمين الناتو

وأضاف أن أوروبا يمكنها إعادة النظر في هذه القواعد، أو تقليل مشترياتها من المعدات الدفاعية الأمريكية، أو فرض الرسوم الجمركية، أو حتى اللجوء إلى خيار بيع الديون السيادية الأمريكية، وفصل القدرة النووية الغربية عن الولايات المتحدة، وتحسينها، وإعادة تأسيس نظام تأشيرات صارم تجاه الأمريكيين العاملين في المنظمات الحكومية.

وأخذ غرانت موقفاً حاداً تجاه شخصيات مرتبطة بعمليات الوساطة، داعياً إلى إعلان شخصيات مثل ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر غير مرغوب فيها، وعدم السماح لها بدخول الدول الأوروبية، واصفاً إياهم بـ"أدوات الدبلوماسية الروسية" وأن عملية السلام التي يقودونها فاسدة ومعادية لأوكرانيا.

وأكد أن الأمن الجماعي يعتمد على قيادة صارمة، مما يتطلب زيادة الإنفاق والتركيز الأمني الأشد على هزيمة روسيا، مع ضرورة تعاون أكبر بين الدول الأعضاء. وأشار إلى أن أوروبا في حالة حرب، لكن معظم الدول تتصرف بحذر يشبه وضع النعامة. 

كما انتقد غرانت قيادة الأمين العام للناتو مارك روته ورئيسة المفوضية الأوروبية أرسولا فون دير لاين لاتباعهما قواعد دبلوماسية قديمة غير مناسبة في وقت الأزمات، موضحا أن الرسالة تقول إما تدخل الكونغرس الأمريكي لكبح ترامب، أو يجب على أوروبا الاستعداد للمضي قدما بمفردها، مع الحفاظ على قيمها ومصالحها الأمنية.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC