تصدر اسم جاكوب فراي، رئيس بلدية مينيابوليس، مدينة في ولاية مينيسوتا الأمريكية، المشهد العالمي خلال الأيام القليلة الماضية، على خلفية تصريحات أدلى بها عقب مقتل اثنين من سكان مينيابوليس برصاص عناصر أمن فدراليين خلال حملات واسعة النطاق لمكافحة الهجرة، ما أثار حفيظة الرئيس دونالد ترامب.
وانتقد ترامب، الأربعاء، قول فراي إن المدينة الواقعة في شمال البلاد "لا تُطبّق ولن تُطبّق" قوانين الهجرة الفدرالية، معتبراً أنه "يلعب بالنار".
وقال ترامب في منشور على منصته "تروث سوشال" إنه فوجئ بتصريح فراي إذ دار بينهما "حوار جيد جداً" عقب الحادثة. وتساءل: "هل يُمكن لأحد المقربين منه أن يُوضّح أن هذا التصريح يُعدّ انتهاكاً خطيراً للقانون، وأنه يلعب بالنار!".
ويعتبر فراي (44 عاماً) واحداً من أكثر القيادات المحلية إثارة للجدل في الولايات المتحدة، بسبب مواقفه السياسية التي توازن بين الليبرالية والبراغماتية الإدارية.
من هو جاكوب فراي؟
ولد جاكوب فراي العام 1981 في مقاطعة أرلينغتون بولاية فيرجينيا لأسرة يهودية.
حصل على بكالوريوس الفنون من كلية "ويليام وماري" عام 2004، ثم نال درجة الدكتوراه في القانون من جامعة "فيلانوفا" عام 2009.
قبيل حياته السياسية، عُرف فراي كعداء ماراثون محترف، حيث مثّل المنتخب الأمريكي في دورة الألعاب "البان أمريكية" عام 2007، محققاً المركز الرابع بزمن قدره 2:16:44 ساعة.
انتقل إلى مدينة منيابولس عام 2009، وهناك زاول مهنة المحاماة متخصصاً في قضايا الحقوق المدنية والتمييز العمالي.
بدأت مسيرته السياسية الرسمية في عام 2013 عندما انتُخب عضواً في مجلس مدينة منيابولس ممثلاً للدائرة الثالثة.
في العام 2017، أعلن ترشحه لمنصب العمدة، وفاز في الانتخابات ليصبح ثاني أصغر عمدة في تاريخ المدينة. وأُعيد انتخابه لولاية ثانية بعد 4 سنوات ثم فاز بولاية ثالثة في عام 2025، وهي الولاية التي أعلن أنها ستكون الأخيرة له في هذا المنصب.
قاد فراي إصلاحاً جذرياً في قوانين تنظيم المدن، حيث أصبحت مينيابوليس في عهده أول مدينة أمريكية كبرى تنهي نظام "سكن العائلة الواحدة" (Single-family zoning)، بهدف زيادة كثافة الإسكان ومكافحة التمييز السكني التاريخي.
في 2020، واجه أكبر تحدٍّ في مسيرته عقب مقتل الأمريكي من أصل إفريقي جورج فلويد، على يد الشرطة في جريمة أثارت موجة واسعة من الاحتجاجات.
تصدّر المشهد الوطني برفضه القاطع لمقترح "إلغاء تمويل الشرطة" الذي دعمه الجناح التقدمي في حزبه، متمسكاً بزيادة ميزانية الجهاز مع فرض إصلاحات هيكلية.
الشهر الجاري، شهد تصعيداً حاداً بين فراي وإدارة الرئيس دونالد ترامب، على خلفية نشاط وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE) في منيابولس.
وقّع فراي على أمر تنفيذي يمنع الوكالات الفيدرالية من استخدام مرافق المدينة كقواعد للعمليات، وانتقد علناً عمليات إطلاق النار التي تورط فيها عملاء الوكالة.
ووصف مبررات الدفاع عن النفس التي ساقتها وزارة الأمن الداخلي بـ"غير المنطقية".