logo
العالم
خاص

حراك ديمقراطي في الكونغرس.. أحداث مينيابوليس تُعيد شبح الإغلاق الحكومي

عناصر الشرطة الأمريكية مدينة مينيابوليس خلال الاحتجاجاتالمصدر: (أ ف ب)

مع قرب موعد اجتماع في مبنى الكابيتول لمناقشة موقف أعضاء الأقلية الديمقراطية من مشروع التمويل الحكومي الجزئي، الذي يشمل أربع وزارات ووكالات فيدرالية، منها وزارة الأمن الداخلي قال قياديون ديمقراطيون لـ"إرم نيوز" إن الأعضاء في المجموعة يرفضون بالمطلق المصادقة على حزمة التمويل الحكومي المقترحة من قبل مجلس النواب ما لم يتم فصل التمويل المخصص لوزارة الأمن الداخلي وتحييد التمويل المخصص لإدارة الهجرة والحدود، وذلك بسبب أحداث مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا.

أخبار ذات علاقة

عملاء فيدراليون

بعد اتصال ترامب وفراي.. بدء انسحاب العملاء الفيدراليين من مينيابوليس

وأوضح القادة الديمقراطيون أن طريقة تعامل العملاء الفيدراليين مع مواطنين أمريكيين في شوارع المدينة تجعل مسؤولية الديمقراطيين كبيرة في إظهار التزامهم بفرض سلطة القانون، والدعوة إلى مراجعة شاملة لتمويل الوكالة قبل إخضاعها لشروط والتزامات تحدد كيفية أداء مهامها المطلوبة.

هذا النقاش داخل الأقلية الديمقراطية يقوده 8 من كبار الشيوخ الديمقراطيين، كان أربعة منهم قد صوّتوا الخريف الماضي لصالح قرار إنهاء الإغلاق الحكومي الذي كان الأطول من نوعه في التاريخ الأمريكي، على خلفية الخلاف مع الجمهوريين حول مسألة ضمان استمرار الدعم الحكومي لبرنامج الرعاية الصحية المعروف بـ"أوباما كير".

شبح الإغلاق الحكومي يعود للظهور مجدداً

وأوضح القادة الديمقراطيون لـ"إرم نيوز" أن الموقف تغير داخل المجموعة بشكل كامل بعد حادثة نهاية الأسبوع الماضي، عندما قُتل المواطن الأمريكي "أليكس بريتي"، الممرض العامل في وحدات الإسعاف بمدينة مينيابوليس، بطريقة لا تزال تثير الجدل في الأوساط السياسية الأمريكية، كما تثير موجات من الخلاف السياسي بين البيت الأبيض وسلطات المدينة.

وكان المشروع المقترح للتصويت قد حاز على تصويت الغرفة الأولى الأسبوع الماضي بعد أن انضم 8 من نواب الأقلية الديمقراطية إلى زملائهم الجمهوريين الذين صوتوا جماعياً لصالح مشروع التمويل الحكومي الجزئي.

وتقول القيادات الديمقراطية إن هذا السيناريو مستبعد الوقوع في الغرفة الثانية هذا الأسبوع، وذلك بعد مقتل مواطن أمريكي ثانٍ على يد الأعوان الفيدراليين في أقل من شهر واحد، وهو أمر يثير الكثير من التحفظ لدى الديمقراطيين حول تمويل هذه الإدارة الفيدرالية واستمرار أعوانها في ارتكاب هذا النوع من المخالفات في غياب آليات مساءلة واضحة.

وكان زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، قد أبلغ زملاءه الديمقراطيين قبل أسبوع أن الحزب لن يكون عائقاً أمام التوصل إلى اتفاق يمنع تكرار سيناريو الإغلاق الحكومي الذي شهدته البلاد الخريف الماضي.

غير أن شومر تراجع في نهاية الأسبوع عن تأييده لمشروع التمويل الحكومي المقترح، وقال إن مصادقة الديمقراطيين على المشروع متوقفة على استجابة الجمهوريين لشرط رفع تمويل وزارة الأمن الداخلي، ومن دون هذه الخطوة لن يصوّت الديمقراطيون للمشروع بصيغته الحالية.

الديمقراطيون في مواجهة ضغوط داخلية

يقول القادة الديمقراطيون لـ"إرم نيوز" إن موقف الأعضاء الشيوخ في المجلس يعكس مطالب القواعد الناخبة في الولايات، التي تطالب جميعها أعضاء الأقلية بالتحرك للوقوف في وجه الممارسات التي تحدث على الأرض في مدينة مينيابوليس، وفرض شروط محددة وصريحة على طريقة أداء أعوان الهجرة والجمارك لمهامهم في المدن الأميركية وطريقة تعاملهم مع مواطنيها، وإنهاء الأزمة القائمة حالياً في مينيابوليس.

ويؤكد القادة الديمقراطيون أن سلسلة المظاهرات والاحتجاجات التي تشهدها مينيابوليس ومدن أميركية عدة، وعلى مدار الساعة وفي أجواء باردة وتحت درجات حرارة قياسية، تحمل رسالة واحدة للمشرعين في الكونغرس، مفادها أن الوقت حان لفتح نقاش حقيقي وصريح حول تمويل هذه الوكالة، وحصر مسؤولياتها القانونية، وإخضاع الأحداث الأخيرة في مدينة مينيابوليس لتحقيق مستقل، وتحميل الأطراف مسؤولية قراراتها.

البيت الأبيض يسعى لاحتواء الأزمة المتصاعدة

وأشارت مصادر "إرم نيوز" داخل البيت الأبيض إلى أن هناك سلسلة اتصالات جرت نهاية الأسبوع وكذلك خلال الساعات الماضية للتقريب بين وجهات النظر.

وكان الرئيس دونالد ترامب أجرى اتصالاً هاتفياً مع عمدة مدينة مينيابوليس، هو الأول من نوعه منذ بداية الأزمة الحالية.

وعلق ترامب على ذلك بأنه يشكل خطوة في الاتجاه الصحيح، كما أشار إلى أنه سيرسل قيصر الحدود والهجرة هذا الثلاثاء إلى المدينة المضطربة لاستكمال الحوار مع عمدتها، في مسعى من الجانبين لاحتواء الموقف.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض من جانبها إن الرئيس ترامب وهذه الإدارة لا أحد منهما يريد رؤية أمريكيين يُقتلون في شوارع وطرقات المدن الأمريكية.

وتخالف هذه النبرة الجديدة من البيت الأبيض في التعامل مع الأحداث التصريحات السابقة، التي كانت خلالها وزيرة الأمن الداخلي ونائب الرئيس قد وصفا قتيليْ مينيابوليس بـ"الإرهابيين المحليين" وكذلك حملة السلاح الذين هددوا حياة الأعوان الفيدراليين.

وأشار البيت الأبيض للمرة الأولى مطلع الأسبوع إلى أنه ينتظر نتائج التحقيق في حادثة مقتل أليكس نهاية الأسبوع.

وكانت تصريحات البيت الأبيض قد سبقتها موجة تصريحات متطابقة بين أعضاء جمهوريين وديمقراطيين في مبنى الكونغرس، تدعو جميعها إلى إيجاد مخرج سريع للأزمة وإيقاف حالة التصعيد في المدينة.

لا أحد في واشنطن يريد العودة إلى سيناريو الإغلاق الحكومي

يقول موظفون كبار في مبنى الكابيتول إن جلسة النقاش التي كانت مقررة الاثنين بين مشرعي الحزبين تم تأجيلها إلى اليوم الموالي بسبب العاصفة الثلجية التي ضربت عشرين ولاية أمريكية، بينها العاصمة واشنطن، وتعذر عودة المشرعين بسبب الاضطرابات التي تشهدها حركة الطيران في المطارات الأميركية.

وفي انتظار عودة الحياة إلى واشنطن بعد قرار الحكومة الفيدرالية إغلاق مؤسساتها بسبب العاصفة، يقول هؤلاء من قيادات ومشرعي الحزبين إنه لا أحد يرغب في الذهاب مرة أخرى إلى سيناريو الإغلاق الحكومي؛ لأن المؤسسات المعنية بالتمويل المقترح هذه المرة مؤسسات سيادية تشمل الدفاع والأمن الداخلي والصحة والإسكان.

ويؤكد هؤلاء أنه ليس هناك من يرغب في تحمل التكلفة السياسية؛ إذ ستكون هناك تبعات كبيرة في حال ظهور إغلاق حكومي جديد، وهي تبعات لن يكون في مقدور مشرعي الحزبين تحملها بعد شهور قليلة من إنهاء أطول إغلاق حكومي في تاريخ البلاد.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC