logo
العالم

لماذا ترفض أستراليا تشكيل لجنة ملكية للتحقيق بهجوم بوندي؟

شاطئ بوندي الذي شهد الهجوم بينما وضعت الزهور كتذكار للضحاياالمصدر: أ ف ب

رفض رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيزي، تشكيل لجنة ملكية شاملة للتحقيق في "مذبحة بوندي"، على الرغم من  المناشدات العاطفية والمباشرة لعائلات الضحايا؛ ما عكس أزمة ثقة متصاعدة بين الرئاسة وذوي الضحايا.

أخبار ذات علاقة

فيديو

تفاصيل صادمة تكشفها التحقيقات عن خفايا "مذبحة بوندي"

فقبل أيام من إعلان الرفض، وقّعت عائلات ضحايا المذبحة رسالة مفتوحة، ناشدت فيها الحكومة بتشكيل لجنة ملكية شاملة للتحقيق، وكشف الملابسات، ومحاسبة المسؤولين عن أي تقصير، بحسب "الغارديان".

مع ذلك، رفض ألبانيزي هذا الخيار، مفضلًا منح رئيس المخابرات السابق دينيس ريتشاردسون مهمة مراجعة وتقييم أداء الأجهزة الأمنية والاستخبارات الفيدرالية في أستراليا، مع التركيز على أسئلة محددة تتعلق بمعرفة الأجهزة بما يتعلق بالقاتلين المزعومين، الأب والابن، قبل ارتكابهما المجزرة، وكيفية التعامل مع المعلومات المتاحة آنذاك.

الخطوة أثارت جدلاً واسعًا؛ إذ اعتبرها المواطنون مراجعة محدودة النطاق لا تعالج القضية الكبرى المتمثلة في انتشار معاداة السامية وآثارها على المجتمع، كما أنها تجري خلف الأبواب المغلقة بعيدًا عن أعين الجمهور؛ ما يقلل من قدرة الرأي العام على المحاسبة.

أخبار ذات علاقة

الشرطة الأسترالية

الشرطة الأسترالية تستبعد فرضية "الإرهاب المنظم" في هجوم بوندي

ويرى مراقبون أن التقييد في نطاق التحقيق يترك ثغرات في مساءلة المسؤولين ويضعف الشفافية، ويعكس صراعًا بين الشفافية والمساءلة من جهة، وحماية الحكومة من التدقيق السياسي من جهة أخرى.

ويرى الخبراء أن هذا التوجه لم يقتصر على تقليص نطاق التحقيق، بل إنه يفتقر كذلك لأي تدقيق جدي حول العنصرية ومعاداة السامية، وهو الأمر الذي طالبت به جهات رسمية وأحزاب سياسية ومؤسسات المجتمع المدني، ويُنظر إلى هذا التجاهل باعتباره ضربة قوية لمبدأ المساءلة العامة، ويفتح باب التساؤلات حول الأولويات الحقيقية للحكومة: حماية المجتمع من صدمات إضافية أم حماية نفسها من التدقيق السياسي؟

من جهته برَّر وزير الشؤون الداخلية توني بيرك، هذا القرار بأنه يهدف إلى تفادي إعادة إلحاق الصدمات بعائلات الضحايا والمجتمع اليهودي الأوسع، قائلاً إن لجنة ملكية عامة قد توفر منصة لمنظمات ومعادين للسامية للتعبير عن كراهيتهم، وهو ما يهدد الأمن النفسي للمتضررين.

لكن هذه الحجة اصطدمت بالرفض العاطفي والمنطقي من قبل عائلات الضحايا، الذين يعتبرون أن التحقيق العام لا يهدف لتذكيرهم بالمأساة، بل لإجبار الدولة على تحمل مسؤوليتها ومحاسبة الأجهزة التي فشلت في حماية مواطنيها. 

وعلاوة على ذلك، تجري مراجعة ريتشاردسون في سرية تامة؛ ما يقلل من قدرة الجمهور على متابعة سير التحقيق، ويُبعد الحكومة عن المساءلة المباشرة أمام الشعب، غير أن طريقة إدارة التحقيق خلف الأبواب المغلقة تقلل من فعالية التدقيق السياسي وتُضعف ثقة المجتمع في نتائج التحقيق.

ويعتقد البعض أن رفض ألبانيزي تشكيل لجنة ملكية شاملة يُظهر تعارضًا صارخًا بين مبدأ الشفافية المطلقة الذي تتطلبه المأساة وبين مصالح الحكومة السياسية؛ ما يهدد بتآكل الثقة بين الدولة وذوي الضحايا، وقد تؤثر على مصداقية الحكومة أمام الرأي العام لفترة طويلة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC