logo
العالم

ستارمر يعد وبريطانيا تنهار.. سقوط مدوٍّ في تصنيف الإنفاق الدفاعي للناتو

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمرالمصدر: رويترز

في تطور مثير للقلق، تراجعت المملكة المتحدة من المركز الثالث إلى المركز الثاني عشر بين دول حلف الناتو في الإنفاق الدفاعي خلال 4 سنوات فقط، في مؤشر واضح على تآكل النفوذ العسكري البريطاني داخل التحالف الأطلسي. 

هذا التراجع، الذي يأتي رغم وعود رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بزيادة الإنفاق، يطرح تساؤلات جدّية حول مستقبل دور بريطانيا كقوة عسكرية رائدة في أوروبا.

أخبار ذات علاقة

ترامب والأمين العام للناتو

"نيويورك تايمز": الاستيلاء على غرينلاند تقويض خطير لـ"الناتو"

بحسب بيانات الناتو الصادرة مؤخرًا، خصصت لندن 2.4% من ناتجها المحلي الإجمالي للدفاع في العام 2025، بزيادة طفيفة من 2.3% في العام 2021. لكن هذه الزيادة الضئيلة لم تواكب النمو الكبير الذي حققته دول أخرى في التحالف. 

فقد ضاعفت بولندا إنفاقها الدفاعي إلى أكثر من الضعف ليصل إلى 4.5% من الناتج المحلي، تليها ليتوانيا بـ4%، ولاتفيا بـ3.73%، وإستونيا بـ3.38%.

من حيث الإنفاق المطلق، أنفقت بريطانيا 84.2 مليار دولار في العام 2024، لكن تجاوزتها ألمانيا التي أصبحت أكبر مساهم أوروبي بإنفاق بلغ 93.7 مليار دولار، رغم أن ناتجها المحلي الإجمالي أكبر من بريطانيا.

تحذيرات الخبراء

ماثيو سافيل، من معهد رويال يونايتد للخدمات (RUSI)، حذّر من أن فشل بريطانيا في مواكبة نمو الإنفاق الدفاعي للدول الأخرى يهدد بتقويض مكانتها كزعيم في الشؤون العسكرية على المسرح العالمي. 

وقال سافيل إن التحدي يكمن في الأولويات السياسية، مشيرًا إلى أن بريطانيا "انتقلت من كونها واحدة من الدول القليلة التي تحقق هدف 2% من الناتو إلى أن أصبحت في منتصف القائمة".

الأمر الأكثر إثارة للقلق جاء في تقرير البرلمان البريطاني الصادر في نوفمبر 2025، الذي أشار إلى أن مسؤولين أمريكيين في الناتو لم يعودوا يعتبرون المملكة المتحدة قوة عسكرية من الدرجة الأولى. التقرير حذّر من أن بريطانيا تفشل في الوفاء بالتزاماتها تجاه الناتو ولن تكون قادرة على النشر بعمق والاستمرار لفترات طويلة.

فجوات قاتلة

الخبراء يشيرون إلى فجوات خطيرة في القدرات العسكرية البريطانية. الكولونيل السابق فيل إنجرام، ضابط الاستخبارات العسكرية السابق، أكد أن الجيش البريطاني في "حالة يرثى لها" وأنه لا يسهم بما يكفي في الناتو، محذرًا من أن القوات التقليدية تتخلف بسرعة عن التحسينات التي تنفذها دول الناتو الأخرى فعليًا.

وفقًا لمجلة "نافال تكنولوجي"، فإن القوات البريطانية ضعيفة بشكل خاص في عمليات المجال البري والدفاع الجوي المتكامل للوطن. الجيش البريطاني تخلّى عن قوته الكاملة من المدفعية عيار 155 ملم دون علم الجمهور، تاركًا الخدمة بـ14 نظام مدفعية Archer فقط حتى وصول RCH 155 المخطط له حوالي عام 2030.

أما البحرية الملكية، فقد كشفت أن 50% فقط من أسطولها جاهز للعمليات، بينما تمتلك القوات الجوية الملكية أقل من ثلث الطائرات القتالية التي كانت تمتلكها آخر مرة كانت بريطانيا تستعد فيها لحرب مع روسيا.

بريطانيا غير مستعدة

الأدميرال السابق فيليب ماثياس حذَّر من أن روسيا تخسر ما يصل إلى 1200 جندي يوميًا بين قتيل وجريح، وهو ما يعني أنه إذا خسر الجيش البريطاني جنودًا بنفس المعدل، فسيصبح غير فعال تشغيليًا في غضون شهرين فقط.

الحرب في أوكرانيا كشفت أيضًا الفجوة في تكنولوجيا الطائرات بدون طيار. أطلقت أوكرانيا حوالي 7 ملايين طائرة دون طيار ضد القوات الروسية خلال العامين الماضيين. بريطانيا تمتلك، حاليًا، ترسانة من حوالي 4000 طائرة دون طيار، والتي إذا استُخدمت بنفس معدل القوات الأوكرانية ستدوم أقل من 24 ساعة.

اللورد روبرتسون، وزير الدفاع البريطاني السابق والأمين العام السابق للناتو، حذَّر، في أكتوبر، من أن القوات المسلحة "أصبحت مجوفة" مع نقص في الذخيرة، وقطع الغيار، والقدرات اللوجستية والطبية.

وعود بلا تمويل كافٍ

في يونيو 2025، نشرت الحكومة البريطانية المراجعة الإستراتيجية للدفاع بقيادة اللورد روبرتسون، والتي أكدت على ضرورة "الجاهزية القتالية" وجعل الناتو في قلب الإستراتيجية البريطانية. لكن المنتقدين يجادلون بأن المراجعة تفتقر إلى التزامات إنفاق كافية.

وبينما تهدف الحكومة إلى رفع الإنفاق الدفاعي إلى 2.5% من الناتج المحلي بحلول عام 2027، لا يوجد التزام قوي بالوصول إلى 3%، مما أدى إلى اتهامات بالبلاغة الفارغة. 

المعلقون يشيرون إلى أن رئيس الوزراء ستارمر قد يكون تحت ضغط، خاصة من الولايات المتحدة، للالتزام بهدف إنفاق أعلى في قمة الناتو المقبلة في لاهاي، حيث اتفق الحلفاء على هدف جديد بنسبة 5% من الناتج المحلي بحلول عام 2035.

أزمة التجنيد والاحتفاظ

أعداد الجنود البريطانيين في أدنى مستوى تاريخي. في الأول من أبريل 2025، بلغ العدد الإجمالي للقوات المسلحة البريطانية بدوام كامل حوالي 147,300 شخص. انخفض عدد الأشخاص الذين ينضمون إلى القوات النظامية من 25,550 في 1999/2000 إلى 13,450 في 2024/25، بنسبة 47%.

الجيش البريطاني، الذي تم تخفيضه إلى 75,000 جندي نظامي و30,000 من الاحتياط، فقد أيضًا مركبات القتال الأساسية مثل مركبة Warrior المشاة القتالية التي كانت ناجحة جدًا في العراق والبوسنة وكوسوفو. ولايوجد أي جيش آخر في الناتو يفتقر إلى مثل هذه المركبات القتالية.

أخبار ذات علاقة

هجوم روسي يتسبب بانقطاع الكهرباء في أوكرانيا

روسيا تحذّر: خطوة الناتو في أوكرانيا قد تجر العالم لحرب عالمية ثالثة

تأثير على الموقع الإستراتيجي

الانحدار من المرتبة الثالثة إلى الثانية عشرة في الناتو ليس مجرد مسألة إحصائية، بل يعكس تراجعًا حقيقيًا في القدرة على التأثير في قرارات التحالف وحماية المصالح البريطانية. مع تولي بولندا، ودول البلطيق، الريادة في الإنفاق الدفاعي، تتحول مراكز القوة داخل الناتو شرقًا، مما يقلل من النفوذ التقليدي لبريطانيا.

البروفيسور بن باري من المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية، في مقالته "صعود وسقوط الجيش البريطاني"، تساءل عن عدد الأشخاص الذين يدركون "مدى قدرة الجيش الذي كان لدينا - ومدى عدم قدرة هذا الجيش الذي أصبح عليه".

فالتقارير البرلمانية، والخبراء العسكريون، متفقون على أن بريطانيا في سباق ضد الزمن لاستعادة قدراتها العسكرية. ومع تصاعد التهديدات من روسيا والصين، وتزايد الاعتماد على حلف الناتو للدفاع الأوروبي، فإن التراجع البريطاني يخلق فراغًا خطيرًا في البنية الدفاعية للتحالف.

كما قال وزير الدفاع جون هيلي، "عكس التراجع سيستغرق وقتًا"، مشيرًا إلى أن هدف زيادة الجيش البريطاني إلى 76,000 جندي بدوام كامل سيكون "في البرلمان المقبل". لكن السؤال المطروح: هل لدى بريطانيا الوقت الكافي لاستعادة مكانتها كقوة عسكرية من الدرجة الأولى قبل أن تواجه تحديات أمنية حقيقية؟

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC