ترامب يبدي انفتاحه على عقد لقاء مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة
حذرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية من أن محاولة واشنطن الاستيلاء على غرينلاند، سواء بالقوة أو بالإكراه الاقتصادي، من شأنها أن تقوض بشكل خطير أهم تحالف عسكري في العالم، في إشارة إلى حلف "الناتو".
وقالت الصحيفة إن حملة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لضم غرينلاند بدأت خلال الفترة الانتقالية التي تلت انتخابات العام 2024، حين رفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، ثم صرّح لاحقًا بأن أمريكا ستضمها "بطريقة أو بأخرى".
وفي فبراير/ شباط الماضي، قال نائب الرئيس جيه دي فانس إنه "من الممكن" أن تستحوذ الولايات المتحدة على الجزيرة ذاتية الحكم، واتهم الدنمارك بأنها "ليست حليفًا جيدًا" لتقصيرها في حمايتها.
ويوم الثلاثاء، انضم قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا وبولندا وإيطاليا وإسبانيا إلى الدنمارك في إصدار بيان مشترك يؤكد أهمية "السيادة والسلامة الإقليمية وحرمة الحدود"، وهي المبادئ نفسها التي يستند إليها حلف الناتو في دفاعه عن أوكرانيا ضد روسيا.
وقالت "نيويورك تايمز" إن مسعى ترامب "السريالي" لغزو غرينلاند ينسجم مع عدائه العام لأوروبا.
وأوضحت أنه في نظر ترامب وأتباعه، تُصوَّر القارة العجوز بصورة كاريكاتورية لليمين المتطرف، كخليط من دولٍ مُشتَّتة الجذور في انحدار لا رجعة فيه، تُحب الحدود المفتوحة، وتكره حرية التعبير، وتتسم بالبخل الشديد على تمويل دفاعها.
ومنذ حملته الانتخابية العام 2016، حين لوّح مرارًا بالانسحاب من حلف الناتو، وحتى الحرب التجارية التي شنّها ضد الاتحاد الأوروبي عند عودته إلى منصبه العام الماضي، يُعامل ترامب وكبار مسؤولي إدارته أوروبا كطفلٍ مُتمرد، لا كعائلة من الحلفاء الديمقراطيين الذين تربطهم بالولايات المتحدة علاقات وثيقة من خلال القيم الليبرالية المشتركة والمصالح الاستراتيجية والتراث الثقافي.
ووفقا للصحيفة، فإن انتقادات الإدارة لأمريكية لأوروبا ليست بلا أساس، فقد أدت عقود من الهجرة غير المقيدة من العالم غير الغربي إلى تفتيت التماسك الثقافي وتعزيز أحزاب اليمين المتطرف.
كما أن القيود المفروضة على حرية التعبير تحت ذريعة منع "خطاب الكراهية" تُقوّض مزاعم أوروبا بالديمقراطية والحرية.
ورغم أن تهديدات ترامب بالانسحاب من حلف الناتو ما لم تزد الدول الأعضاء ميزانياتها الدفاعية قد تبدو فظة، إلا أنها بلا شك لعبت دورًا في تحقيق النتيجة المرجوة.
وذكرت الصحيفة أن لا علاقة لأي من هذه المخاوف المشروعة بشأن تقاعس أوروبا بمعاملة الإدارة الأمريكية العدائية لحليف في حلف الناتو. فبينما يصرّ ترامب على أن الولايات المتحدة "بحاجة" إلى غرينلاند لأغراض الأمن القومي، تتمتع واشنطن بالفعل بوصول عسكري واسع النطاق وشبه حصري إلى الجزيرة بموجب اتفاقية الدفاع الأمريكية الدنماركية لعام 1951، وقد أوضحت الحكومة الدنماركية الحالية انفتاحها على تعزيز التعاون الأمني.
وتتضمن سيناريوهات نهاية العالم التي تتصور انهيار حلف الناتو عادةً فشل الحلف في صد هجوم روسي. والآن فقط بدأ يُؤخذ على محمل الجد احتمال شنّ أحد أعضاء الناتو هجوماً على عضو آخر، وهو احتمال كان يُعتبر في السابق غير وارد.
وكان فانس محقا في قوله إن الدنمارك ليست "حليفًا جيدًا"، بل هي حليفٌ عظيم. فمقارنةً بحجم اقتصادها، تُعدّ الدنمارك أكثر الدول سخاءً في دعم الدفاع العسكري لأوكرانيا.
وفي حرب أفغانستان، التي شُنّت دعمًا للولايات المتحدة بعد هجمات 11 سبتمبر، تكبّدت الدنمارك خسائر بشرية للفرد الواحد أكثر من أي حليف آخر في حلف الناتو باستثناء الولايات المتحدة. وكانت من بين الدول القليلة الأعضاء في الناتو، والدولة الإسكندنافية الوحيدة، التي انضمت إلى الولايات المتحدة في الغزو الأولي للعراق.
ولا يقتصر دور الدنمارك العسكري على كونه يفوق حجمها بكثير، بل إنها اتخذت أيضًا مواقف متعاطفة مع تلك التي وضعتها إدارة ترامب في صدارة سياستها الأوروبية.
ومنذ العام 1801، تتمتع الدنمارك والولايات المتحدة بواحدة من أطول العلاقات الدبلوماسية المتواصلة في العالم.
ورغم أن الأمر قد يبدو عابراً في سياق العلاقات الدولية، إلا أن تنمر أمريكا على هذه الدولة الصغيرة الجديرة بالإعجاب وحليفتها الوفية يبعث برسالة مقلقة إلى العالم.
وختمت الصحيفة بالتساؤل: إذا كانت دولة تربطها بالولايات المتحدة علاقة متينة كالدنمارك تُعامل بهذه الطريقة، فما جدوى صداقة أمريكا؟