القوات المسلحة الأردنية: تم اعتراض صاروخين فيما لم تتمكن الدفاعات من صد صاروخ سقط شرقي المملكة

logo
العالم

"الجغرافيا السياسية" تلعب دوراً حاسماً في تعامل واشنطن مع كوبا

علم كوباالمصدر: إرم نيوز

أمين بن أحمد

رأى خبراء، أن "الجغرافيا السياسية" تلعب دورًا حاسمًا في تعامل واشنطن مع ملف كوبا، مؤكدين أن الإدارة الأمريكية تحسب حساب محور الجغرافيا السياسية، لاسيما أنها "ليست مستعدة لإضرام النار في الجوار".

وأشاروا لـ"إرم نيوز"، إلى أن حروب الجوار قد تصل نيرانها، بشكل مباشر أو غير مباشر، إلى الداخل الأمريكي، الذي ظلّ لعقود بمنأى عن الجراح والدمار والموت منذ الحرب الأهلية قبل زهاء 200 عام.

وعلى الرغم من التركيز العالمي على حرب إيران، إلا أنّ العنوان الكوبي ما زال يُراوح مكانه ضمن الأجندا الأمريكية، حيث تُلوّح واشنطن مرّة بالتدخل العسكري البري المباشر في الجزيرة الكوبية، ومرات أخرى بالعمليات الجراحية الخاطفة لتغيير وِجهة النظر.

وكشفت بعض التسريبات الواردة في الإعلام الكوبي عن رهان أمريكي على بعض الوجوه السياسية من داخل النظام الكوبيّ لقيادة المرحلة الانتقالية وتجنيب واشنطن ويلات التدخل العسكري البري المباشر.

أخبار ذات علاقة

جنود كوبيون يسيرون خلال عرض عسكري في هافانا

لا تريد أزمة مع ترامب.. كوبا تؤكد استعدادها لغزو أمريكي مُحتمل

ورغم ذلك، فإنّ الخطاب الرسمي الكوبي يؤكّد تمسك هافانا بخيارات النظام القائم وبالشخصيات التي تقود دفّة السلطة حاليا على الرغم من شدّة ووطأة الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد.

وتعوّل واشنطن على الحصار الاقتصادي المُطبق لتحصيل أعلى قدر ممكن من المكاسب السياسية والإستراتيجية في كوبا، حيثُ أكدت منظمة الصحة العالمية أنّ الحصار النّفطي والرهانات الجيوسياسية فاقما الوضع الصحي في كوبا.

ولكن، وعلى الرغم من كل ذلك، فلا يبدو أنّ واشنطن في طور مراجعة سياسة "الخنق الاقتصادي" والتي وإن أفضت إلى نتائج ملموسة في فنزويلا إلا أنّ تحقيقها لذات النتائج في كوبا يبقى محلّ تساؤلات.

الجغرافيا السياسية

ورأى الأستاذ الجامعي والكاتب المتخصص في الشأن اللاتيني مُراد علالة، أنّه خلافاً لمقاربتها في التعامل مع الدول الاخرى في العالم، فإنّ الإدارة الأمريكية تتحسب كثيراً لمعطى الجغرافيا السياسية فهي ليست مستعدة لإضرام النار في الجوار، وذلك بافتعال حروب وتدخلات عسكرية على شاكلة ما حصل ويحصل في العراق وأفغانستان والصومال أو في آسيا وأفريقيا.

وبيّن في حديث لـ"إرم نيوز" أنّ حروب الجوار قد تصل نيرانها بشكل مباشر أو غير مباشر إلى الداخل الأمريكي الذي ظلّ لعقود بمنأى عن الجراح والدمار والموت منذ الحرب الاهلية قبل زهاء 200 عام.

واعتبر علالة أنّه بالنسبة لكوبا، فإنّ الإدارة الأمريكية ستشدد حصارها المضروب منذ 7عقود، وستحاول الاستفادة القصوى من التغيير الحاصل في كراكاس، التي بدأت في مراجعة علاقاتها القوية بكوبا والانحناء لضغوط واشنطن والتي صارت في موقع يسمح لها بالمقايضة على استقرار منظومة الحكم الجديد في فنزويلا.

ورجّح أن تُضاعف واشنطن من ضغوطها لخنق كوبا واستغلال الوضع الاقتصادي الصعب لابتزاز القيادة الكوبية وفرض خيار أو معادلة البقاء مقابل الانفتاح والقطع مع إرث الثورة الكوبية.

وأضاف علالة "أنّه من الممكن للفاعل الأمريكي أن يراهن على بعض الداخل الكوبي سواء لاستلام الحُكم في عملية خاطفة أو تأليب الشارع وضرب السلم الأهلي والاستقرار الاجتماعي وخلق بيئة مناسبة لتغيير جذري للحكم تحت يافطة الديمقراطية وحقوق الإنسان".

"رهان هامشي"

بدوره، قال الباحث المتخصص في الشأن اللاتيني الأستاذ إبراهيم يونس، إنّ إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا تسعى إلى تغيير وجهة النظام الكوبي والذي من المستبعد ان يُغير وجهته، بل هي تسعى إلى إسقاط الحكومة في كوبا واحتلالها، ولذا فإنّ الرهان على مسار المباحثات رهان هامشي.

واعتبر في حديث لـ"إرم نيوز"، أنّه مع بداية السبعينيات والثمانينيات تحولت الهيمنة العسكرية الأمريكية إلى هيمنة مالية (عبر السيطرة على شبكات العولمة المالية)، إلا أنّ هذه السيطرة من خلال الحصار الاقتصادي وتسليط العقوبات السياسية والمالية على الدول والعواصم والمسؤولين لم تفضِ إلى تحقيق الأهداف الأمريكية الكبرى.

أخبار ذات علاقة

النفايات تتراكم في كوبا بسبب الحصار الأمريكي

ليست فنزويلا.. أزمة كوبا تكشف عن "خلل عميق" في سياسات ترامب

وأضاف الباحث يونس: "بناء على هذا الفشل، كان من الطبيعي أن تعود واشنطن إلى العسكرة المباشرة، سواء من الحصار النفطي المباشر على فنزويلا أولاً ثم على كوبا ثانياً، وتنفيذ عمليات اعتراض للناقلات النفطية الروسية والصينية، وعندما لم تثمر شيء توجهت واشنطن إلى الخيار العسكري المباشر وهو ما تجسد في الحالة الفنزويلية من خلال اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته واغتيال المئات في تلك العملية التي استهدفت المجمع الرئاسي في العاصمة كاراكاس".

ورجّح الباحث يونس أن تتوجه واشنطن مباشرة إلى كوبا بمجرد إغلاق الملف الإيراني، في حال لم تصل المباحثات الكوبية الأمريكية إلى اتفاق".

وفي إجابته عن سؤال إمكانية استنساخ النموذج الفنزويلي في كوبا، استبعد الباحث يونس لأمر، قائلاً: "الضربة الخاطفة لن تحل الموضوع، المسألة أعقد من فنزويلا، التي اضطرت إلى تراجع تكتيكي تحت وطأة القوة العسكرية في الكاريبي، التراجع التكتيكي في الحالة الكوبية صعب جدّا، وبالتالي فهي تراهن على حلفائها الإقليميين والدوليين، وعلى خسارة أمريكا الحرب في إيران".

عنصران رئيسان

من جهته، رأى الأستاذ علالة أنّ هناك عنصرين اثنين، قد يُعطلان الحُلم الأمريكي ولو إلى حين، الأول صمود التجربة الكوبية التي هي في نهاية المطاف تجربة عقائدية ولها رمزية في القارة وموقع في العالم ويُحسب لها أن صمدت لفترة طويلة أمام إرادة الإدارات الأمريكية المتعاقبة، والثاني أنّ نتائج الحرب الدائرة، اليوم، ضدّ إيران قد تفرض على واشنطن الكثير من المُراجعات.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC