logo
العالم

"عقيدة مونرو" العائدة.. هل منح ترامب مفتاحي أوكرانيا وتايوان لبوتين وشي؟

ترامب وبوتين وشي

يرى خبراء في الشؤون الصينية والروسية أن إحياء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لـ"عقيدة مونرو" وتحديثها لحماية الحديقة الخلفية للولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية، قد يمنح موسكو وبكين مبررًا قويًّا لتطبيق مبدأ المحيط القومي في مناطق نفوذهما. 

وبحسب المحللين، فإن إصرار واشنطن على تأمين القارة اللاتينية يعطي الحق لروسيا في الدفاع عن رؤيتها في أوكرانيا، وللصين في المضي قدمًا نحو تايوان التي تعتبرها جزءًا لا يتجزأ من أراضيها؛ ما يمهد الطريق لتقسيم العالم إلى نطاقات نفوذ محمية عسكريًّا وسياسيًّا.

وأوضحوا في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن حديث واشنطن بمنطق "عقيدة مونرو"، يضع العلاقات الدولية أمام لحظة مكاشفة حقيقية، وسعي القوى العظمى للعودة إلى الأصول الكلاسيكية في التوازن الدولي، وحماية محيطها الحيوي الذي تضمن فيه أمنها واستقرارها.

أخبار ذات علاقة

"عقيدة مونرو" سلاح ترامب السري لإعادة ترويض القارة

"عقيدة مونرو" سلاح ترامب السري لإعادة ترويض القارة

عقيدة مونرو بنسخة ترامب

وفي الـ4 من ديسمبر/ كانون الأول الماضي، أعلن ترامب وثيقة إستراتيجية الأمن القومي الجديدة التي تتحرك بشعار "أمريكا أوّلا" وتعتمد على إحياء "عقيدة مونرو" الذي يعود تاريخه لأكثر من قرنين من الزمان، برفض أي حضور عسكري أو نفوذ لقوى دولية في منطقة الكاريبي وأمريكا الجنوبية في إشارة إلى الصين وروسيا.

ويُعيد توجه الرئيس دونالد ترامب الأخير في فنزويلا إحياء إستراتيجية جيمس مونرو التي صاغها قبل قرنين لحماية نصف الكرة الغربي؛ فبينما كانت تلك العقيدة تستهدف في القرن التاسع عشر التصدي للأطماع الأوروبية (بريطانيا وفرنسا وإسبانيا والبرتغال) في "العالم الجديد"، يوظفها ترامب اليوم كأداة لمبارزة النفوذ الصيني والروسي المتنامي في أمريكا الجنوبية.

وبذلك تتحول القارة اللاتينية من ساحة صراع ضد المستعمرين القدامى إلى منطقة محظورة أمام القوى الشرقية الصاعدة، ضمن رؤية جمهورية تسعى لتكريس الهيمنة الأمريكية الكاملة على محيطها القومي.

تأمين الحديقة الخلفية

وتقول الباحثة في الشؤون الصينية والآسيوية، الدكتورة تمارا برو، إنه في إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي، ذكرت واشنطن مبدأ مونرو بأنها لن تسمح لأي قوة أجنبية بالسيطرة على النصف الغربي من الكرة الأرضية، وهو المجال الذي تسعى الولايات المتحدة إلى استعادة نفوذها وهيمنتها عليه، إذ تعتبره "حديقتها الخلفية" وهو ما يعتبر موجها بشكل رئيسي إلى كلٍّ من الصين وروسيا في المقام الأول.

وبيَّنت برو في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن بكين خلال العقود الأخيرة، سعت إلى تعزيز علاقاتها مع دول أمريكا اللاتينية، وهو ما دفع الولايات المتحدة، منذ عودة ترامب إلى المشهد السياسي، إلى محاولة إبعاد النفوذ الصيني عن تلك المنطقة.

وأشارت إلى أن واشنطن فرضت ضغوطًا على بنما، أدت إلى خروجها من مبادرة "الحزام والطريق"، في ظل اتهامات أمريكية للصين بمحاولة السيطرة على خليج ومضيق بنما، وتسعى واشنطن في الوقت الراهن إلى فرض نفوذها على النفط الفنزويلي، خاصة أن نحو 80% من صادرات بترول كراكاس يتجه إلى بكين.

أخبار ذات علاقة

 طائرة مقاتلة أمريكية من طراز إف-15 إي إكس

من اليابان إلى تايوان.. واشنطن تعيد نشر قوتها الجوية لردع الصين في آسيا

وذكرت برو أن "عقيدة مونرو" تقوم على مبدأ تولي الولايات المتحدة شؤون دول أمريكا اللاتينية، مقابل عدم تدخلها في شؤون مناطق أخرى، غير أن هذا المبدأ، بحسب قولها، لا ينسجم مع السلوك الأمريكي الحالي، إذ إن واشنطن، وفي الوقت الذي تسعى فيه إلى إبعاد النفوذ الصيني عن حديقتها الخلفية، تتدخل بشكل واضح في المناطق المحيطة بالصين.

وتوضح، أن من أبرز الأمثلة على ذلك، صفقة الأسلحة التي أبرمتها بـ11 مليار دولار مع تايوان، ودعمها كوريا الجنوبية في بناء غواصة نووية، إلى جانب زيادة التعاون العسكري مع اليابان من خلال التدريبات العسكرية المشتركة التي أجراها البلدان خلال الشهر الماضي. وهي تحركات أمريكية خارج نطاق النفوذ؛ ما يعكس تناقضًا في تطبيق عقيدة مونرو.

واعتبرت برو أنه في حال سعت بكين إلى تطبيق مبدأ مشابه لعقيدة مونرو، فإن ذلك يعني رغبتها في السيطرة على تايوان، وكذلك على المناطق التي تدّعي سيادتها عليها في بحر الصين الجنوبي، ومن شأن هذا التوجه أن يؤدي إلى صدام مع عدد من الدول المجاورة للصين التي لن تسمح للولايات المتحدة بالتدخل في هذه القضايا، لأنها تعتبرها شأنًا داخليًّا وتطبيقًا لمبدأ مماثل لما قامت به واشنطن تاريخيًّا.

وشددت برو على أن الصين لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما وصفته بالتمادي الأمريكي في القارة اللاتينية، خاصة في ظل تهديدات ترامب لكل من كوبا وكولومبيا والمكسيك، وهو ما من شأنه التأثير سلبًا على النفوذ الصيني في تلك المنطقة، ولا سيّما أن لبكين اعتبارات خاصة وأدوات متعددة قد تلجأ إليها في حال تعرضت مصالحها في أمريكا الجنوبية لمزيد من الضغوط أو الضرر.

مسافة الأمان الإستراتيجي

بدوره، يرى الدكتور ميرزاد حاجم، الباحث في مركز البحوث العلمية بموسكو، أن إحياء واشنطن لـ"عقيدة مونرو" يضع العلاقات الدولية أمام لحظة مكاشفة تعيد العالم إلى أصوله الكلاسيكية. وأوضح أن هذا التوجه يفتح الباب لترسيخ مفهوم المحيط الحيوي، حيث يحق لكل قوة عظمى تأمين مجالها الجغرافي لضمان أمنها واستقرارها، بعيدًا عن منطق التحريض السياسي.

ويرى حاجم في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أنه ​عندما تعيد الولايات المتحدة تأكيد أولوية أمنها الإقليمي في نصف الكرة الغربي، فهي بذلك تصادق عمليًّا على الرؤية التي طالما طرحتها موسكو وبكين، لافتًا إلى أن القيادة الروسية، على سبيل المثال، لطالما جادلت بأن أمنها القومي مرتبط بوجود مسافة أمان إستراتيجية في محيطها، وهو مطلب يبدو الآن أكثر اتساقًا مع التوجه الأمريكي الجديد.

وتابع، أن ​الأمر ذاته ينطبق على بكين والسعي لتأمين المحيط الإقليمي وتأمين طرق التجارة الحيوية، وهو ما لا يُنظر إليه في هذا السياق كطموح للتوسع، بل كضرورة حتمية لأي دولة بحجم وتأثير الصين، تمامًا كما ترى واشنطن ضرورة تأمين محيطها اللاتيني.

أخبار ذات علاقة

الرئيس الصيني

تايوان: اعتقال ترامب لمادورو يشكل رادعا قويا للرئيس الصيني

نظام عالمي متعدد الأقطاب

​واعتبر حاجم أن ما يفعله هذا التوجه الأمريكي، يعتبر تأسيسًا لنظام عالمي جديد متعدد الأقطاب، يقوم على الاحترام المتبادل لمجالات الأمن القومي لكل طرف، وهذا لا يعني الصراع، بل قد يكون مقدمة لاستقرار أكثر واقعية، حيث تتفهم كل قوة عظمى هواجس القوى الأخرى الأمنية في مناطقها، بدلًا من فرض معايير مزدوجة لم تعد صالحة لهذا العصر.

واستطرد بأن المحيط الذي تراه موسكو بمثابة "الحديقة الخلفية" على طريقة واشنطن في أمريكا اللاتينية، هي دول الاتحاد السوفيتي وفي صدارتها الآن أوكرانيا بجانب بيلاروسيا وكازاخستان وأوزبكستان وقيرغيزستان وأرمينيا وأذربيجان، وتعتبر أوروبا الشرقية أيضًا ضمن البعد القومي لروسيا.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC