ترمب لمجلة "تايم": الإيرانيون مفاوضون أفضل من كونهم مقاتلين

logo
العالم

"خطاب باهت بلا جديد".. ترامب يخيّب الآمال في ليلة "كذبة أبريل"

دونالد ترامبالمصدر: (أ ف ب)

سلّطت صحيفة "التلغراف" البريطانية الضوء على "عجز" الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تقديم رؤية جديدة لإنهاء الصراع الدائر مع إيران، خلال خطابه الأخير.

وأكدت الصحيفة في تقرير، أن خطاب ترامب الأخير لم يتجاوز كونه صياغة مكررة لمنشوراته السابقة عبر منصة "تروث سوشيال".

فقد خيّب الرئيس ترامب آمال الأوساط السياسية والإعلامية التي ترقبت إعلانًا جوهريًا ليلة "كذبة أبريل"، إذ انتظر العالم تحولًا دراماتيكيًا في مسار الحرب، إلا أن ترامب اكتفى بإلقاء خطاب باهت استمر 18 دقيقة.

أخبار ذات علاقة

مقاتلات أمريكية تنطلق لتنفيذ غارات جوية

"جز العشب".. هل يتبنى ترامب الطريقة الإسرائيلية لإنهاء الحرب؟

وعلى الرغم من محاولات البيت الأبيض تصوير الخطاب على أنه تحديث مهم، فإنه افتقر إلى أي مؤشرات على تقدم ميداني، ولم يلمس الأمريكيون في حديث رئيسهم أي خريطة طريق واضحة تُنهي حالة النزاع المستمر منذ فبراير الماضي.

تخبط واضح

وفي سياق متصل، أشاد ترامب بأداء القوات المسلحة الأمريكية، واصفًا إياها بـ"الاستثنائية التي لم يشهد التاريخ العسكري مثيلًا لها"، وزعم أن الأهداف الإستراتيجية الأساسية باتت قريبة من التحقق، واعدًا بإنهاء المهمة في وقت قياسي.

بيد أن هذه الوعود الوردية اصطدمت بتخبط واضح في تقدير المدة الزمنية اللازمة للعمليات العسكرية؛ فبينما كان ترامب يتوقع الحسم في غضون أسبوعين، عاد ليمدد المهلة إلى 3 أسابيع إضافية بذريعة تدمير طهران.

علاوة على ذلك، توعد الرئيس الأمريكي بإعادة إيران إلى "العصور الحجرية"، وهو تعبير يعكس رغبته في التصعيد اللفظي، غير أن هذا الوعيد لم يُخفِ الحقيقة الميدانية التي تشير إلى مراوحة الحرب مكانها دون حسم نهائي.

ومن المنظور التحليلي، ظهر ترامب محاصرًا خلف منصة الخطابة دون مسارات واضحة للتصعيد أو التهدئة على حد سواء؛ فلا هو قادر على المغامرة بغزو بري شامل، ولا هو مستعد لتقديم تنازلات تُنهي الصراع.

وبالإضافة إلى ذلك، تجاهلت الدول الأوروبية استغاثات واشنطن وتهديداتها الرامية إلى جرّها إلى أتون هذه الحرب المستعرة، كما رفضت طهران الرضوخ لشروط التفاوض الأمريكية، مفضلة الاستمرار في القتال والمقاومة بدلًا من الاستسلام.

ومن ناحية أخرى، بدا ترامب فاقدًا لحيويته المعهودة أثناء إلقاء خطابه المكتوب بعناية، بعيدًا عن أسلوبه المرتجل، فظهر شاحبًا ومُنهك الأنفاس، مما عكس حجم الضغوط السياسية والعسكرية التي يواجهها داخل البيت الأبيض وخارجه.

غير أن حماسة الرئيس اشتعلت للحظات معدودة حين عقد مقارنة بين قصر مدة حربه والحروب الأمريكية الطويلة السابقة، مشيرًا بنبرة ساخرة إلى أن حرب إيران لم تتجاوز "32 يومًا" مقارنة بسنوات فيتنام والعراق.

تراجع الشعبية

وتأسيسًا على ما سبق، يرى خبراء أن الموعد النهائي الذي وضعه المسؤولون لإنهاء الحرب، في أبريل/نيسان، يبدو متفائلًا، إذ تشير المعطيات إلى أن النزاع قد يمتد إلى نهاية الشهر الجاري على أقل تقدير.

إلا أن الواقع العسكري يكشف أن تدمير البحرية الإيرانية لم يُنهِ التهديد الذي تشكله الترسانة الصاروخية واليورانيوم المخصب، فما زالت طهران تمتلك أوراق قوة تمكّنها من تهديد القواعد الأمريكية وجيرانها في منطقة الخليج.

وبالمثل، تفاعلت الأسواق الآسيوية بسلبية مع خطاب ترامب، حيث قفزت أسعار خام برنت بنسبة وصلت إلى 5 %، وهو ما يدل على انعدام ثقة المستثمرين في الوعود الأمريكية الغامضة بشأن قرب انتهاء العمليات القتالية.

وعلى الصعيد الداخلي، يواجه ترامب تراجعًا حادًا في شعبية الحرب بين مؤيديه من الحزب الجمهوري والمستقلين، إذ أظهرت استطلاعات الرأي استياءً واسعًا من الكلفة الاقتصادية الباهظة والارتفاع الكبير في أسعار الوقود والطاقة.

وعلى الرغم من محاولات ترامب تسويق الحرب على أنها استثمار لمستقبل الأجيال القادمة، فإن الشارع الأمريكي يبدو غاضبًا، إذ لا يرى الناخب في ضرب طهران تعويضًا عن الغلاء المعيشي الذي تسببت فيه السياسات العسكرية.

ومن اللافت أن تقارير الاستخبارات الأمريكية نفسها أكدت عجز إيران عن تخصيب المزيد من اليورانيوم حاليًا، ومع ذلك تجاهل ترامب هذه المعطيات لتعزيز مبررات استمرار القصف الجوي المكثف على المنشآت الإيرانية.

أخبار ذات علاقة

من خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

أبرز 5 نقاط من خطاب ترامب حول إيران

وفي تحول لافت، وجّه ترامب نبرة تشجيعية للحلفاء الأوروبيين لمواجهة طهران واستجماع "الشجاعة" في هذا الصراع، مطالبًا إياهم بتحمل مسؤولية إعادة فتح مضيق هرمز الذي أغلقته إيران للضغط على الاقتصاد العالمي.

بيد أن الرئيس زعم أن المضيق "سيفتح نفسه طبيعيًا"، متجاهلًا فشل قواته في تأمين الملاحة حتى الآن، وأصر على أن بلاده لا تحتاج إلى نفط المنطقة، في محاولة للتخفيف من وطأة الأزمة النفطية.

ونتيجة لهذه المعطيات، يبدو أن ترامب يدور في حلقة مفرغة من التصريحات المتكررة التي لا تقدم حلولًا ناجعة، إذ يرفض الاعتراف بالجمود العسكري، ويخشى في الوقت ذاته كلفة الانزلاق إلى مواجهة برية مباشرة.

وخلص التقرير إلى أن "صمت المدافع لا يبدو قريبًا في ظل إصرار البيت الأبيض على إستراتيجية القصف الجوي المفتوح، وما لم يغيّر ترامب نهجه، فقد يجد نفسه مضطرًا إلى إعادة إلقاء الخطاب ذاته في الشهر المقبل".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC