تواجه علاقة التوازن التي تتمسك بها تركيا في علاقتها بطرفي الحرب الروسية الأوكرانية تحدياً جديداً، بعد تهديد روسي علني باستهداف شركات صناعة دفاعية تزود كييف بالطائرات المسيرة، وبينها شركتان تركيتان.
وأوردت موسكو يوم 15 أبريل/نيسان الجاري، اسم شركتين تركيتين ضمن قائمة تضم شركات من عدة دول أوروبية وغير أوروبية، تتهمها وزارة الدفاع الروسية بتزويد أوكرانيا بطائرات مسيرة أو قطع لها، لتعويض النقص الحاصل عندها.
وتقع الشركتان التركيتان في أنقرة ويالوفا كما جاء في العنوان الدقيق لمقريهما الذي أوردته وزارة الدفاع الروسية، قبل أن يهدد نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، ديمتري ميدفيديف، في اليوم ذاته، بأن الشركات في القائمة هي أهداف عسكرية محتملة لروسيا.
وقال ميدفيديف: "يجب أخذ بيان الوزارة (الدفاع) على محمل الجد. إن قائمة المنشآت الأوروبية التي تُنتج الطائرات المسيّرة وغيرها من المعدات هي قائمة أهداف محتملة للقوات المسلحة الروسية. ويتوقف توقيت الهجمات على ما سيحدث لاحقاً. تصبحون على خير، أيها الشركاء الأوروبيون!".
ولم يصدر أي رد فعل رسمي من أنقرة على الاتهامات والتهديديات الروسية وما إذا كانت الشركتان التركيتان ضمن أهداف القوات الروسية في تصعيد تجنبته تركيا منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية قرب حدودها الشمالية في 2022.
وقال مصدر في البرلمان التركي، إن رداً رسمياً من أنقرة قد يصدر في إفادة وزارة الدفاع التركية الأسبوعية، يوم غدٍ الخميس، خلال إجابة على سؤال محتمل من الصحافة حول تلك القضية التي يسود ترقب بشأنها.
وأضاف المصدر لـ "إرم نيوز" أن التقييم الداخلي للنواب المعنيين بالملفات الدفاعية، هو أن بيان وزارة الدفاع الروسية يمثل أحد التداعيات الكثيرة للحرب الطويلة التي تطال تركيا، مثل تهديد منشآت توريد الغاز الروسي لأنقرة أو ناقلاتها في البحر الأسود ووصول قوارب أو طائرات مسيرة للساحل التركي في بعض المواجهات الروسية الأوكرانية.
وأوضح المصدر أن تهديد المسؤول الروسي ميدفيديف اقتصر على ذكر المنشآت الأوروبية، وتجنب ذكر اسم تركيا بشكل صريح، والتي استضافت بعد يومين وزير خارجية روسيا، سيرغي لافروف، في منتدى أنطاليا للدبلوماسية، معتقداً حل الإشكال خلال تلك الزيارة.
هذا هو ثاني توتر من نوعه بين موسكو وأنقرة في غضون شهر واحد، حيث طلبت روسيا الشهر الماضي من تركيا رد فعل علني واضح "يدين الأعمال الإجرامية لنظام كييف، وعلى ضرورة اتخاذ تدابير إضافية لضمان أمن إمدادات الطاقة في المنطقة".
وجاء ذلك الموقف الروسي عقب ادعاء موسكو أن ناقلة نفط تركية تعرضت لاستهداف في البحر الأسود في 26 مارس/آذار الماضي، ووجود محاولات مستمرة تقوم بها أوكرانيا لإلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية لخطوط أنابيب الغاز الطبيعي "بلو ستريم" و"ترك ستريم" الذين يربطان روسيا وتركيا.
وتبددت احتمالات تصاعد الخلاف يوم 4 أبريل/نيسان الماضي بعد اتصال هاتفي بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، أعقبه زيارة للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي لتركيا.
وتخشى تركيا من أن يقود دورها المتزايد في حلف شمال الأطلسي (الناتو) وانخراطها في قوى وتحالفات مع دول أوروبية في البحر الأسود، في إغضاب موسكو التي تحرص على علاقة متوازنة معها ومع الدول الأوروبية والولايات المتحدة ضمن توازن معقد وحساس ميّز سياسة أنقرة.
وأشار أوميت يارديم، الذي شغل منصب سفير تركيا لدى موسكو بين عامي 2014 و2016، لصعوبة محافظة تركيا على توازن مع دول وقوى عالمية كبرى منخرطة في صراعات مباشرة، وبينها روسيا من جهة وأوكرانيا التي تساندها دول أوروبا الغربية من جهة ثانية.
لكن بارديم اعتبر في تقييم للتوتر الجديد مع موسكو، نشرته صحيفة "جمهورييت" المقربة من المعارضة التركية، أن الصمت التركي عن التهديد الروسي يعني أن أنقرة تلقت الرسالة وستتعامل مع القضية بهدوء، معتبراً حضور الوزير لافروف لمنتدى انطاليا مؤشراً قوياً على تجاوز الخلاف الناشئ.
وشهد المنتدى الدبلوماسي الذي حضره وزير الخارجية الأوكراني أيضاً، أندريه سيبيها، رغبة تركية في إحياء جولات المفاوضات بين موسكو وكييف ضمن مساعي أنقرة لإنهاء تلك الحرب بعد فشل سلسلة لقاءات في السنوات الماضية، لكن لا مؤشرات علنية لانطلاق مفاوضات مباشرة جديدة في وقتٍ قريب.