ترامب لنيويورك بوست: جولة ثانية من المحادثات مع إيران‬ ممكنة بحلول الجمعة

logo
العالم

ماكرون "يصارع" لإنقاذ نفوذ فرنسا المهمش في الملف اللبناني

ماكرون مستقبلا رئيس الوزراء اللبنانيالمصدر: رويترز

في محاولة لاستعادة دور فرنسا المهمش، بعد استبعادها من مفاوضات لبنان وإسرائيل المباشرة في واشنطن، استقبل الرئيس إيمانويل ماكرون رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في الإليزيه. 

أخبار ذات صلة

ماكرون وسلام خلال مؤتمر صحفي في فرنسا

ماكرون: سنساعد اللبنانيين في التحضير للمفاوضات مع إسرائيل

اللقاء يأتي في توقيت بالغ الحساسية، بسريان هدنة هشة بين لبنان وإسرائيل، ومقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان، في حين أن فرنسا مُقصاة لأول مرة منذ عقود من أهم محادثات في المنطقة.

صفعة واشنطن

بحسب صحيفة "لوفيغارو"، فإن ما يُحرج باريس حقاً هو ما جرى الأسبوع الماضي في واشنطن، فأول حوار مباشر بين إسرائيل ولبنان منذ عام 1993، تم برعاية أمريكية خالصة، دون أن تُستدعى فرنسا، وهو نفس الحال في الجولة الجديدة المقررة الخميس في العاصمة الأمريكية ذاتها.

لدولة تعتبر لبنان منذ الانتداب الفرنسي عام 1920 جوهرة تاجها في الشرق الأوسط، وكانت قادرة عام 2024 على المشاركة في إقرار وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله إلى جانب الأمريكيين، فإن هذا الإقصاء اليوم لا يمر مرور الكرام.

على المقاعد الخلفية

يكشف المسؤولون الإسرائيليون بصراحة لافتة أسباب هذا التهميش، "باريس كان يمكنها أن تؤدي دوراً بالغ الأهمية، لكن هذا الدور لا يمكن أن يقتصر على إلقاء الخطب الكبيرة وتنظيم المؤتمرات. في مرحلة ما، إما أن تساعد القوات اللبنانية على نزع سلاح حزب الله، أو لا تفعل"، بحسب ما تقوله مصادر دبلوماسية واصفة الوضع بحدة.

قائمة الشكاوى الإسرائيلية من الدبلوماسية الفرنسية طويلة، تبدأ بإقصاء الشركات الإسرائيلية من معرض يوروساتوري للأسلحة عام 2024، وتمر بمطالبات ماكرون المتكررة بضبط النفس منذ هجمات السابع من أكتوبر، ولا تنتهي عند الاعتراف الفرنسي المنفرد بدولة فلسطينية في سبتمبر أيلول 2025.

الضربة الأعمق كانت حين رفضت فرنسا السماح للطائرات الأمريكية التي تحمل معدات عسكرية لإسرائيل بالعبور في مجالها الجوي، إذ اعتبرت تل أبيب ذلك "خيانة".

وتعلق مصادر دبلوماسية مطلعة على الملف بالقول: "منذ بداية الحرب في إيران، كان ماكرون ونتنياهو على مواقف متباينة، لكن مع هذا الحظر، تدهورت العلاقة إلى مستوى جديد. ومن غير المرجح أن تُستعاد طالما الرجلان في السلطة".

ورقة حزب الله المحروقة

يذهب المحللون الفرنسيون إلى مكان أكثر إيلاماً، فالاستراتيجية الفرنسية إزاء حزب الله كانت خطأ تاريخياً، كما يقول دبلوماسي فرنسي رفض ذكر اسمه.

ويضيف: "لطالما مارست فرنسا التمييز الوهمي بين الجناح السياسي والعسكري لحزب الله، وهو تمييز مصطنع في الواقع. هذا الالتباس الفرنسي يُحرج اليوم حتى القادة السياسيين اللبنانيين أنفسهم".

ويؤكد الدبلوماسي الفرنسي: "حين كانت الحكومة اللبنانية تدّعي أن حزب الله جُرِّد من سلاحه جنوب الليطاني، كان ذلك مسرحية. وفرنسا كانت تعرف، إذ يصعب تصديق أن جنود اليونيفيل لم يلاحظوا تحت أقدامهم عمليات إعادة التسليح الضخمة وبناء الأنفاق لإخفاء الصواريخ".

فرصة ضائعة

يصف الدبلوماسيون الفرنسيون اليوم هذا الإقصاء بأنه فرصة ضائعة. ويرى دبلوماسي آخر أنه "لو جعلت المساعدات للجيش والحكومة اللبنانية مشروطة بإجراءات فعلية لنزع السلاح وإصلاحات حقيقية، لكانت السلطة أكثر متانة والحزب أكثر إضعافاً".

عودة فرنسا إلى الواجهة تصطدم بعقبتَين متشابكتَين: أزمة الثقة مع إسرائيل، وهيمنة دونالد ترامب الذي "لا يُحب التعددية ولا القيود التي تفرزها الاجتماعات الجماعية ولا يترك له مجالاً يُذكر".

الهيمنة الأمريكية

ما يمنح هذه اللحظة ثقلاً استثنائياً هو أن لبنان نفسه يعيش "زلزالاً"، وفق وصف مصدر إسرائيلي للحوار المباشر مع لبنان بقوله إنه: "زلزال إيجابي لبيروت وتل أبيب، وسلبي لحزب الله". 

أخبار ذات صلة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

ماكرون يوجه رسالة إلى حزب الله وإسرائيل بعد بدء الهدنة

ويحاول رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام استعادة قدر من السيادة في مواجهة منظمة تُسيطر على بلاده وتدين بالولاء لطهران. 

وعن ذلك يقول المصدر إن هذا "التفاوض المباشر بين اللبنانيين والإسرائيليين تحول جوهري".

لكن حزب الله يُرسل رسائله بطريقته، وإن كان ماكرون يؤكد أن فرنسا لم تُستهدف مباشرة بمقتل جنديها، فإن استهداف اليونيفيل يذكّر بأن الحزب قادر على تعطيل كل مسار تفاوضي.

يبقى السؤال: هل يستطيع ماكرون أن يُحوّل قمة الإليزيه إلى نقطة انطلاق لدور فرنسي رغم أنه منقوص لكنه قائم، أم أن الريح ستسير في اتجاه واحد، واشنطن فقط؟

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC