ترامب لنيويورك بوست: جولة ثانية من المحادثات مع إيران ممكنة بحلول الجمعة
في ديسمبر/كانون الأول 2025، وقف شاب يبلغ السادسة والعشرين أمام منبر المعهد المجري للشؤون الدولية في بودابست ليصف الاتحاد الأوروبي بأنه "ليس أوروبا الحرية والاستقلالية".
في باريس، أخبر مسؤولين فرنسيين بأن "فرنسا تتحول تدريجياً إلى كوريا الشمالية"، وفي واشنطن، اقترح استخدام أموال مكتب حقوق الإنسان لمساعدة زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان في الدفاع عن نفسها أمام القضاء.
إنه صامويل سامسون، المستشار الأعلى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل بوزارة الخارجية - ذلك الشاب الذي يريد إعادة رسم الخريطة السياسية الأوروبية.
ولد في تكساس لأم فلبينية وأب أمريكي، درس العلوم السياسية في جامعة أوستن وتخرج العام 2021 برسالة عن المحافظة الأمريكية.
ليس لديه أي تجربة في العلاقات الدولية ولا في حقوق الإنسان. لكن ذلك لم يمنع ترامب من تعيينه في يناير/كانون الثاني 2025 في أحد أكثر المناصب الدبلوماسية حساسية.
تُفسّر ناتاشا ليندستيدت، الأكاديمية البريطانية المتخصصة في الأنظمة الاستبدادية، هذا التوجه لفرانس 24: "هذه التعيينات هي نمط من سلوك ترامب القائم على تفضيل تعيين الشباب الراسخين في اليمين بدلاً من الموظفين ذوي الخبرة، لامتلاك مساعدين مطواعين وأوفياء".

ويضيف المتخصص في السياسة الأمريكية توماس غريفن من جامعة بون: "طريقة عمل هذه الإدارة التي تتجاوز الإجراءات التقليدية تُتيح لأفراد عديمي الخبرة وبمناصب متوسطة الأهمية التأثير الفعلي المحتمل".
يُعرّف سامسون نفسه باعتباره تلميذاً للأستاذ أدريان فيرميول، الفقيه الكاثوليكي الجامعي الأكثر إثارة للجدل في الولايات المتحدة. وبحسب مجلة لكسبريس هذا الأستاذ في هارفارد يدافع عن إلغاء الفصل بين الكنيسة والدولة ويناضل من أجل هيمنة "القانون الطبيعي".
ويستخلص سامسون من أطروحته الأساسية المنهج العملي: "إستراتيجية هجومية تقوم على تسلل عناصر يمينية ما بعد ليبرالية إلى المؤسسات الليبرالية".
قبل دخوله الإدارة، مرّ سامسون بمنظمة "American Moment"، تنظيم للشباب الأكثر تشدداً في التيار المحافظ الذي يهدف تحديداً إلى إيجاد مرشحين لـ"الاختراق" الإداري.
تصف مجلة "كورييه إنترناسيونال" سامسون بأنه كان "في طليعة جهود الرئيس ترامب لإعادة تشكيل علاقات الولايات المتحدة بأوروبا"، لكن المحطات كانت مثيرة للجدل.
في برلين، التقى بـبياتريكس فون ستورش وجواكيم بول، كوادر في حزب البديل من أجل ألمانيا اليمني المتطرف. الأمر لافت لأن الاستخبارات الألمانية صنّفت حزبهما رسمياً "حزباً متطرفاً يمينياً مؤكداً". احتفى بول بالاجتماع قائلا "شعرت، جزئياً بفضل مدة المحادثة، أنهم كانوا مهتمين جداً بما كان علينا قوله".
في باريس، حضر اجتماعاً مع اللجنة الوطنية الاستشارية لحقوق الإنسان ليدافع عن مارين لوبان، التي وصفها بـ"ضحية مؤامرة" لإقصائها من السباق الرئاسي.
وصفت ماغالي لافوركاد، الأمينة العامة للجنة، المحادثة بأنها "مسيئة إلى حد ما"، ثم مضت مباشرة لإبلاغ وزارة الخارجية الفرنسية بما جرى متهمةً إياه بـ"التدخل في الشؤون الداخلية".
في لندن، تناول الإفطار سراً مع نايجل فاراج أكثر الشعبويين شهرة في اليمين الإنجليزي، وناقشا الإجهاض والرقابة الرقمية، أما في بودابست، أكمل جولته مُجترّاً انتقاداته: "من الواضح أن هذه ليست أوروبا الحرية".
في مايو/آيار 2025، نشر سامسون على المدونة الرسمية لوزارة الخارجية الأمريكية نصاً أسماه "ضرورة وجود حلفاء متحضرين في أوروبا". في هذا المستند الرسمي وجّه دعوة صريحة لـ"تحالف حضاري" مع التجمع الوطني الفرنسي وحزب البديل الألماني والحزب الوطني البولندي PiS، بهدف تحويل أوروبا إلى "تجمع من الأمم المسيحية على غرار المجر".
المستند يصف الهجرة الجماعية بأنها "تهديد للتماسك الوطني والاستقرار الاجتماعي والقيم الحضارية"، ويحذر من أن واشنطن قد تُقلص دعمها للاتحاد الأوروبي في غياب "تحول نحو اليمين".
الثمرة الأكثر لفتاً للنظر كانت تدخله في التقرير السنوي الأمريكي لحقوق الإنسان - أهم وثيقة تنشرها الولايات المتحدة في هذا الشأن. وفق ما كشفته "واشنطن بوست" حذف سامسون أو شذّب فصولاً رئيسية:
من فصل السلفادور: اختفت وصف "مشكلات حقوق الإنسان المتعددة" ليحلّ محلها "لا توجد أدلة موثوقة على انتهاكات حقوق الإنسان" في بلد يصف رئيسه نفسه بـ"أبرد ديكتاتور في العالم".
من فصل إسرائيل: غابت الإشارات إلى التهديدات التي تتعرض لها استقلالية السلطة القضائية، وتبخّرت كل اتهامات الفساد ضد بنيامين نتنياهو.
من فصل روسيا: لم يبقَ ولا حرف عن العنف والتمييز اللذين يعاني منهما أبناء مجتمع الميم.
ولم يكتفِ بذلك. أنشأ داخل المكتب ذاته وحدة فرعية أسماها "مكتب الحقوق الطبيعية"، إذ لا تروق له عبارة "حقوق الإنسان" ويفضل مصطلح الحقوق "التي يمنحها الله للإنسان". كما أقصى منظمات حقوق المرأة ومجتمع الميم وحرية الصحافة المعتادة، واستبدلها بمجموعات دينية ومناهضة للإجهاض.
رغم الحماس الأيديولوجي، ترصد نيويورك تايمز أن "النتائج محدودة حتى الآن". مارين لوبان لا تزال ممنوعة من خوض الانتخابات الرئاسية. فيكتور أوربان أحد أكثر الزعماء الذين امتدحهم سامسون خسر الانتخابات في أبريل. وبدأ سياسيون أوروبيون يمينيون يشكون من أن "الارتباط بترامب بات أكثر أذى من نفعه".
المفارقة اللاذعة أن الشاب الذي يعمل في "مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان" يكرّس جهده لإضعاف كلتيهما، وأن الرجل الذي يرفع لواء حرية التعبير يُسخّر نفوذه لإسكات القضاء في دولة أخرى، وأن المبعوث الأمريكي إلى أوروبا الذي يتحدث عن "الحضارة المسيحية" يُعيد كتابة تقارير حقوق الإنسان ليحمي حلفاء بعينهم.
لكن لا يبدو أن هذه التناقضات تُزعجه، فهو يريد بناء "إمبراطورية" وهو يعلم أن ذلك يستغرق وقتاً.