logo
العالم

بعد عمليته التاريخية في فنزويلا.. ترامب يعيد غرينلاند إلى صدارة المشهد العالمي

دونالد ترامبالمصدر: رويترز

بعد أقل من 48 ساعة من العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، عادت غرينلاند لتتصدر المشهد الجيوسياسي العالمي. 

فقد جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الأحد، تصريحاته حول "الحاجة المطلقة" للسيطرة على هذه الجزيرة القطبية الضخمة التابعة للدنمارك، ما أثار موجة من التوتر الدبلوماسي وأعاد فتح ملف الصراع على النفوذ في المنطقة القطبية الشمالية بين الولايات المتحدة وروسيا والصين.

أخبار ذات علاقة

رئيس وزراء غرينلاند فريدريك نيلسن

غرينلاند ردا على تهديدات ترامب المتجددة بضمها: "هذا يكفي"

تصعيد ترامب وموقف الدنمارك الحازم

في مقابلة مع مجلة "ذا أتلانتيك"، أكد ترامب: "نحن في حاجة ماسة إلى غرينلاند، نحتاجها للدفاع"، مضيفًا على متن طائرة "إير فورس وان": "نحن بحاجة إلى غرينلاند من منظور الأمن القومي، والدنمارك لن تكون قادرة على الاعتناء بها".

وأضاف بشكل استفزازي: "سنتعامل مع غرينلاند في غضون شهرين تقريبًا.. دعونا نتحدث عن غرينلاند خلال 20 يومًا".

وردت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميته فريدريكسن، بحزم غير معهود قائلة: "أحث الولايات المتحدة بشدة على وضع حد لتهديداتها ضد حليف تاريخي قريب".

وأضافت في بيان رسمي: "من السخف تمامًا القول إن على الولايات المتحدة السيطرة على غرينلاند. ليس للولايات المتحدة الحق في ضم أي من الدول الثلاث للمملكة الدنماركية". كما ذكّرت ترامب بأن الدنمارك عضو في حلف الناتو وتستفيد من "ضمانات الأمن" التي يوفرها الحلف. 

أخبار ذات علاقة

 رئيسة وزراء الدنمارك متة فريدريكسن

"ليست للبيع".. الدنمارك ترّد "بحزم" على تلميحات ترامب بضم غرينلاند

الأهمية الاستراتيجية والعسكرية

تكتسب غرينلاند أهمية استراتيجية بالغة لعدة أسباب. أولاً، موقعها الجغرافي: فهي تقع على أقصر طريق بين أوروبا وأمريكا الشمالية، مما يجعلها نقطة مراقبة حيوية. تستضيف الجزيرة قاعدة ثولي الجوية الأمريكية منذ اتفاقية عام 1951 مع الدنمارك، وهي تضم نظام إنذار مبكر للصواريخ الباليستية.

خلال الحرب الباردة، كان للجيش الأمريكي حوالي 10 آلاف جندي في 50 قاعدة عبر غرينلاند، لكن اتفاقية 2004 قلصت هذا الوجود إلى بضع مئات من الجنود في قاعدة ثولي فقط. 

ومع تزايد النشاط الروسي والصيني في القطب الشمالي، تسعى واشنطن لزيادة وجودها العسكري، خاصة لمراقبة البحر بين غرينلاند وآيسلندا وبريطانيا، الذي تعبره الغواصات النووية الروسية.

السباق الروسي الصيني في القطب الشمالي

خلال العقد الماضي، أعادت روسيا فتح 6 قواعد عسكرية في الدائرة القطبية كانت مغلقة منذ انتهاء الحرب الباردة، وجددت أسطولها الشمالي وأرسلت سفنًا جديدة للمنطقة. تجري موسكو تدريبات عسكرية منتظمة، وتأمل أن يفتح ذوبان الجليد طريقًا بحريًا شماليًا على طول سواحلها، كبديل لنقل البضائع من آسيا إلى أوروبا.

أما الصين، فقد زادت من نشاطها في المنطقة القطبية، مما أثار قلق واشنطن. وكما يصر ترامب في تصريحاته، فإن غرينلاند "محاطة بسفن روسية وصينية" - المنافسين الاستراتيجيين الرئيسيين للولايات المتحدة.

الثروات الطبيعية الهائلة

لا يقتصر الاهتمام بغرينلاند على الموقع الاستراتيجي فقط. فالجزيرة، التي تبلغ مساحتها ثلاثة أضعاف مساحة تكساس، تحتوي على احتياطيات ضخمة من المعادن والنفط والغاز الطبيعي. تقدر الاحتياطيات البحرية بنحو 50 مليار برميل من النفط والغاز، مما قد يجعلها من بين أكبر عشرة مصدرين في العالم.

تضم الجزيرة أيضًا معادن نادرة بما في ذلك اليورانيوم، لكن الاستغلال يتقدم ببطء بسبب البيروقراطية المعقدة والمخاوف البيئية، مع وجود منجم صغير واحد فقط قيد التشغيل حاليًا. 

يعيق الاستكشاف أيضًا أن 80% من غرينلاند مغطى بطبقة جليدية يصل سمكها إلى 3كيلومترات، مما يحصر العمليات في المناطق الساحلية التي تواجه ظروفًا قاسية.

أخبار ذات علاقة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال رده على صحافيين

جمع بينهما في خطاب الوعيد والتهديد.. لماذا ربط ترامب بين فنزويلا وغرينلاند؟

رسائل سياسية مثيرة للجدل

أثار نشر كاتي ميلر، زوجة نائب رئيس الديوان في البيت الأبيض ستيفن ميلر، خريطة لغرينلاند بألوان العلم الأمريكي مع عبارة "قريبًا" (SOON) موجة غضب في كوبنهاغن. رد السفير الدنماركي في واشنطن، جيسبر مولر سورنسن، بحزم: "نتوقع احترامًا كاملاً للسلامة الإقليمية لمملكة الدنمارك"، مذكرًا بأن بلاده زادت ميزانية دفاعها لعام 2025 إلى 13.7 مليار دولار "يمكن استخدامها في القطب الشمالي والمحيط الأطلسي الشمالي".

تشير استراتيجية الأمن القومي لإدارة ترامب، المنشورة الشهر الماضي، إلى استعادة "الهيمنة الأمريكية في نصف الكرة الغربي" كدليل مركزي. وغرينلاند، التي يبلغ عدد سكانها 57 ألف نسمة فقط، تجد نفسها في قلب هذا الصراع الجيوسياسي الجديد. 

وبينما يرفض 85% من سكان الجزيرة الانضمام للولايات المتحدة وفق استطلاع أجري في يناير/كانون الثاني عام 2025، تواصل واشنطن الضغط، مستفيدة من نجاح عمليتها في فنزويلا لإظهار استعدادها لاستخدام القوة. فالمعركة على غرينلاند لم تبدأ بعد، لكن التوترات تتصاعد بسرعة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC