logo
العالم

هل يقود ترامب مزيدًا من "السلام المفروض" في أفريقيا خلال 2026؟

أحد المواقع التي هاجمتها القوات الأمريكية في نيجرياالمصدر: غيتي إيمجز

لم تُنصف استراتيجية الأمن القومي،  أفريقيا عند شرحها لأولويات السياسة الخارجية الأمريكية، والتي نُشرت في نهاية عام 2025، إذ لم تُقرّ بمكانتها في أجندة إدارة دونالد ترامب. 

غير أن الإدارة، في المقابل، تسابق الزمن لملاحقة المنافسين الاستراتيجيين في مواقع الثروات المعدنية النادرة، ومقايضة السلام بالصفقات التجارية.

واتسمت بداية ولاية ترامب الثانية بنهج يركّز بشكل أساسي على الأمن، تماشيًا مع وعوده الانتخابية الرئيسية، وفي مقدمتها مكافحة الإرهاب والحد من الهجرة.

ففي الأول من فبراير، وبعد 10 أيام فقط من عودته إلى السلطة، شنّت القيادة الأمريكية في أفريقيا غارات على أهداف في جبال الصومال، ما أسفر عن مقتل قائد فرع محلي لتنظيم "داعش في العراق والشام". وتلت ذلك غارات أخرى سريعة استهدفت حركة "الشباب" التابعة لتنظيم القاعدة، وفرع تنظيم "داعش" في الصومال، ما وضع أفريقيا في صميم استراتيجية مكافحة الإرهاب الأمريكية.

ويخالف هذا التوجه وعد ترامب السابق بإنهاء التدخل الأمريكي في الخارج، كما هيمنت سياسة الهجرة على توجهاته، إذ أقدم في يونيو 2025 على حظر دخول الولايات المتحدة لمواطني اثنتي عشرة دولة، من بينها سبع دول أفريقية، وفرض قيودًا جزئية على سبع دول أخرى، من بينها ثلاث دول أفريقية إضافية. وبررت الإدارة هذه الإجراءات بالتهديدات الإرهابية وعدم كفاية التعاون في مجال التأشيرات.

وبعد ذلك بوقت قصير، حذرت مذكرة صادرة عن وزارة الخارجية من إمكانية إضافة ست وثلاثين دولة أخرى، من بينها خمس وعشرون دولة أفريقية، إلى القائمة في حال عدم تعاونها.

وفي الوقت نفسه، بدأت عدة دول أفريقية بهدوء استقبال المهاجرين "غير الشرعيين" الذين تم ترحيلهم من الولايات المتحدة. ففي سبتمبر، وصل ماليون وتوغوليون وغامبيون وليبيريون ونيجيريون إلى غانا، فيما كان قد تم نقل فيتناميين ولاوسيين وكوبيين سابقًا إلى إسواتيني، وذلك رغم احتجاجات الاتحاد الأفريقي.

وبالتوازي مع تفكيك الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، التي تستفيد من مساعداتها دول أفريقية، فرضت إدارة ترامب رسومًا جمركية مرتفعة على واردات من نحو 100 دولة.

وتضررت اقتصادات أفريقية عدة بشكل كبير، من بينها ليسوتو (50%)، ومدغشقر (47%)، وموريشيوس (40%)، وبوتسوانا (37%)، وأنغولا (32%)، وجنوب أفريقيا (30%).

كما واجهت نيجيريا وجنوب أفريقيا، وهما أكبر اقتصادين في القارة، مصيرًا معاكسًا. فقد تعرضت أبوجا لرسوم جمركية باهظة، وأُدرجت على قائمة الدول الخاضعة لقيود التأشيرات وسط اتهامات بإساءة معاملة المسيحيين. وباستهداف تنظيم "داعش" على الأراضي النيجيرية قبل نحو أسبوعين، انتهت توجهات ترامب في أفريقيا كما بدأت، بالهجمات العسكرية.

أما في جنوب أفريقيا، فقد تدهورت العلاقات مع ترامب بشكل مطّرد، وتجلّى ذلك في طرد سفيرها من واشنطن، والاجتماع المتوتر بين ترامب والرئيس سيريل رامافوزا في البيت الأبيض، والمقاطعة الأمريكية لقمة مجموعة العشرين في جوهانسبرغ، وهي أول قمة تُعقد على أرض أفريقية.

وقال محللون إن انضمام بريتوريا إلى مجموعة "بريكس" ورفعها قضية ضد إسرائيل كانا السببين الرئيسيين لغضب الولايات المتحدة.

ومع دخول العام الجديد، قد يُمثل التوصل إلى اتفاق سلام دائم بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا إنجازًا كبيرًا لترامب، إذا ما نجح في إنهاء صراع حصد أرواح عشرات الآلاف. وفي منطقة الساحل، يطالب مقربون من إدارة ترامب بمواصلة مكافحة التطرف.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تتاح لترامب فرصة لمعالجة العقبات التي تحول دون انخراط أفريقيا بشكل كامل في التحول الصناعي، الذي تعتمد أدواته في المقام الأول على الولايات المتحدة، مثل قواعد الامتثال المرتبطة باستخدام الدولار، التي تعيق الاستثمار، ومظالم النظام المالي العالمي، إضافة إلى التكلفة الباهظة لتغير المناخ. 

أخبار ذات علاقة

عنصر سلام أممي بمالي وفي الخلفية شعار حركة آزواد على الجدار

ميليشيات عابرة للأعراق.. الهويات التقليدية تنهار في حروب أفريقيا الجديدة

وأصبحت احتياطيات الكوبالت العالمية، التي يوجد 60% منها في أفريقيا، أكثر أهمية من أي وقت مضى للقوى الغربية المتنافسة، نظرًا لدورها الحيوي في الهواتف الذكية والسيارات الكهربائية والصناعات الدفاعية.

وينطبق الأمر ذاته على البلاتين، الذي تمتلك أفريقيا 80% من احتياطياته العالمية، وهو عنصر أساسي في انتقال الطاقة، ولا سيما في خلايا الوقود، إضافة إلى الفوسفات (40%) الضروري للزراعة والأمن الغذائي. 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC