الرئيس اللبناني: التفاوض تتولاه السلطات اللبنانية وحدها لأنه مسألة سيادية لا يمكن إشراك أحد فيها

logo
العالم

ما بعد "هدنة الفصح".. من يتحكم بتوقيت السلام بين موسكو وكييف؟

فرق إنقاذ تعمل على إخماد حريق رغم هدنة عيد الفصحالمصدر: رويترز

مع انقضاء الساعات الأخيرة من هدنة عيد الفصح الأرثوذكسي بين روسيا وأوكرانيا، والتي لم تدم سوى 32 ساعة، عادت أجواء التوتر والحذر لتخيم على المشهد السياسي والعسكري، تاركة الباب موارباً أمام تساؤل جوهري، من الذي يمسك فعلياً بمفاتيح توقيت السلام وإيقاع الحرب؟

ففي الوقت الذي مد فيه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يده بمقترح لتمديد وقف إطلاق النار إلى ما بعد انتهاء العطلة الدينية، سارع الكرملين إلى إغلاق النافذة، ووصف الهدنة بأنها مجرد "إجراء مؤقت" وربط أي تمديد لها بقبول كييف شروطاً روسية وصفها بالمعروفة. 

أكد مدير مركز جي إس إم للأبحاث والدراسات في روسيا، الدكتور آصف ملحم، أن طرح هدنة عيد الفصح يندرج ضمن سياق متكرر من المبادرات التي تحمل طابعا إنسانيا لكنها في الوقت نفسه تُستخدم كأداة ضمن أدوات القوة الناعمة.

وفي تصريح لـ"إرم نيوز"، أوضح ملحم، أن هذا النوع من المبادرات لا ينفصل عن البعد الرمزي المرتبط بالعلاقة التاريخية والدينية بين الشعبين الروسي والأوكراني، المنتميين إلى الجذور السلافية والكنيسة الأرثوذكسية.

وأشار إلى أن هذه الرسائل تستهدف بالأساس الرأي العام، خاصة داخل أوكرانيا، لإبراز أن الصراع لا يقوم على فكرة القتل المجرد، بل يرتبط بتعقيدات سياسية واستراتيجية أوسع.

أخبار ذات صلة

قوات روسية على إحدى جبهات الحرب على أوكرانيا

انتهاء هدنة عيد الفصح بين روسيا وأوكرانيا رسميًا

وكشف مدير مركز جي إس إم للأبحاث والدراسات في روسيا، أن تفسير دعوات تمديد الهدنة لا يمكن حصره في البعد الإنساني فقط، لافتًا إلى وجود اعتبارات ميدانية محتملة، حيث تشير الدراسات إلى أن القدرة القتالية للجندي تتراجع بعد فترات طويلة من الاشتباك المستمر؛ وهو ما يجعل الهدنة فرصة لإعادة التنظيم واستعادة الجاهزية. 

وأكد أن تأثير هذه الهدنات على مسار الحرب لا يزال محدودًا وفقًا للتجارب السابقة، حيث لم تنجح خطوات مماثلة في إحداث تحول جوهري في مجريات الصراع، رغم تكرارها قبل جولات تفاوضية في عدة دول.

ولفت ملحم، إلى أن التصعيد الذي سبق بعض هذه المؤتمرات أضعف من فرص البناء على تلك المبادرات، مشيرًا إلى أن القيمة الأساسية لمثل هذه الخطوات تظل في بعدها الرمزي ورسائلها السياسية، أكثر من تأثيرها الفعلي على الأرض.

من جانبه، أكد المحلل السياسي والخبير في الشؤون الأوروبية، إبراهيم كابان، أن المشهد بين روسيا وأوكرانيا يعكس حالة مستمرة من التبدل في المواقف، حيث تتحرك حسابات الطرفين وفقًا لموازين القوى والظروف الميدانية والسياسية.

وأشار في تصريح لـ"إرم نيوز"، إلى أن التغير الحالي في المواقف بشأن وقف إطلاق النار يُظهر تبادلا في الأدوار بعدما كانت موسكو تدفع سابقًا نحو التهدئة بينما رفضت كييف، في حين تسعى أوكرانيا حاليًا إلى تمديد الهدنة وسط توقعات برفض روسي.

أخبار ذات صلة

منزل دمرته غارة جوية روسية على أوكرانيا

"هدنة عيد الفصح" تحول الحرب الروسية الأوكرانية إلى صراع عقائدي

وأضاف المحلل السياسي أن هذا التحول لا ينفصل عن محاولات كل طرف لكسب دعم الولايات المتحدة، إلى جانب توجيه رسائل سياسية تحمل إشارات للسلام، لكنها لا تعني بالضرورة توقف العمليات العسكرية. 

وقال كابان، إن العامل الحاسم في تحديد توقيت الحرب أو التهدئة يظل مرتبطا بالميدان حيث تسعى روسيا إلى حصر المواجهة داخل الأراضي الأوكرانية، بينما تركز أوكرانيا على استعادة المناطق التي فقدتها.

وأوضح الخبير في الشؤون الأوروبية، أن المشهد يزداد تعقيدًا مع تداخل الأدوار الدولية؛ إذ تعمل الولايات المتحدة على فرض ترتيبات تحقق مصالحها، في حين تصر أوروبا على أن تكون شريكا رئيسا في أي مسار تفاوضي، رافضة استبعادها من التفاهمات بين موسكو وواشنطن.

وأكد أن هذا التداخل يجعل القرار النهائي بشأن الحرب والسلام مرتبطًا بتوازنات أوسع من مجرد التفاهمات الثنائية.

وقال إن روسيا تواجه خيارين رئيسين، إما القبول بمسار تفاوضي متعدد الأطراف يضم أوروبا وأوكرانيا، أو الاستمرار في العمليات العسكرية، مشددًا على أن توقيت أي تحول نحو السلام سيظل رهنا بتقاطع المصالح الاستراتيجية بين جميع الأطراف الفاعلة، وليس فقط بإعلانات وقف إطلاق النار أو المبادرات المؤقتة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC