logo
العالم

"لا وقت للتفاوض".. نشر "لينكولن" يعجّل بحسم شكل المواجهة مع إيران

حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن"المصدر: أ ف ب (أرشيفية)

أثار التهديد الإيراني بضرب حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن" تساؤلات ما إذا كان هذا التلويح بمثابة كسر للمحرمات أم أنه مجرد رفع لسقف التفاوض. 

أخبار ذات علاقة

علما إيران والولايات المتحدة

واشنطن تفتح باب الحوار مع طهران بعد وصول حاملة الطائرات

 ويأتي التهديد الإيراني في ظل تداخل أوراق المواجهة وإمكانية شن الولايات المتحدة عملية عسكرية ضد النظام في طهران، بالتزامن مع الحشود التي جاءت بها واشنطن ويتواصل وصولها إلى الشرق الأوسط.

وأفاد خبراء في العلاقات الدولية، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، بأنّ عملية نشر القطاعات البحرية العسكرية الأمريكية تتم عادة وفق بنية هرمية، تعتمد على خطوط متدرجة من الدفاعات، مما يجعل من الصعب وصول أي تهديد مباشر إلى الأهداف الحيوية.

وأكدوا أنّ الطائرات المسيّرة الإيرانية، وهي في الغالب بدائية صغيرة تحمل رؤوسًا متفجرة محدودة، غير قادرة على اختراق هذه المنظومة الدفاعية للوصول إلى حاملات الطائرات الأمريكية.

وكانت القيادة الأمريكية الوسطى أعلنت وصول حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن" والسفن الحربية المرافقة إلى منطقة الشرق الأوسط، ما يمنح الرئيس دونالد ترامب قدرات هجومية ودفاعية إضافية في حال قرر المضي قدما في شن هجوم على إيران.

وقالت القيادة في بيان على إكس: "تنتشر المجموعة الضاربة لحاملة الطائرات أبراهام لينكولن حالياً في الشرق الأوسط لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين".

لا وقت للتفاوض

ويقول أستاذ العلاقات الدولية، رئيس مستشاري جامعة ميرلاند، الدكتور فرانك مسمار، إنه لا يوجد أي وقت متاح للتفاوض في المرحلة الراهنة.

ويوضح أن الأطراف المعنية دخلت فعليًا في مرحلة شديدة الكلفة، حيث جرى نقل جميع القطاعات العسكرية، البحرية منها والجوية، إلى قواعد أمريكية في المنطقة، وهي عملية مكلفة للغاية تُقدَّر بمليارات الدولارات، مما يبعد معطيات التفاوض.

وذكر مسمار في تصريحات لـ"إرم نيوز" أن ذلك يجعل التهديد الإيراني بمثابة خطاب للداخل وبالتحديد الموالين بهدف إقناعهم أنّ النظام ما زال قادرًا على المواجهة والسيطرة.

وأضاف أنّ عملية نشر القطاعات البحرية العسكرية الأمريكية تتم عادة وفق بنية هرمية، وليست بطريقة عشوائية أو منشورة بشكل مكشوف، لافتًا إلى أنّ هذه التركيبة الهرمية تعتمد على خطوط متدرجة من الدفاعات، مما يجعل من الصعب وصول أي تهديد مباشر إلى الأهداف الحيوية.

وأشار إلى أنّ الطائرات المسيّرة الإيرانية، وهي في الغالب طائرات بدائية صغيرة تحمل رؤوسًا متفجرة محدودة، لن تتمكن من اختراق هذه المنظومة الدفاعية للوصول إلى حاملات الطائرات الأمريكية.

أهداف المسيّرات

وقال مسمار إنّ القوات الإيرانية قد تلجأ إلى استخدام هذه المسيّرات بكثافة كبيرة، من خلال إطلاق أعداد هائلة منها بهدف إرباك أنظمة الدفاع، إلا أنّ أقصى ما يمكن أن تصل إليه هو بعض النقاط المتقدمة في خطوط الدفاع، وليس الأهداف الاستراتيجية الرئيسية، نظرًا لوجود منظومة دفاعية أمريكية متكاملة ذات طبقات متعددة. 

أخبار ذات علاقة

محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران

سيناريو "مرعب" للنووي الإيراني.. أمريكا وإسرائيل تتحسبان لـ"رفسة الذبيح"

وأشار إلى أنّ الولايات المتحدة، كما شاهدنا في عمليات سابقة مثل فنزويلا، تمتلك قدرات متقدمة في مجال التشويش الراداري وشلّ الحركة الإلكترونية ضمن مناطق محددة، في حين أن الطائرات المسيّرة تعتمد أساسًا على الاتصال مع الجهات التي تُسيّرها، ما يجعلها عرضة للتعطيل الإلكتروني.

وتوقّع مسمار أنّ الولايات المتحدة تستعد حاليًا لمرحلة حاسمة، مرجّحًا أن يكون الإطار الزمني الممتد حتى نهاية الأسبوع المقبل حاسمًا، في حال جرى الانتقال إلى خيار الضربة العسكرية.

وأكد أن أي ضربة أمريكية محتملة ستكون عالية الدقة، وستُستخدم فيها أكثر من منظومة سلاح في آنٍ واحد، في حين أن السلاح الأهم الذي تعتمد عليه واشنطن في هذه المرحلة هو الحرب الإلكترونية، من خلال شلّ أنظمة الدفاع، وتعطيل وسائل الاتصال والتنسيق داخل صفوف الخصم، ما يتيح لبقية القطاعات العسكرية تحقيق أهدافها بدقة عالية.

ورأى مسمار أنّ تأخير تنفيذ العملية، رغم أنها كانت مقررة منذ فترة، جاء لإعطاء الفرصة الكاملة لنجاحها بنسبة 100%.

وبيّن أنّ استقدام الولايات المتحدة لكل هذه القطع العسكرية الجوية والبحرية والبرية يشير بوضوح إلى أنّ هناك خطوة عسكرية مرتقبة ستكون عالية الدقة والجودة، وقد أُخذت فيها بعين الاعتبار جميع احتمالات ردّ الفعل الإيراني.

 رفع سقف التفاوض

بدوره، يؤكد المحلل السياسي المختص في الشؤون الدولية، البروفسير كامل الحواش، أن هذا النوع من التهديدات الصادرة من طهران بضرب حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" لا يعتبر كسرا للمحرمات ولكنه عملية رفع محسوب لسقف التفاوض مع واشنطن في هذا التوقيت.

واستبعد الحواش في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن تكون هناك رغبة أو إرادة من إيران بالذهاب إلى مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة، لافتا إلى أن طهران إن قامت باستهداف هذه الحاملة، سينتج عن ذلك حرب قوية عليها لن تكون من قبل الولايات المتحدة فقط أو بوجود مشاركة إسرائيلية ولكن سيكون هناك حضور عسكري لدول أخرى.

 واعتبر الحواش أن مثل هذا التهديد من جانب طهران يدور في سياق التصعيد السياسي أمام تصعيد عسكري من الولايات المتحدة يجري بالفعل بإرسال حاملة الطائرات في ظل النبرة التي تحدث بها ترامب عن الذهاب إلى عمل عسكري.

وتابع الحواش أن ترامب كان قد أوحى بأنه سيكون هناك هجمة على طهران ولكن يبدو أنه تراجع إما للتنبيه إلى مخاطر ذلك أو لاكتشافه أن القوى العسكرية التي يحتاجها للقيام بذلك غير متواجدة في الشرق الأوسط، في وقت تتطلب العملية العسكرية ضد دولة كبيرة مثل إيران آليات عسكرية وحشودا أكبر مما عليه الآن.

ويرى الحواش أن اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي والعمل على الوصول إلى رأس النظام أمر مستبعد من جانب الولايات المتحدة، لأن ذلك سيدخل واشنطن في دائرة تهديدات كبرى، لا سيما أن القيام بمثل هذا العمل سيكون له عواقب وخيمة على الجميع ولن تقف طهران صامته أمام أي محاولة لذلك.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC