كشفت وثائق مشتريات حديثة لسلاح الجو الأمريكي حتى فبراير/ شباط 2026، عن "مفاجأة لوجستية" حالت دون تدمير منشآت نووية إيرانية شديدة التحصين خلال حرب الـ12 يوما.
وبينما لم تقدم الولايات المتحدة، أو إسرائيل، سبباً مقنعاً يفسر عدم تدمير نفق تحت الأرض قرب منشأة نطنز، أظهرت البيانات أن نقصاً حادًّا في مخزون القنابل "الخارقة للتحصينات العميقة"، هو الذي أدى إلى تعثر استكمال العمليات العسكرية ضد أهداف تحت الأرض. بحسب موقع "Inteli Times" الإسرائيلي.
وبحسب الموقع، فإن الفشل في تدمير نفق حيوي قرب منشأة نطنز، ووجود ثغرات في نتائج استهداف أنفاق أخرى، لم يكن سببهما التعقيد الهندسي للأنفاق فحسب، بل العجز عن توفير كميات كافية من الذخائر المتخصصة لضمان نجاح الضربة الجوية.
وتشير المعطيات إلى أن التفسير التقليدي الذي ركز على عمق التحصينات كتحدٍ تقني بات غير مكتمل، إذ تبين أن العائق الحقيقي كان "لوجستياً". فالذخائر المصممة لتدمير المرافق المدفونة تتطلب مخزونًا استراتيجيًّا وفيرًا لتنفيذ ضربات متلاحقة، وهو ما لم يكن متاحًا بالقدر الكافي في الترسانة الأمريكية خلال فترة العمليات.
وكانت الولايات المتحدة استخدمت 14 من القنابل الخارقة للتحصينات، أثناء استهداف منشآت فوردو وأصفهان ونطنز النووية، فجر 22 يونيو، إضافة إلى عدد من صواريخ توماهوك، وذلك بعدما انخرطت في الحرب التي اندلعت بين إسرائيل وإيران، قبل ذلك بأيام، وتحديداً يوم 13 يونيو..
ويقول الموقع الإسرائيلي إن التحليلات المستندة إلى وثائق التوريد العسكري أظهرت أن المخزون المتاح من القنابل المخصصة لاختراق التحصينات لم يكن كافياً لتنفيذ ضربات كاملة ضد بنى تحتية شديدة العمق.
وفرضت محدودية الإمدادات على القيادات العسكرية إعادة حسابات عملياتية دقيقة، ما أدى إلى تأجيل سيناريوهات هجومية كانت مدرجة على قائمة الاستهداف، بانتظار تعزيز المخزون وتوريد شحنات جديدة، وهو ما يفسر "الفجوات" في نتائج الاستهداف التي رُصدت ميدانيًّا تحت الأرض.
وتزن القنابل المصممة لاختراق التحصينات تحت الأرض، ومنها قنبلة "جي بي يو-57 إيه بي"، نحو 14 طنا، ويبلغ طولها 6 أمتار.
ويمكن لتلك القنبلة اختراق مسافة لنحو 60 متراً من الخرسانة المسلحة، ولا يمكن حملها بواسطة الطائرات المقاتلة العادية، بل تحتاج لقاذفة الشبح الأميركية "بي 2 سبيريت" التي تشغَّل بواسطة القوات الجوية الأمريكية.
ورغم أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن بعد هجمات جيش بلاده على إيران، أنه "تم تدمير البرنامج النووي الإيراني بالكامل"، وخاصة موقع "فوردو" الذي تعرض لأقسى الهجمات، إلا أن الصحف الأمريكية ذكرت عكس ذلك.
ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مصادر أمريكية وإسرائيلية أن الهجوم لم يؤد إلى تدمير موقع "فوردو"، وإن كانت ألحقت به أضراراً بالغة.