واشنطن تعلن احتجاز ناقلة نفط في الكاريبي
أثارت رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول عضوية "مجلس السلام" العالمي، تساؤلات حول الآلية التي ستمكن أعضاء المجلس من الانضمام إليه، ومدى قدرته على أن يكون إطارًا جامعًا للقوى المؤثرة حول القضايا المختلفة التي سيعمل المجلس على حلها.
وطرح ترامب فكرة أن تكون العضوية مدفوعة وبمبلغ يصل لمليار دولار خلال 3 سنوات، وهي الخطوة التي يرى مراقبون أنها إن صحت ستشكل سابقة خطيرة في النظام الدولي؛ ما يعكس تحولًا جوهريًا في مفهوم السلام عبر نقله من إطار الشرعية والقانون الدولي إلى منطق السوق والصفقات.
ويرى مختصون أن ترامب يقود فكرة جديدة قد تفتح الباب أمام "خصخصة السلام" وإنشاء مؤسسة موازية للأمم المتحدة.
"ناتو السلام"
ويرى المحلل السياسي أشرف عكة أننا أمام فكرة غير تقليدية في الدبلوماسية الدولية، تتطلب قراءة فلسفية جديدة وإطارًا نظريًا يؤسس لفهمها.
وقال لـ"إرم نيوز": "المقترح المتداول حول إنشاء مجلس عالمي للسلام بعضوية مدفوعة تتجاوز مليار دولار، وبرعاية مباشرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ويضم سياسيين ورجال أعمال، لا يمكن اعتباره مجرد آلية دبلوماسية جديدة، بل يمثل تحولًا عميقًا في إدارة النزاعات الدولية وطبيعة العلاقات السياسية العالمية".
وأضاف: "تقليديًا، كان السلام وظيفة سيادية للدول ونتاجًا لمنظومة الشرعية الدولية، لكن ما يطرحه ترامب هو نقل السلام من منطق القانون الدولي إلى منطق السوق والاستثمار، بحيث يتحول إلى مشروع مالي ومنصة نفوذ ونادٍ مغلق للأثرياء".
وتابع عكة: "هذه الفكرة تنسجم مع العقلية السياسية لترامب، القائمة على صفقة الدبلوماسية وتحويل السلام إلى علامة تجارية، ورغم أن هذا النموذج قد ينجح تنظيميًا، إلَّا أنه خطير على المستوى المفاهيمي؛ لأنه يفرغ السلام من طابعه الحقوقي والقانوني، ويحوّله إلى أداة ضغط ونفوذ سياسي".
وحذر من أن "هذا الطرح قد يؤدي إلى إقصاء دول عربية عديدة، خاصة عندما تُربط العضوية بقدرة مالية تتجاوز مليار دولار؛ ما يهمّش الدول المحورية أو منخفضة الدخل، إضافة إلى الدول الداعمة تقليديًا للقضية الفلسطينية".
وأضاف: "في المقابل، يُفتح المجال أمام دول غنية ورجال أعمال وأطراف تملك مصالح مباشرة مع إسرائيل، وبهذا المعنى فإن من يدفع يقرر جدول الأعمال، وهنا يكمن الخطر الحقيقي".
وقال: "نحن على الأرجح أمام أول تجربة لخصخصة السلام على المستوى الدولي؛ إذ لم يعد السلام حقًا للشعوب أو مسؤولية أممية، بل خدمة مدفوعة الثمن تُدار بأيدي الشركات والتحالفات المالية، وربما يعاد تعريف السلام الدولي بوصفه صفقة".
سابقة قانونية
من جانبه يرى المحلل السياسي أيمن الرقب، أنه في حال ثبتت صحة هذا الطرح، فسيشكل بادرة غير مسبوقة في تاريخ العلاقات الدولية؛ إذ لم يسبق أن فُرض مقابل مالي للانضمام إلى مجلس سلام أو أي هيئة دولية مماثلة.
وقال أيمن الرقب لـ"إرم نيوز": "ما تسرب سابقًا عن رؤية ترامب يشير إلى رغبته في تحويل مجلس السلام إلى إطار لا يقتصر على قطاع غزة فحسب، بل إلى مجلس سلام دولي يعنى بالشؤون والقضايا الدولية بشكل عام، وأن هذا التوجه يعكس ضغطًا أمريكيًا حقيقيًا نحو إنشاء مؤسسة موازية للأمم المتحدة، حيث تفيد بعض المعطيات بأن الإدارة الأمريكية تسعى بالفعل لتأسيس كيان دولي بديل يتمتع بعضوية ومهام متعددة في مجالات مختلفة".
وأضاف: "هذا النموذج، حتى لو صحّت التسريبات المتداولة بشأنه، لا يبدو واضح المعالم أو مكتمل البنية حتى الآن، كما أن هناك حديثا عن مجلس سلام يقوده ترامب لم يُعلن عنه رسميًا بعد، إلى جانب مجلس إداري ومجلس تنفيذي؛ ما يعكس تشعبًا مؤسسيًا وتأخرًا ملحوظًا في الإعلان عن هذا الكيان".
وتابع: "هذا التأخير يؤكد أن ترامب ما زال يجري مشاورات مع عدد من الدول بهدف إنشاء المجلس وفق خلفية العضوية المدفوعة كما أُشير سابقًا، وهو ما يثير كثيرًا من علامات الاستفهام حول طبيعة هذا المشروع".
وقال: "في حال تجاوزت هذه المؤسسة حدود غزة والأراضي الفلسطينية، فإننا سنكون أمام كيان دولي قد يتسبب بأزمة تاريخية غير مسبوقة، ولم يشهد لها العالم مثيلًا منذ تأسيس الأمم المتحدة، وربما يعيد إلى الأذهان مرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى وتشكيل "عصبة الأمم"، ومع ذلك، من المؤكد أن هذا الطرح ما زال، حتى اللحظة، يعكس رغبات وتوجهات أمريكية أكثر منه رؤية استراتيجية متكاملة قابلة للتنفيذ على المستوى الدولي".