logo
العالم العربي

من الحرب إلى الإعمار.. تحديات جسيمة أمام "مجلس السلام" في غزة

خيام النازحين في قطاع غزةالمصدر: رويترز

يواجه مجلس السلام الدولي، الذي أعلنت الولايات المتحدة تشكيله وتسمية أعضائه، تحديات في حلحلة أزمات سياسية وعسكرية واقتصادية وإنسانية عميقة في قطاع غزة، بعد أكثر من عامين من حرب تركت واقعا جديدا سيرتبط بحياة الفلسطينيين لسنوات. 

أخبار ذات علاقة

دونالد ترامب

من الشخصيات التي اختارها ترامب ضمن "مجلس السلام" لإدارة غزة؟

وبين من يعتبرون المجلس نوعا من الوصاية الدولية على قطاع غزة، وآخرين يرون فيه ضامنا وضابطا لإرساء الاستقرار، وإنهاء دوامة العنف في القطاع، سيعمل المجلس على تفكيك عقبات أفرزتها سنوات طويلة من الاضطراب.

ترى الكاتبة والمحللة السياسية ريهام عودة، أن مجلس السلام يمثل حلا سياسيا وإداريا مؤقتا للخروج من حالة الحرب في قطاع غزة، والعمل على عودة الاستقرار الأمني وتخفيف الأزمة الإنسانية الناتجة عن الحرب.

وقالت عودة لـ"إرم نيوز"، إن "المجلس ينسق عملية إدخال المساعدات الإنسانية العاجلة، بما في ذلك المساكن المؤقتة، والإشراف على خطة إعادة إعمار القطاع، التي لا يمكن تنفيذها دون موافقة دولية وثقة المجتمع الدولي بالإدارة المشرفة، في ظل رفض أي دور حكومي أو سياسي أو عسكري لحركة حماس".

وأضافت: "تشكيل المجلس جاء كحل مؤقت لحين استقرار الأوضاع واستكمال السلطة الفلسطينية للإصلاحات لاستلام إدارة غزة".

وأشارت عودة إلى أن هذا المجلس يمثل الحل الأسرع والأكثر عملية لتخفيف الكارثة الإنسانية، مع وضع خريطة طريق سياسية لمستقبل القطاع، الذي يجب أن يعود في النهاية إلى ولاية السلطة الفلسطينية وفق اتفاقية أوسلو.

وتابعت: "التنسيق بين السلطة الفلسطينية ومجلس السلام أمر ضروري لتحقيق اتساق الجهود الوطنية والدولية في إعادة الإعمار والتعافي الأمني والتشريعي والصحي والتعليمي، ومن المهم إشراك الوسطاء العرب لتطوير ورقة مرجعية تحدد الوصف الوظيفي للمجلس وعلاقته بالسلطة الفلسطينية، ونشرها إعلاميا لطمأنة الشعب الفلسطيني".

وحول وجود سقف زمني لانتهاء عمل مجلس السلام وتسليم السلطة الفلسطينية المنتخبة، قالت عودة إن "مدة عمل المجلس محددة بسنتين، ويمكن تجديدها إذا لم يتحقق الاستقرار في غزة، أو لم يتم نزع سلاح حماس، أو انسحاب الجيش الإسرائيلي، أو لم تكن السلطة الفلسطينية جاهزة لاستلام القطاع". 

أخبار ذات علاقة

مخيم للنازحين في خان يونس

صحيفة عبرية تكشف خريطة تنسيق "حكومة غزة" مع السلطة الفلسطينية

وأضافت عودة: "تسليم القطاع للسلطة الفلسطينية سيكون ممكنا عند تحقق شروط الاستقرار، وانسحاب الجيش، ونزع السلاح، وعقد الانتخابات التشريعية والرئاسية في الضفة وغزة".

وشددت على أن المجلس يعتمد على أموال الدول المانحة، ولن يستمر اقتصاديا أو سياسيا دون الالتزام بالقانون الدولي.

ومن جانبه يرى المحلل السياسي أيمن الرقب، أن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمثل في جوهرها شكلا من الوصاية على الشعب الفلسطيني، مدعومة بقرار مجلس الأمن رقم 2803، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أنها الخيار الوحيد المطروح لإنهاء الحرب في غزة ومعالجة تداعياتها.

وقال الرقب لـ"إرم نيوز": "الضغط العربي أسهم في تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي تأتي ضمن بند رقم 9 من خطة ترامب، بهدف تجاوز حالة التشتت الفلسطيني وبدء تنفيذ خطوات عاجلة لتخفيف المعاناة الإنسانية". 

أخبار ذات علاقة

المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف

ويتكوف: نزع سلاح حماس شرط لإعمار غزة

وتابع: "آلية عمل المجلس ستتكون من ثلاثة مستويات: مجلس السلام برئاسة ترامب، ومجلس دولي يقوده المبعوث الأممي نيكولاي ميلادنوف، ثم اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة".

وذكر أن شكل الوصاية أو الجهة الدولية المشرفة لا يهم في هذه المرحلة بقدر أهمية وقف الحرب والبدء بإعادة الإعمار.

وأوضح أن "الهدف الآن هو إنهاء الحرب ومعالجة الأزمة الإنسانية، وأن أي جهود لاحقة لاستعادة القرار الفلسطيني والسيادة الوطنية ستحتاج إلى صراع طويل، لكن الأولوية الحالية تكمن في وقف الاعتداءات، وحماية المدنيين، وإطلاق عملية التعافي المبكر وإعادة إعمار قطاع غزة".

وقال: "خطة ترامب لتشكيل اللجنة تمتد مدة عملها من عامين إلى ثلاث سنوات، وهذه الفترة مؤقتة وتعتمد على استمرار الجمهوريين في الحكم بالولايات المتحدة، فأي تغيير في القيادة الأمريكية قد يؤدي إلى تراجع أو تعديل هذه الخطة؛ ما يجعل الوضع غير مستقر على المدى الطويل".

وأضاف: "موضوع تسليم الحكم في غزة للسلطة الفلسطينية لا يزال سابقا لأوانه، حيث إن الأوروبيين والإسرائيليين والأمريكيين يربطون أي إصلاح سياسي بملفات معقدة".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC