logo
العالم العربي

لجنة إدارة غزة.. حماس تبحث عن حكم مدني دون الاعتراف بالسلطة الفلسطينية‎

عناصر من مقاتلي حماس المصدر: الأوروبية

يواجه مسار تشكيل لجنة إدارة  غزة تعقيدات داخلية وخارجية متشابكة، تُبرز حجم التحديات التي تعترض الفترة الانتقالية في قطاع غزة، ضمن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل.

ففي الوقت الذي تبدي  السلطة الفلسطينية ترددا في التعامل مع اللجنة، بسبب حسابات تتعلق بالشرعية وصلاحيات القرار المالي والسياسي، باتت اللجنة مسارا مفروضا بغطاء دولي، وأن الأطراف الفلسطينية لم تعد صاحبة القرار الحاسم فيه.

كما تحاول حركة  حماس التي تسيطر على قطاع غزة أن تحافظ على شكل من أشكال السيطرة رغم إعلان استعدادها حل الجهات الحكومية التي كانت تديرها خلال فترة سيطرتها على القطاع.

كما تسود خلافات جوهرية بين حركتي فتح وحماس حول طبيعة وآلية ومرجعية اللجنة؛ ما يؤسس لعراقيل محتملة حول عملها لاحقا.

تأثير منعدم

ويرى المحلل السياسي طلال أبو ركبة أن الخلافات بين حماس وفتح لم تعد مسألة مركزية، لأنهم ليسوا فاعلين أو مؤثرين في الانتقال للمرحلة الثانية في تشكيل اللجنة الإدارية التي تُشكّل سواء برضاهم أو رغما عنهم.

وقال أبو ركبة لـ"إرم نيوز": "ربما اللجنة الإدارية بحاجة إلى الشرعية فقط، الشرعية الداخلية فيما يتعلق بتشكيلها، لكن حتى وإن لم تحصل عليها، فإن لديها الشرعية الدولية من مجلس الأمن، ومن الإدارة الأمريكية، ومن العالم، ومن إسرائيل، ومن العمل الميداني، وبالتالي موافقة أو عدم موافقة حماس أو فتح على تشكيل اللجنة أصبح شيئا تكميليًا، وليس أساسيًا".

وأضاف: "بعد إعلان استعدادها لحل الجهات الحكومية في غزة، حماس ستسمح لأي لجنة تُشكّل في غزة أن تعمل بحرية، ولا أعتقد أن حماس باتت تمتلك القدرة على فرض رؤيتها في هذا الإطار، وبالتالي، باعتقادي أن مسألة أن  حماس تعرقل، أنا لا أعتقد أن حماس تمتلك القدرة على ذلك".

وتابع: "حماس تدرك تماما أن غزة بحاجة إلى من يحملها ويُصحّح الأخطاء والكارثة التي حلّت بها، وأي محاولة من قبلها لتعطيل عمل الجهات الحكومية الجديدة سيُواجه برد فعل صعب وقاسٍ، ليس فقط على مستوى المجتمع، بل أيضا على مستوى الدولة".

وأوضح أن "مطلب نزع السلاح لا يقتصر فقط على السلطة الفلسطينية وحركة فتح، بل هو مطلب دولي، ولم يعد خيارا تطرحه السلطة الوطنية فقط، فالسلطة تتحدث عن دولة، أي شرعنة السلاح بيد جهة واحدة فقط، وأن حماس ستذهب لهذا الخيار؛ لأن المرحلة الحالية تجاوزت فكرة توحيد الأجهزة الأمنية والمؤسسات الفلسطينية كما كان يُطرح في سنوات الانقسام".

وختم بالقول: "أما بالنسبة لإسرائيل، فأي شكل من أشكال الحكم لحماس في غزة يعني فشلًا في أهداف حربها، ولن تقبل إسرائيل بوجود أي سيطرة فعلية لحماس، إلا إذا كانت هذه السيطرة تخدم مخططاتها في إبقاء الانقسام، ومنع توحيد النظام السياسي والمؤسسة الفلسطينية، بما يقود فعليا إلى تدمير حل الدولتين".

أخبار ذات علاقة

نازحون في قطاع غزة

إعلان مرتقب لترامب يدشن "المرحلة الثانية" من خطة غزة

ولادة متعسرة

ومن جانبه يرى المحلل السياسي أحمد الطناني أن هناك نوعا من التعسير المقصود الهادف إلى تعطيل إنجاز ترتيبات لجنة التكنوقراط الفلسطينية، التي يُفترض أن تتولى مسؤولية إدارة الأوضاع الحكومية في قطاع غزة، بشقّيها المدني والأمني، خلال مرحلة انتقالية مؤقتة، إلى حين إنجاز الترتيبات المؤسسية اللازمة لاندماجها في الهيكل الحكومي الفلسطيني الرسمي.

وقال الطناني لـ"إرم نيوز": "أدى هذا التعسير حتى الآن، إلى تأجيل ثلاثة مواعيد مفترضة للاجتماع الفصائلي المزمع عقده في العاصمة المصرية القاهرة؛ وهو ما يُشير بوضوح إلى أن محاولات إخراج هذه اللجنة إلى النور تُواجَه بعراقيل متعمدة، في مقدمتها العراقيل الإسرائيلية الهادفة إلى تعطيل هذه الخطوة قدر الإمكان".

وأضاف: "استمرار العنوان العريض للحكم في قطاع غزة باعتباره حكما تابعا لحركة حماس، يُمكّن إسرائيل من اتخاذ خطوات عدوانية واسعة، تشمل فرض عقوبات جماعية وشنّ عدوان عسكري مباشر يطال مختلف البُنى، كما يُعطّل، من المدخل ذاته وبالذريعة نفسها، أي حلول إسعافية أو جهود تعافٍ للبنية التحتية والحالة المعيشية، وعمليات الإعمار الأولي، بذريعة منع وصول هذه المواد إلى الحركة".

 وتابع: "قدّمت حركة حماس مقاربة واضحة بشأن ملف السلاح، وربطته بالتوافق الوطني الفلسطيني وأن يكون ضمن حوار وطني تشارك فيه جميع القوى، وبالتحديد في إطار عملية إصلاح سياسي ومؤسسي متكاملة".

وقال: "ترفض الحركة اشتراط السلطة الفلسطينية نزع السلاح أو حصره بيدها قبل التوصل إلى اتفاق وطني شامل، خصوصا أن ما يُطرح حاليا يأتي ضمن مرحلة انتقالية، يُفترض أن تُناقش خلالها كل القضايا الجوهرية، بما في ذلك بنية النظام السياسي الفلسطيني ومستقبله".

وأوضح الطناني أن "هناك قرارا من حركة حماس، مدعوم بضغط من بعض الفصائل الفلسطينية وجهد مصري كبير، للدفع باتجاه تشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة غزة، وقطع الطريق على إسرائيل، والدخول فعليا في المرحلة الثانية من الترتيبات الانتقالية، لكن في المقابل هناك مشكلة داخلية فلسطينية تعيق هذا المسار، إلى جانب العراقيل الإسرائيلية، تتمثل في تردد السلطة الفلسطينية في تسهيل هذا الانتقال".

أخبار ذات علاقة

 نيكولاي ميلادينوف

مصادر لـ"إرم نيوز": ميلادينوف يبدأ اتصالاته لتشكيل لجنة إدارة غزة

وقال: "هذا التردد قد يكون استكشافيا، بانتظار تبلور موقف أمريكي واضح من الأسماء المطروحة للجنة، ومدى حصولها على دعم إقليمي كافٍ، إضافة إلى النقاشات الجارية حول مدى خضوع هذه اللجنة لصلاحيات السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير، خاصة فيما يتعلق بملفات مركزية كأموال الإعمار والموازنات المخصصة للتعافي في غزة".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC