مصدر أمني: ضربة إسرائيلية تستهدف شقة في مبنى فندق بوسط بيروت

logo
العالم العربي
خاص

فراغ وقيادة مؤجَّلة.. تعطيل الانتخابات يضع حماس أمام أخطر اختبار تنظيمي

مسلحون تابعون لحماس في غزةالمصدر: رويترز

فتح تأجيل حماس إجراء المرحلة الثانية من انتخاباتها الداخلية لاختيار قيادة جديدة الحركة، الباب أمام تساؤلات حول أسباب ومؤشرات هذا القرار، خاصة في ظل فراغ قيادي كبير، ووقوف الحركة أمام تحديات هي الأكبر منذ تأسيسها.

وأكدت مصادر فلسطينية، لـ"إرم نيوز"، أن الحركة أتمت انتخاباتها داخل قطاع غزة لسد الفراغات التنظيمية، وملء  الشواغر الناتجة عن عمليات الاغتيال، مشيرة إلى اختيار "مجلس شورى" جديد للحركة في غزة.

أخبار ذات علاقة

عناصر من حركة حماس في قطاع غزة

ميليشيا مسلحة تعلن اغتيال مسؤول بـ"شرطة حماس" في غزة (فيديو)

وأشارت المصادر إلى أن الأمر لم يتم بالوتيرة ذاتها في الضفة الغربية ولا حتى داخل السجون الإسرائيلية، إذ ينتخب أسرى الحركة ممثلين عنهم في "مجلس الشورى" العام لحماس.

لكن المرحلة النهائية من الانتخابات التي تشمل انتخاب "مجلس الشورى" العام الذي سينتخب بدوره مكتبًا سياسيًّا جديدًا لحماس ما زالت متعطلة؛ بسبب غياب بعض الساحات التنظيمية وعدم قدرتها على إجراء الانتخابات.

ضبابية المشهد

ويرى المحلل السياسي باسم أبو العطايا أن أسباب تأخير الانتخابات داخل حركة حماس تعود بشكل أساسي إلى تعقيدات الواقع الراهن، وغياب الهيكل التنظيمي الواضح كما كان في السابق.

وقال أبو العطايا، لـ"إرم نيوز": إن "عملية التواصل والربط بين المكوّنات التنظيمية تأثرت بشدة، خاصة في ظل غياب القاعدة الانتخابية، مما انعكس بشكل كبير على تأخير إنجاز العملية الانتخابية".

وأضاف: "حركة حماس لم تعد قادرة اليوم على انتخاب قيادات مناطقية كما في السابق؛ بسبب صعوبة التنظيم وظروف الحرب المستمرة، خاصة في ظل الاغتيالات الواسعة التي طالت قادة الحركة، حيث إن أي شخصية تتحدث بشكل رسمي وعلني أصبحت معرضة للخطر، ما يجعل إجراء الانتخابات العلنية أمرًا بالغ التعقيد".

وتابع: "حماس قررت العودة إلى العمل التنظيمي السري، في ظل بقاء معظم قادتها في أماكن اختبائهم حتى بعد وقف إطلاق النار، وبعضهم لم يغادر مواقع الاختباء مطلقًا؛ بسبب المخاطر الأمنية العالية، وهو ما يعقّد إمكانية إجراء انتخابات واضحة ومباشرة في الوقت الراهن".

وقال أبو العطايا: "هناك بالفعل بعض الاعتراضات والانقسامات والتحالفات داخل حركة حماس، وهي ناتجة عن الانقطاع في السلم والهيكل التنظيمي، ما أوجد اختلافات داخلية، لكنه شدد على أن الحركة لن تسمح لهذه الخلافات أن تعطل العملية الانتخابية".

وأشار إلى أن "هذا الانقسام قد يكون أحد أسباب التأخير، خاصة في ظل التخوف من بروز قيادات جديدة داخل حماس، في وقت لا تزال فيه طبيعة العلاقة مع الإدارة التي تدير قطاع غزة غير واضحة".

وختم بالقول: "هذه الضبابية في المشهد، وعدم وضوح دور حركة حماس في المرحلة المقبلة، تشكل عاملاً أساسيًّا في تأخير الانتخابات، فالحركة حتى الآن لا تملك تصوراً دقيقاً لطبيعة المرحلة القادمة، ولا لدورها المحتمل في المشهد الفلسطيني، وهو ما يجعل اتخاذ قرارات تنظيمية كبرى في هذا التوقيت أمراً بالغ الصعوبة".

ظروف أمنية

 المحلل السياسي يونس الزريعي يرى أنه من غير المنطقي أن تُجري حماس أي انتخابات لهيئاتها القيادية أثناء الحرب، مشيرًا إلى أن تحديات وعراقيل أمنية قد تحول دون إتمام إجراء هذه الانتخابات.

وقال الزريعي، لـ"إرم نيوز": "الحركة حين قررت الانتخابات وأعلنت عن ذلك، لم تكن قد درست الأمر جيدًا، وتقديري أن الحركة قررت التأجيل لحين توفر الظروف الأمنية المواتية في ساحة قطاع غزة، أو ربما أنها بصدد دراسة إمكانية إجراء الانتخابات في الضفة الغربية والساحة الخارجية، واعتماد التزكية لساحة غزة".

 وأضاف: "انتظار استتباب الوضع الأمني في القطاع قد يمتد لمدة أطول من انتظار مراحل الانسحاب الإسرائيلي وزوال التهديد الأمني لكوادر وقيادات حماس في غزة أيضًا".

وتابع: "هناك مؤتمر لحركة فتح هذا العام، والذي سيكون عام انتخابات فلسطينية تشريعية ورئاسية كما أُعلن في وقت سابق، ومن الضروري أن تُجري حماس انتخاباتها الداخلية استعدادًا لذلك، لتكون ضمن المشهد السياسي الفلسطيني المستقبلي الجديد".

وأوضح  الزريعي أن "الواقع الأمني في قطاع غزة يُعد عاملاً مؤثراً بشكل مباشر على إمكانية إجراء الانتخابات الداخلية لحركة حماس، حيث إن هذه الانتخابات ليست فقط استحقاقًا تنظيميًّا داخليًّا، بل محاولة لإثبات قدرة الحركة على إعادة ترتيب صفوفها بعد فقدان عدد من قياداتها في الحرب".

وتابع: "الحركة قد تلجأ إلى خيار التزكية داخل غزة كحل مؤقت لتجاوز الإشكالات الأمنية، خاصة أن أي بروز لشخصيات قيادية أو الإعلان عن خطوات انتخابية قد يكون محفوفًا بالمخاطر في ظل استمرار سياسة الاغتيالات الإسرائيلية، حتى خلال مراحل التهدئة أو انتشار قوات دولية".

وأشار الزريعي إلى أن "حماس أعدّت نفسها لهذا الاستحقاق، لكنها لا تنتظر تحسنًا سريعًا في الوضع الأمني، إذ إن إسرائيل ستبقى تلاحق كوادر الحركة، وأن مجرد إدراج الحركة ضمن أي اتفاق سياسي في غزة لا يعني بالضرورة وقف هذه الملاحقات". 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC