logo
العالم العربي

تل أبيب ترفض عودة السلطة الفلسطينية.. ماذا ينتظر الإدارة المؤقتة في غزة؟

شخص يجلس وسط البيوت المدمرة في غزة جراء الحربالمصدر: (أ ف ب)

يثير مستقبل الإدارة المؤقتة التي ستتولى مسؤولية الحكم في قطاع غزة تساؤلات حول مستقبل وصلاحيات وأهداف هذه الخطوة التي تقترب مع دفع الوسطاء للمضي نحو المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع.

ورغم الدعم الأمريكي والعربي لهذه الخطوة، فإنها تواجه عراقيل واشتراطات إسرائيلية، في ظل معارضة تل أبيب لعودة أي تمثيل للسلطة الفلسطينية في القطاع.

أخبار ذات علاقة

المعاناة الإنسانية جراء الظروف الصعبة في غزة

وسط تفاقم الطقس.. وفاة 3 أطفال نتيجة البرد القارس في غزة

ومن المقرر أن تجتمع الفصائل الفلسطينية في القاهرة خلال هذا الأسبوع، لبحث تشكيل لجنة تكنوقراط تتولى مسؤولية إدارة قطاع غزة، بحسب ما كشف الوسيط الفلسطيني الأمريكي بشارة بحبح.

سحب صلاحيات حماس

وترى الكاتبة والمحللة السياسية ريهام عودة أن تشكيل إدارة مؤقتة في قطاع غزة يأتي في إطار محاولة أمريكية لسحب صلاحيات الحكم تدريجيًا من حكومة حماس، ضمن فترة انتقالية تهدف إلى ترتيب البيت الفلسطيني والتحضير لانتخابات رئاسية وتشريعية جديدة، تُفضي إلى حكومة منتخبة تدير شؤون الضفة الغربية وقطاع غزة معًا.

وقالت عودة لـ"إرم نيوز" إن "هذا التوجه يحظى بدعم أمريكي، رغم معارضة إسرائيل التي ترفض أي دور مستقبلي للسلطة الفلسطينية في القطاع".

وأضافت أن "اللجنة المؤقتة، المتوقع الإعلان عنها الأسبوع المقبل، سيكون هدفها الأساسي احتواء الفوضى في الصلاحيات الحكومية، وإدارة الشؤون الإنسانية والمدنية لسكان غزة، إلى جانب الإشراف على إيصال المساعدات والإغاثة".

وتابعت: "نجاح الإدارة المؤقتة في غزة سيكون مرهونًا بعدة عوامل، أبرزها مدى قبول حركة حماس لأعضاء هذه الإدارة، واستعدادها للتعاون معهم من خلال تسليم المهام وعدم التدخل في صلاحياتهم الإدارية".

وأوضحت الكاتبة والمحللة السياسية أن "قدرة هذه الإدارة على إدارة الشؤون المدنية في القطاع، مثل التعليم والصحة والشؤون الاجتماعية والمعاملات القانونية، تعتمد على الموارد البشرية التي ستُوظَّف لتولي هذه المهام".

وقالت إن "الموارد المالية تُعد تحديًا أساسيًا أمام الإدارة المؤقتة في غزة، خاصة المرتبطة بدفع رواتب الموظفين المدنيين، والتكاليف التشغيلية في ظل تدمير غالبية مناطق القطاع، بما فيها المقار الحكومية".

ولفتت إلى أن الملف الأمني يمثل العقبة الأكبر أمام نجاح هذه الإدارة، موضحة أن حماس تدير حالياً الأجهزة الأمنية والشرطية في القطاع، وفي حال رفضت الإدارة المؤقتة استيعاب هذا الدور وطالبت برفع يد حماس عن الملف الأمني، فإن ذلك قد يقود إلى صدام مباشر.

وأضافت: "حركة حماس لن تتنازل بسهولة عن الملف الأمني، خاصة أنه يرتبط أيضًا بمطلب نزع سلاحها، وأن هذا التعقيد قد يضع الإدارة المؤقتة في موقف حرج، فإما أن تصطدم بالحركة، وإما أن توافق على استيعاب عناصرها الأمنية، وهو ما قد ترفضه إسرائيل والممولون الدوليون بسبب انتماء هؤلاء العناصر لحماس".

ترتيبات بعيدة

ويرى المحلل السياسي إياد جودة أن الإدارة المؤقتة المزمع الإعلان عنها في غزة، التي تنقسم إلى مجلس السلام برئاسة دونالد ترامب كإدارة عليا، وإدارة تنفيذية ميدانية للتعامل مع لجنة الإسناد المجتمعي، لا تعدو كونها خطوة ضمن ترتيبات بعيدة المدى تهدف إلى إعادة تشكيل الجغرافيا السياسية الفلسطينية.

وقال جودة لـ"إرم نيوز" إن "هذه الخطة تسعى فعليًا إلى تكريس الانقسام بين غزة والضفة الغربية، بل وتمتد لمحاولة تقسيم غزة ذاتها إلى غزة القديمة وغزة الجديدة، في إطار هندسة سياسية تهدف إلى عزل مكونات المشهد الفلسطيني عن بعضها بعضًا، وتكريس واقع سياسي وأمني جديد بعيدًا عن أي وحدة وطنية جامعة".

وأضاف: "إذا كانت نوايا المجتمع الدولي صادقة، وترغب فعلاً الجهات الدولية بتحقيق إعادة الإعمار والتنمية في قطاع غزة، فعليها أن تعترف بأن العنوان الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني هو منظمة التحرير الفلسطينية، وأن السلطة الفلسطينية هي صاحبة الولاية السياسية والقانونية على كامل الأرض الفلسطينية، بما يشمل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية".

وأوضح أن "أي خطة أو إدارة يتم طرحها خارج هذا الإطار الفلسطيني تحمل في طياتها تساؤلات مشروعة ومخاوف حول النوايا الحقيقية من وراء هذه التحركات".

وقال: "على المجتمع الدولي أن يدرك أن أي سلوك لا يسهم في إعادة توحيد الجغرافيا السياسية الفلسطينية، إنما يشكّل تماهيًا مع مخططات إسرائيل". 

 

 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC