اتخذت إيران مساراً بعيداً عن الدبلوماسية في ظل إخفاق وفدها التفاوضي بتحقيق أي مكاسب سياسية على طاولة باكستان، وعجز جيشها عن الوقوف أمام الضربات الأمريكية الإسرائيلية المتوالية.
واتجهت إيران إلى أعمال "القرصنة البحرية" في مضيق "هرمز"، في الوقت الذي مدّد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الهدنة، حتى إشعار آخر، مانحاً طهران فرصة بلورة ردّ موحد على مقترحه لإنهاء الحرب.
ورأى مراقبون أن انتهاج إيران ما يمكن تسميته "قرصنة الدولة" بمهاجمة السفن والحاويات باستخدام السلاح وبواسطة زوارق عسكرية، واحتجازها مع بحارتها رهائن، يعكس حقيقة المأزق الذي يعيشه النظام في طهران.
وأشار محللون إلى أنه رغم ترقب معظم دول العالم، وفي مقدمتها الدول الوسيطة في جهود السلام، تذهب إيران بعيدًا بتسخين الوضع في مضيق "هرمز".
وأعلنت إيران، الأربعاء، استيلاء عناصر القوات البحرية في "الحرس الثوري" على سفينتَي حاويات، كانتا تحاولان الخروج من الخليج عبر المضيق، وذلك بعد إطلاق النار عليهما وعلى سفينة أخرى.
وتعتبر تلك أولى عمليات "القرصنة البحرية" الرسمية، التي تقوم بها إيران، منذ بدء الحرب التي أطلقتها ضدها الولايات المتحدة وإسرائيل، في فبراير/ شباط الماضي.
وعلقت كارولين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض على التطورات الأخيرة بوصفها الحادث بأنه "قرصنة"، وقالت إن "استخدام زوارق حربية صغيرة يُظهر أن البحرية الإيرانية قد دُمرت وأن إيران لا تسيطر على مضيق هرمز".
يأتي ذلك مع استمرار الإغلاق الفعلي للمضيق الحيوي، والذي أدى إلى توقف نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، ويضغط على الاقتصادات في جميع أنحاء العالم.
وتبدد إيران بتنفيذها تلك الهجمات، التي تستهدف السفن وحاويات الشحن في هرمز، الآمال الضئيلة بنجاح الجهود الدبلوماسية والتوصل إلى اتفاق سلام مع الولايات المتحدة ينهي الحرب.
ويعتقد مسؤولون أمريكيون أن تصرفات إيران تشير إلى وجود انقسام داخلي لديها حول كيفية الرد على مقترح الرئيس الأمريكي بشأن اتفاق السلام المحتمل بين الجانبين.
وأقام النظام الإيراني، ليل الثلاثاء، عرضًا عسكريًّا، في طهران، بث التلفزيون الرسمي لقطات منه أبرزت إحداها لافتة كبيرة تظهر فيها "قبضة تخنق المضيق"، كتب عليها: "تحت سيطرة إيران للأبد" و "ترامب لم يستطع فعل أي شيء".
وأغلقت إيران مضيق هرمز أمام حركة السفن غير التابعة لها، من خلال مهاجمة تلك السفن التي تحاول عبور المضيق دون إذن من قوات البحرية الإيرانية.
واتهم "الحرس الثوري" السفينتين المحتجزتين (إم.إس.سي فرانشيسكا) التي ترفع علم بنما و (إبامينونداس) التي ترفع علم ليبيريا، بالإبحار دون الحصول على التراخيص اللازمة والتلاعب بأنظمة الملاحة.
ووثَّقت مشاهد تضمنها مقطع فيديو تداولته وسائل إعلام ومنصات إيرانية، الخميس، عمليات القرصنة البحرية التي ينفذها "الحرس الثوري" الإيراني ضد السفن في مضيق هرمز.
ويظهر في المقطع المصور عدد من الملثمين يحملون أسلحة رشاشة على متن زوارق عسكرية سريعة، وهم ينطلقون باتجاه إحدى السفن، في مضيق هرمز، قبل أن يتسلقوا سلمًا جانبيًّا ويصعدوا على متن السفينة للاستيلاء عليها.
ويتضمن المقطع، الذي نشرته وكالة "تسنيم"، ما وصفته بأنه "المشاهد الأولى لاحتجاز سفن حاويات مخالفة في مضيق هرمز من قبل مقاتلي البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني".
وأفادت (إبامينونداس) التي تشغلها شركة يونانية بتعرضها لإطلاق نار على بعد نحو 20 ميلًا بحريًّا من سواحل سلطنة عمان. وقالت إن غرفة القيادة تعرَّضت لأضرار جرّاء إطلاق النار دون أن يصاب أحد في الواقعة.
وأشارت مصادر في قطاع الأمن البحري إلى تعرُّض سفينة حاويات ثالثة ترفع علم ليبيريا لإطلاق نار في المنطقة نفسها، لكنها لم تتضرر واستأنفت الإبحار.