نشرت شركة الاستخبارات المكانية الأمريكية "فانتور" صورا للأقمار الصناعية قبل وبعد الضربات الأمريكية على فنزويلا، والتي أظهرت النطاق الكامل للعملية العسكرية التي استهدفت مجمع فورتي تيونا العسكري في كاراكاس، وأدت إلى احتجاز الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس ونقلهما إلى الولايات المتحدة لمواجهة تهم تتعلق بالإرهاب المرتبط بالمخدرات.

نفذت الضربات ليلة الجمعة، مستهدفة المعدات والمباني العسكرية داخل مجمع فورتي تيونا، بهدف تعطيل قدرة فنزويلا على مواجهة القوات الأمريكية أثناء عملية القبض على مادورو.
وأكدت صور الأقمار الصناعية التي التقطت قبل العملية في 22 ديسمبر وبعدها في 3 يناير ونشرتها مجلة "نيوزويك"، تغيّر شكل المنشآت العسكرية بشكل واضح، بما في ذلك الأضرار في بوابات الأمن والمباني الحيوية.
أفاد سكان كاراكاس بسماع انفجارات وأصوات مروحيات وطائرات تحلق على ارتفاع منخفض خلال العملية، فيما أكدت الإدارة الأمريكية عدم وقوع إصابات بين القوات، باستثناء بعض الإصابات الخفيفة نتيجة إطلاق نار أثناء نزول المروحيات على المجمع.

من جانبه، وصف ترامب العملية بأنها "لم يسبق لها مثيل"، مشيدا بالتنسيق العسكري وحجم القوة المستخدمة، بما في ذلك عدد المروحيات والطائرات المقاتلة لتغطية جميع السيناريوهات المحتملة أثناء القبض على مادورو.
أعلنت المدعية العامة الأمريكية بام بوندي على موقع X أن مادورو وزوجته يواجهان تهم الإرهاب المرتبط بالمخدرات، التآمر لاستيراد الكوكايين، وحيازة أسلحة رشاشة وأجهزة تدميرية ضد الولايات المتحدة.
ومن المقرر مثولهما أمام المحكمة في نيويورك يوم الاثنين المقبل، حيث ستتم محاكمتهما وفق القانون الأمريكي.
ترامب وصف مادورو بأنه حاول الهروب والاختباء من القوات الخاصة الأمريكية، لكنه لم يتمكن من الوصول إلى أي "مكان آمن"؛ ما أتاح نجاح العملية دون خسائر بشرية كبيرة بين القوات الأمريكية.
تأتي العملية ضمن استراتيجية ترامب لممارسة القوة عندما تستدعي الضرورة، بعد سلسلة عمليات عسكرية سابقة في الشرق الأوسط وأفريقيا ضد جماعات إرهابية وتهريب المخدرات.
وتعكس صور الأقمار الصناعية قدرة الولايات المتحدة على التخطيط الدقيق وتنفيذ عمليات معقدة عبر البحر والجو، مع التأكيد على الحد الأدنى من المخاطر على المدنيين، وفقا للتصريحات الرسمية.

كما تفتح العملية نقاشا حول الدور الأمريكي في التدخلات الخارجية، حيث تمثل هذه الخطوة استخداما مباشرا للقوة لفرض القانون الفيدرالي الأمريكي على قضايا تهريب المخدرات، في وقت يراقب فيه العالم عن كثب الأبعاد السياسية والإنسانية لمستقبل فنزويلا بعد رحيل مادورو من السلطة الفعلية.
وتكشف العملية عن قدرة الولايات المتحدة على دمج التخطيط الاستخباراتي الدقيق، القوة الجوية والبحرية، والإجراءات القانونية في إطار واحد متكامل؛ ما يضع فنزويلا أمام مرحلة جديدة من التحولات السياسية والاقتصادية، مع استمرار المراقبة الدولية لمعرفة مدى تأثير هذه الخطوة على استقرار المنطقة وحماية المدنيين.