logo
العالم

السيطرة الرقمية.. واشنطن تستخدم الفضاء السيبراني لتهيئة الإيرانيين للحرب

هجمات سيبرانية على إيران (تعبيرية)المصدر: Global Insight Journal

تزايدت التكهنات حول الدور الذي يمكن أن تؤديه العمليات السيبرانية الأمريكية، إذا فشلت الجهود الدبلوماسية وانهار الاتفاق مع  إيران لإزالة قدراتها النووية. 

وبينما تُناقَش الخيارات المتاحة، يظل الفضاء الإلكتروني غامضاً بالنسبة للجمهور، لكنه أصبح عنصراً محورياً في الاستراتيجية الأمريكية؛ إذ لم يعد مجرد أداة مساعدة للعمليات العسكرية بل أصبح في طليعة التخطيط الأمني والضغط على النظام الإيراني، وفقًا للمعهد الملكي للخدمات المتحدة "روسي".

أخبار ذات علاقة

دونالد ترامب

"تلغراف": موقف ترامب من "جزر تشاغوس" مؤشر على ضرب إيران

ويعتقد محللون أن هناك مؤشرات كشفت أخيرًا أن العمليات السيبرانية الأمريكية يمكن أن تستهدف مجموعة واسعة من الأنظمة الإيرانية، بما في ذلك أنظمة الإنذار المبكر والرادارات الأرضية، إلى البنية التحتية الإدارية للحكومة؛ بهدف تعطيل القدرات التقنية، وزيادة التكاليف التشغيلية للحرس الثوري، وتقويض قدرة إيران على التنسيق بين أجهزتها العسكرية والمدنية. 

وأشار الخبراء إلى أن تأثير هذه العمليات لا يقتصر على النتائج التكتيكية المباشرة، بل يمتد إلى خلق حالة من الإرباك النفسي والسياسي داخل النخبة الإيرانية، وزعزعة الثقة بين وحداتها المختلفة، وإجبار صناع القرار على إعادة تقييم استراتيجياتهم.

أخبار ذات علاقة

مطار بن غوريون الدولي

هيئة البث: إسرائيل تستعد لاحتمال شن هجوم إيراني أولاً

أحد الأبعاد المهمة للسياسات الأمريكية في هذا المجال، هو إمكانية استخدام الفضاء السيبراني لتقويض شبكات الاتصالات الحساسة، سواء عبر تعطيلها بشكل مؤقت أو عبر إدخال بيانات مضللة يمكن أن تؤثر في القرارات اليومية.

وهذا يتضمن استهداف أنظمة الاتصال الخاصة بالحرس الثوري أو الميليشيات التابعة له، مثل "الباسيج"، بحيث يتم خلط المعلومات الرسمية أو تعقيد نقل التعليمات بين الوحدات؛ ما يؤدي إلى زيادة فوضى العمليات وتقليص فاعلية الرد العسكري الإيراني المحتمل.

أخبار ذات علاقة

"حرب تلوح في الأفق".. 6 أسباب ترجح "سيناريو النار" بين أمريكا وإيران

على شفا الحرب.. 6 أسباب ترجّح "سيناريو النار" بين أمريكا وإيران (فيديو إرم)

كما أن العمليات السيبرانية الأمريكية قد تُستخدم في دعم الاستعدادات العسكرية التقليدية، بما في ذلك ضربات محتملة ضد المنشآت النووية أو العسكرية الإيرانية؛ فمن خلال تعطيل أنظمة الدفاع الجوي والرصد، يمكن للقوات الأمريكية حماية أصولها الجوية والبحرية، وتقليل فرص رصد أي هجوم وصدّه من قبل إيران. 

وأشارت تقارير إلى أن العمليات السابقة على منشآت نطنز وأصفهان وفوردو في 2025 تضمنت عناصر إلكترونية أسهمت في تعطيل الدفاعات الإيرانية؛ ما يعكس قدرة الولايات المتحدة على إيجاد "نقاط الضعف" في أنظمة مغلقة ومعقدة واستغلالها لتعزيز تفوقها الاستراتيجي.

على الصعيد النفسي والسياسي، تسهم العمليات السيبرانية في زيادة الضغط على الداخل الإيراني، وتضعف قدرة النظام على التعبئة الفعالة، سواء بالنسبة للحرس الثوري أو الحكومة أو الوكالات الأخرى، خصوصًا أن تعطيل الأجهزة، بما فيها أجهزة الاتصال والبيانات الحيوية، وتعطيل سجلات الرواتب والمخازن والإمدادات، يسمح بخلق حالة من الشك الداخلي؛ ما يفرض ضغوطًا مضاعفة على اتخاذ أي قرار.

وأكد الخبراء أن هذه العمليات تتطلب قدرات تقنية عالية، وتحضيراً دقيقاً، وتنسيقاً مع الأهداف السياسية لواشنطن، في إطار استراتيجية شاملة لإعادة تشكيل البيئة الأمنية الإيرانية، وتهيئة الظروف لأي تحرك عسكري محتمل، ولخلق التوازن بين الضغط العسكري والدبلوماسي على النظام الإيراني.

وفيما تبقى التفاصيل الدقيقة للعمليات السيبرانية الأمريكية غير معلنة، فإن كل المؤشرات تكشف أن واشنطن تتعامل مع الفضاء الرقمي كأداة استراتيجية رئيسية، لا كوسيلة مساعدة؛ ما يسهم في تقويض القدرات الإيرانية، وزيادة التكاليف التشغيلية والسياسية للنظام، وضمان تحقيق أهدافها في أي مواجهة محتملة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC