ويتكوف يعلن انطلاق المرحلة الثانية من خطة ترامب لإنهاء حرب غزة

logo
العالم

هل يضع الاتفاق البريطاني-الفرنسي للهجرة حدا لقوارب المانش؟

ماكرون وستارمرالمصدر: (أ ف ب)

اعتبر خبراء في شؤون الهجرة أن الاتفاق الجديد بين فرنسا والمملكة المتحدة، الذي أُعلن عنه خلال لقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، يشكل خطوة رمزية تهدف إلى ضبط الهجرة غير الشرعية عبر المانش دون أن يقدم حلولًا جذرية. 

وفي الوقت الذي تعهدت فيه باريس باستعادة بعض المرفوضين، مقابل استقبال لندن لحالات مؤهلة للجوء، تبقى الأعداد المحدودة التي يشملها الاتفاق أقل بكثير من حجم الظاهرة، ما يطرح تساؤلات حول فعاليته في وقف تدفق "قوارب المهاجرين".

وفي خطوة وصفت بـ"الثورية"، كشف ماكرون وستارمر عن اتفاق ثنائي يُعيد رسم قواعد التعامل مع المهاجرين غير الشرعيين الذين يعبرون المانش على متن "القوارب الصغيرة". 

وقال الدكتور فرانسوا جيمينيه، أستاذ السياسات الجغرافية للهجرة في جامعة باريس، لـ"إرم نيوز" إن "الاتفاق يمثل تحوّلًا مهمًا في التعاون الفرنسي-البريطاني، لكن الأرقام المحدودة تُظهر أنه اتفاق رمزي أكثر منه عملي. 

وأوضح جيمينيه أن "خمسين شخصًا أسبوعيًا لن يغير المعادلة على الأرض، لكنه قد يخفف الضغط السياسي المؤقت على لندن وباريس، خصوصًا في ظل التصاعد الإعلامي حول القوارب الصغيرة".

ورأى أن الاتفاق يفتح الباب أمام عمليات إعادة منتظمة للمرفوضين من بريطانيا إلى فرنسا، مقابل استقبال لندن لمهاجرين مؤهلين للجوء بموجب إجراءات قانونية، متسائلاً: "هل يشكل هذا الاتفاق بداية نهاية لأزمة طال أمدها وأحرجت الحكومتين؟".

أخبار ذات علاقة

مهاجرون في بحر المانش

فرنسا تغيّر استراتيجيتها في بحر المانش.. تفتيش القوارب يثير جدلا حقوقيا

ووافقت باريس على استعادة الأشخاص الذين نجحوا في عبور المانش لكنهم غير مؤهلين للحصول على حق اللجوء في المملكة المتحدة. في المقابل، ستستقبل لندن أولئك الذين يحق لهم المطالبة باللجوء، من خلال مسار قانوني. وقد وصل نحو 21 ألف شخص إلى إنجلترا عبر "قوارب صغيرة" منذ بداية العام.

في ختام زيارة الدولة التي قام بها ماكرون إلى لندن، والتي استمرت يومين، أعقبها قمة فرنسية-بريطانية يوم الخميس، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر التوصل إلى اتفاق بشأن الهجرة العابرة للمانش. هذا الاتفاق الذي يتم إقراره لأول مرة بمبدأ إعادة أشخاص رفضت طلباتهم من المملكة المتحدة إلى فرنسا، بعد عبورهم المانش على متن "قوارب صغيرة".

ومن المتوقع أن يبلغ عدد هؤلاء الأشخاص نحو خمسين شخصًا أسبوعيًا. وهو عدد تعتبره لندن الحد الأدنى، وقد التزمت بالمقابل باستقبال أشخاص آخرين ممن تضمن جنسياتهم تقريبًا الحصول على اللجوء في المملكة المتحدة، أو ضمن إطار لمّ شمل العائلات.

ورغم أن الأعداد تبقى رمزية مقارنة بـ21 ألف شخص عبروا مضيق با-دو-كاليه منذ بداية العام (بزيادة قدرها 50% مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2024)، فإن رئيس الوزراء العمالي وصف الاتفاق بأنه "ثوري".

وقال كير ستارمر، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عُقد الخميس في قاعدة نورثوود العسكرية شمال غربي لندن: "لقد حاولت العديد من الحكومات تطبيق اتفاق مماثل دون جدوى".

من جانبها، قالت الباحثة كلير روديي، المتخصصة في قوانين اللجوء والهجرة في منظمة GISTI الفرنسية، لـ"إرم نيوز" إنه "رغم صياغة الاتفاق بأسلوب يبدو إنسانيًا ومنظمًا، فإنه يخفي استمرارية نهج الردع والسيطرة الحدودية، لا سيما عبر تسريع عمليات الإعادة. 

وأضافت أن "القبول البريطاني لبعض الحالات القانونية لا يُعد حلاً حقيقيًا إذا لم يترافق مع آلية شفافة وعادلة لتحديد من يحق له اللجوء".

وأشارت روديي إلى أنه في حين يروج له كإنجاز دبلوماسي، يبقى هذا الاتفاق محاطًا بالتحفظات، خاصة في ظل غياب إطار أوروبي مشترك لإدارة قضية الهجرة، موضحة أنه ما لم تتوسع آلياته ليشمل أعدادًا أكبر، ويقدم بديلاً فعليًا للهجرة غير النظامية، فقد يظل مجرد "حل مؤقت" لقضية معقدة تتجاوز حدود بحر المانش.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC