أعلن الاتحاد الأوروبي مؤخرًا تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية، في خطوة تأتي ردًا على حملة القمع التي قادها الحرس ضد المتظاهرين الإيرانيين خلال الاضطرابات الأخيرة.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "المونيتور" الأمريكية، فقد أثار القرار موجة من الإدانات الرسمية والإعلامية في إيران، حيث اعتبرته طهران خضوعًا للضغوط الأمريكية والإسرائيلية، محذرةً من أن عواقبه "ستقع على عاتق صناع السياسات الأوروبيين".
ويرى محللون أن تصنيف الحرس سيعزز عقلية الحصار لدى القيادة الإيرانية، وقد يؤدي إلى زيادة ميزانية الحرس بحجة الدفاع الوطني، مما سيزيد من الأعباء الاقتصادية على المواطنين الذين يعانون بالفعل من تضخم قياسي وتقلبات حادة في العملة.
وأشاروا إلى أن القرار قد يؤدي إلى تصعيد عدوانية الحرس داخليًا وخارجيًا، مع انعكاسات سياسية ومالية كبيرة على إيران وأوروبا على حد سواء.
ولا تعتبر طهران هذا التصنيف مجرد لفتة رمزية، بل جزءًا من أجندة منسقة معادية لإيران، تهدف إلى تقويض مصداقية أوروبا وأمنها.
من جانبه، أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني على قوة الحرس الثوري وفاعليته في مكافحة الإرهاب، محذرين من أن الدول الأوروبية ستندم على هذه الخطوة، مشيرين إلى أن أي تصنيف للحرس ككيان إرهابي يعرض الدول المتورطة للمساءلة بموجب القوانين الإيرانية.
وعلى الصعيد العملي، اقترحت وكالة أنباء "فارس" المرتبطة بالحرس الثوري اتخاذ إجراءات انتقامية تشمل تفتيش السفن الأوروبية وطرد الملحقين العسكريين، وسط توقعات بأن يدفع هذا التصنيف الحرس إلى توسيع أنشطته السرية خارج إيران، بما في ذلك شبكات التمويل والعمليات اللوجستية، في ظل تصاعد التوترات مع الحشد العسكري الأمريكي في الخليج والمفاوضات النووية المتعثرة.
وأضافت الصحيفة، أنه يترتب على القرار تبعات مالية مباشرة، إذ سيتم بموجب قواعد مكافحة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي تجميد جميع أصول الحرس الثوري والكيانات التابعة له ومنع أي تحويلات مالية أو تعاون اقتصادي مع الشركات الأوروبية. وبما أن الحرس يسيطر على قطاعات واسعة في الاقتصاد الإيراني، فإن هذه الخطوة قد تدفع أنشطته الاقتصادية إلى مزيد من السرية، مما يزيد من الغموض والمخاطر في الاقتصاد الإيراني.
ومن خلال تصوير الاتحاد الأوروبي على أنه خاضع لمصالح الولايات المتحدة وإسرائيل، تسعى إيران إلى تقويض ادعاء أوروبا بالاستقلال الاستراتيجي، والإشارة إلى أن أي تعاون أو وساطة مستقبلية ستعتمد على احترام الخطوط الحمراء لطهران.
وختم التقرير، قد يؤدي تصنيف الاتحاد الأوروبي في نهاية المطاف إلى جعل الحرس الثوري الإيراني منظمة أكثر عدوانية وتحدياً في الخارج، ومنتهكاً أكثر جرأة للحقوق في الداخل.