logo
العالم

"رهينة بـ6 مفاعلات".. كيف أصبحت زابوريجيا ورقة "الابتزاز" الأقوى في المفاوضات؟

محطة زابوريجيا النوويةالمصدر: وسائل إعلام أوكرانية

تقف محطة زابوريجيا النووية، على ضفاف نهر دنيبرو، باعتبارها أخطر رهينة في الحرب الروسية الأوكرانية، بعد خروج هذا الملف من إطار التحذيرات التقنية إلى قلب المساومات السياسية، بعدما باتت السيطرة عليها شرط أساسي في أي حديث عن وقف النار أو تسوية محتملة.

ومحطة زابوريجيا النووية تحتوي فعلياً على 6 مفاعلات نووية من طراز VVER-1000، مما يجعلها أكبر محطة نووية في أوروبا بقدرة إجمالية تصل إلى حوالي 5700 ميغاواط.  

وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أن ملف محطة زابوريجيا يمثل أحد أبرز القضايا العالقة في مسار التفاهمات مع واشنطن، مشددًا على رفض بلاده لأي صيغة تمنح روسيا دورًا في إدارتها. 

أخبار ذات علاقة

شلل بأمدادات الجيش الأوكراني في أوريخيف

زابوريجيا.. جبهة ساخنة تشل إمدادات الجيش الأوكراني (تحليل عسكري)

ورقة ضغط

وفي تصريح سابق، أعلن وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، أن زيلينسكي مستعد للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لمناقشة ملفين فقط الأراضي ومستقبل السيطرة على المحطة.

في المقابل، أكد الكرملين خلال يناير/كانون الثاني، خططًا لإعادة تشغيل المفاعلات وربط إنتاجها بالشبكة الروسية، مع توظيف المحطة كورقة ضغط في أي تسوية سياسية مقبلة، سواء عبر ملف الطاقة أو الاعتراف بالسيادة على المناطق المتنازع عليها.

وبدروها دفعت الولايات المتحدة في يناير/كانون الثاني، بمقترح إدارة مشتركة للمحطة بين واشنطن وموسكو وكييف، على أن يتولى خبراء أمريكيون الإشراف التشغيلي، وهو مقترح قوبل برفض أوكراني واضح.

في الوقت نفسه، أبدت واشنطن اهتمامًا اقتصاديًا بالمنشأة ضمن ترتيبات ما بعد الحرب، خاصة في ما يتعلق بالطاقة والصناعات كثيفة الاستهلاك.

محطة  زابوريجيا النووية

تحذيرات "الطاقة الذرية"

وعلى وقع هذه التجاذبات، كثفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تحذيراتها خلال يناير، مؤكدة أن المحطة تنتهك "معظم معايير السلامة النووية"، ولا يمكن إعادة تشغيل مفاعلاتها بأمان في ظل الظروف الحالية.

وبين هذا وذاك، تظل محطة زابوريجيا ورقة تفاوض ثقيلة وتهديد أمني مفتوح في آن واحد، وعقدة يصعب تجاوزها في أي تسوية سياسية دون إعادة تعريف السيطرة والأمن النووي معًا.

وأكد الخبراء أن محطة زابوريجيا النووية تمثل في آن واحد تهديداً أمنياً بالغ الحساسية وورقة تفاوض استراتيجية في قلب الصراع الروسي الأوكراني، نظرًا لمكانتها الحيوية في منظومة الطاقة وتأثيرها المحتمل على الأمن النووي الإقليمي والدولي. 

وأضاف الخبراء، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن سيطرة روسيا على المحطة تُستخدم كأداة ضغط سياسي واقتصادي، سواء عبر ربط أي تسوية مستقبلية بالاعتراف بالسيادة على المناطق المتنازع عليها أو من خلال توظيفها ضمن حسابات الطاقة.

ابتزاز سياسي

قال المحلل السياسي والخبير في الشؤون الأوكرانية، محمد العروقي، إن محطة زابوريجيا النووية تمثل أحد أهم الأصول الاستراتيجية في أوروبا، نظرًا لدورها المحوري في تزويد أوكرانيا بالكهرباء ودعم قطاعات خدمية ومدنية حيوية.

وأشار العروقي، في تصريحات خاصة لـ"إرم نيوز"، إلى أن موسكو تنظر إلى المحطة باعتبارها مكسباً استراتيجياً طويل الأمد، وتسعى إلى دمجها ضمن منظومة الطاقة الروسية، معتبرًا أن هذا التوجه يندرج ضمن سياسة الابتزاز السياسي والطموحات الجغرافية التي تحكم السلوك الروسي في أوكرانيا.

وأضاف أن أطماع موسكو لا تقتصر على الأراضي أو الموارد الطبيعية، بل تمتد إلى المنشآت الحيوية ذات التأثير الإقليمي.

بؤرة تهديد نووي

وأوضح العروقي أن كييف تدرك صعوبة استعادة السيطرة على المحطة عسكريًا، ما يدفع الطرفين إلى البحث عن ترتيبات تمنع تحولها إلى بؤرة تهديد نووي مباشر خاصة في ظل الدور الذي تلعبه الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتحييدها عن العمليات القتالية. 

وحذر العروقي من أن أي حادث نووي محتمل لن تكون تداعياته محلية، بل ستطال آثاره الأمن الدولي برمّته، وهو ما يفسر الضغوط الأمريكية والدولية للتوصل إلى حلول وسط تضمن سلامة المحطة، رغم إصرار روسيا على الاحتفاظ بالسيطرة الكاملة عليها.

أداة ضغط 

ومن جانبه، أشار المحلل السياسي والخبير في الشؤون الروسية، بسام البني، إلى أن محطة زابوريجيا النووية تمثل تهديداً أمنياً بالغ الحساسية وورقة تفاوض بالغة التأثير في آن واحد إذ يوظفها الطرفان كأداة ضغط ضمن معادلة الصراع السياسي والعسكري.

وأضاف البني، في تصريحات خاصة لـ"إرم نيوز"، أن خطورة المحطة نابعة من طبيعتها النووية، حيث إن أي استهداف لها قد يفتح الباب أمام "كارثة إشعاعية ذات أبعاد إقليمية ودولية"، وهو ما جعلها محط قلق دائم للمجتمع الدولي. 

وأكد أن روسيا تعتبر المحطة جزءاً من أراضيها منذ ضم المنطقة في سبتمبر/أيلول 2022، وأن إدارتها أُسندت إلى شركة "روساتوم"، ضمن رؤية تهدف إلى توظيفها اقتصاديًا وطاقيًا، خاصة لسد العجز في جنوب روسيا. 

وربط المحلل السياسي بين ملف المحطة ومسألة الاعتراف بالسيادة الروسية على المناطق المتنازع عليها، معتبرًا أن موسكو تضعها ضمن "سلة التفاوض الكبرى".

 خطاب تقني حذر

ويرى أن أوكرانيا تعتبر المحطة عنصراً أساسياً لأمنها الطاقي، ما يدفعها أحيانًا إلى ممارسة ضغوط غير مباشرة عبر محيطها، وهو سلوك "مرفوض دوليًا" لما ينطوي عليه من مخاطر على الأمن النووي العالمي. 

ولفت الخبير في الشؤون الأوكرانية، إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تلتزم بخطاب تقني حذر دون تحديد المسؤوليات، ما يفتح المجال لتبادل الاتهامات. 

وأشار البني إلى أن محطة زابوريجيا ستظل نقطة اشتباك سياسية وأمنية مركزية وعنصراً لا يمكن تجاوزه في أي تسوية محتملة.

أخبار ذات علاقة

ترامب

دون ويتكوف وكوشنر.. ترامب يرجح إجراء مفاوضات بين روسيا وأوكرانيا

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC