logo
العالم

غوتيريش يدق ناقوس الخطر.. الأمم المتحدة على حافة "انهيار مالي وشيك"

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريشالمصدر: رويترز

في رسالة عاجلة إلى الدول الأعضاء، حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من "انهيار مالي وشيك" يهدد المنظمة الدولية، في أزمة وصفها بأنها "مختلفة جذرياً" عن أي أزمات سابقة.

تحذير الأمين العام جاء في وقت تواجه فيه الأمم المتحدة تحديات غير مسبوقة تهدد ليس فقط ميزانيتها، بل شرعيتها ودورها في النظام العالمي.

أخبار ذات علاقة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش

غوتيريش يحذر: "انهيار مالي وشيك" للأمم المتحدة

أعلن غوتيريش أن المنظمة واجهت أزمات مالية في الماضي، لكن الوضع الحالي "مختلف بشكل قاطع"، حيث أعلنت بعض الدول رسمياً قرارها بعدم الوفاء بمساهماتها الإلزامية.

ووفقاً لمصادر الأمم المتحدة، أنهت المنظمة عام 2025 بمتأخرات تبلغ 1.6 مليار دولار من الاشتراكات غير المدفوعة، أي أكثر من ضعف المبلغ المتأخر في عام 2024. الأسوأ من ذلك، حذر غوتيريش من أن السيولة من الميزانية العادية قد تنفد بحلول يوليو 2026.

تآكل الشرعية والدور الأممي

الأزمة التي تحدث عنها غوتيريش تتزامن من أخرى شرعية متفاقمة تتجاوز الأزمة المالية. فبينما تعجز المنظمة عن حل النزاعات الكبرى أو مساعدة المدنيين في أماكن مثل غزة والسودان، تبدو وكأنها تفقد أهميتها وفقاً لتقرير مجموعة الأزمات الدولية.

ففي غزة تحديداً، استهدفت إسرائيل الأمم المتحدة بشكل مباشر، متجاهلة الضغوط لوقف هجومها ورفع الحصار، مما أدى إلى كارثة إنسانية. أما في أوكرانيا، فقد تحطم أحد المبادئ التأسيسية للأمم المتحدة – حظر استخدام القوة – عندما هاجمت روسيا، العضو الدائم في مجلس الأمن، أوكرانيا في فبراير 2022.

يشير السفير الكوري السابق لدى الأمم المتحدة هوانغ جون-كوك لمجموعة الأزمات الدولية إلى أن انهيار هذا المبدأ يمثل "تراجعاً عميقاً في تاريخ البشرية"، مضيفاً أن السلطة الأخلاقية للولايات المتحدة، التي طالما دعمت إسرائيل، تعرضت لأضرار جسيمة مع تصاعد معاناة الفلسطينيين، مما أدى إلى تآكل القيادة الغربية داخل الأمم المتحدة.

 الدور الأمريكي في الأزمة

تعود الأزمة الحالية إلى رفض الولايات المتحدة، أكبر مساهم في الأمم المتحدة، المساهمة في ميزانياتها العادية وعمليات حفظ السلام، وانسحابها من عدة وكالات وصفتها بأنها "إهدار لأموال دافعي الضرائب".

ففي يناير، أمر الرئيس دونالد ترامب بالانسحاب من 66 منظمة دولية "لا تخدم المصالح الأمريكية"، بينها 31 وكالة تابعة للأمم المتحدة. كما أطلق "مجلس السلام" الذي يقول منتقدوه إنه يهدف ليصبح منظمة منافسة للأمم المتحدة.

 تداعيات كارثية على الأرض

يحذر تقرير لمجموعة الأزمات الدولية من أن التكاليف الإنسانية لما يسميه مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "تحديد أولويات فائقة" للمساعدات في العديد من أماكن النزاع ستكون كبيرة.

في السودان، اضطرت وكالات الأمم المتحدة إلى إغلاق 40 مساحة آمنة كانت توفر العلاج الطبي والمشورة لضحايا الاغتصاب بسبب التخفيضات في المساعدات. وفي أفغانستان، سيخسر 409 قابلات، دعم صندوق الأمم المتحدة للسكان في 2025.

 المعضلة القانونية الكافكاوية

أوضح غوتيريش مشكلة معقدة: تواجه الأمم المتحدة "مشكلة مرتبطة" تؤثر بشكل أكبر على خزينتها - إذ يجب عليها إعادة النفقات غير المنفقة إلى الدول الأعضاء.

وصف الأمين العام الوضع قائلاً: "نحن محاصرون في دورة كافكاوية: يُتوقع منا أن نعيد أموالاً غير موجودة".

وأضاف: "هذا الشهر فقط، كجزء من تقييم 2026، اضطررنا لإعادة 227 مليون دولار - أموال لم نحصل عليها".

 تراجع العمليات الأممية

أعلن الأمين العام في مارس عن مبادرة إصلاح UN80، ووعد بأن الأمانة العامة للأمم المتحدة ستتخلص من حوالي خمس موظفيها. كما تجري وكالات المعونة مثل برنامج الأغذية العالمي، التي تعتمد بشكل كبير على الأموال الأمريكية، تخفيضات أكبر.

يشير تقرير مجموعة الأزمات إلى أن معنويات موظفي الأمم المتحدة تصل إلى مستويات متدنية جديدة.

 هل هناك أمل؟

رغم القتامة، يرى هوانغ جون-كوك أن لا داعي للخوف من انهيار الأمم المتحدة، فقد تجاوزت بالفعل توقعات المؤسسين بطرق عديدة، حيث نمت من 51 دولة عضو إلى 193.

لكن غوتيريش واضح في خياراته المحدودة: دعا الدول الأعضاء إما إلى "الوفاء بالتزاماتها بالدفع بالكامل وفي الوقت المحدد، أو مراجعة القواعد المالية للمنظمة بشكل جذري لمنع انهيار مالي وشيك".

وبينما تكافح الأمم المتحدة للبقاء، تواجه المنظمة سؤالاً وجودياً: هل يمكنها الحفاظ على دورها كمنصة عالمية للتعاون في عصر يتراجع فيه الالتزام بالتعددية الدولية؟

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC